كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





خواطر اردنية/1


سامر حيدر المجالي
02-10-2007 03:00 AM

قضية العشائرية سمة من أهم سمات مجتمعنا الأردني , إلا أننا نقع عند تناولها في مغالطات كثيرة تجعل الرؤى مختلطة وغير واضحة فتصبح الصورة ضبابية والقدرة على تلمس مكامن الضعف والقوة بعيدة المنال .
ولست أزعم من خلال هذا المقال أننا سآتي بالقول الفصل فيما يتعلق بهذا الموضوع , إلا أنني حاولت أن أتلمس بعض الملامح والتجليات معترفا بأنني حاولت خلال الأسبوعين الماضيين أن أتناول الموضوع أكثر من مرة فكانت أحباري جافة وأفكاري عصية , لولا ما استجد مؤخرا من أحداث جليلة سهلت توارد الأفكار وانتظامها .منذ يومين فقدنا رجلا جليلا من رجالات الأردن هو الشيخ سامي العفاش العدوان , فقدناه مضرجا بدمائه وقد اغتالته يد رجل من بني عمومته الأقربين . ليست قضيتنا هنا أن نتدخل في موضوع الخلاف , وجل ما نستطيع فعله هو أن ندعو للفقيد بالرحمة وللقاتل بالمغفرة , فالقاتل والقتيل أردنيان من بني جلدتنا يمثلان عشائريتنا وروحها وتطلعاتها , لكن ما أريد قوله وما يصلح لأن يكون مدخلا جيدا لحديثي هو أن الشيخ سامي العفاش قد مثّل قلة باقية من شيوخ العشائر الأردنية تذكرنا دائما بشيوخ زمان التصاقا بالعشيرة وتكاتفا مع أبنائها .
لقد حدثت خلال العقود الأخيرة متغيرات كثيرة ألقت بظلالها علينا أفرادا وجماعات , فتغيرت مفاهيم وثبتت أخرى , مفهوم العشائرية أحدها وأهمها فهو محور الحديث خلال الفترة الأخيرة ومرمى سهام النقد من البعض . العشائرية شأن خطير فهل تناولناه حق تناوله ؟
يخلط الكثيرون أثناء حديثهم بين مفهومي العشائرية والعصبية فيتصورون أن هذا هو ذاك وذاك هو هذا , وحقيقة الأمر أن مفهوم العشائرية أوسع بكثير من مفهوم العصبية فهو يحتويه ويتعداه إلى جوانب أخرى تشكل المفهوم وتشرحه
العشائرية في الأردن على وجه الخصوص أسلوب حياة يتكون من توليفة واسعة من القوانين والعادات والتقاليد , هذه التوليفة أوجدت مجتمعا ذا شخصية واضحة وسمات بينة حتى قبل أن تحتويه دولة أو يخضع لسلطان , كانت العشائر في الأردن قادرة على أن تحل مشاكلها بنفسها وتفرض هيبة نظامها القضائي ومجموعة قوانين العقوبات والتشريعات الملزمة المشتقة منه , ربما لم تكن الأمور مثالية تماما ولا وجه لمقارنة صورتها بصورة مجتمع متحضر في القرن العشرين أوقرننا الحالي , لكننا هنا لا نقيم مقارنة بين ما كان قبل مائتي عام وما هو قائم الآن , نحن نريد فقط أن نقول أن العشائرية – ولا شيء غيرها - نجحت في ذلك الزمن الغابر في أن ترسي منظومة القيم الخاصة بها و توجد حدا أدنى من التنظيم المجتمعي و تشكل بنيانا ذا سمات واضحة وخصائص متطابقة .
فأين هذا من العصبية وضيق مجالها ؟ فالعصبية تتناول مجموعة محددة من الناس فتشكل قوة مركزية جاذبة تلغي كل شيء سواها لتفرض فهما خاصا وطريقة من الفعل ورد الفعل غالبا ما يكون العقل أول ضحاياها والرشد آخر اهتماماتها .
و لا شك أن للعصبية ايجابياتها وتجلياتها المهمة في أحيان كثيرة , فهي بحسب ابن خلدون الرابطة الرئيسية والآصرة المهمة التي ينبني عليها قوة الدولة وعنفوانها . فما دامت العصبية قوية فاعلة كانت الدولة قوية فتية , فإذا ضعفت قوة العصبية بدأت الدولة مرحلة الانحدار وانتابتها علامات الضعف والانحطاط .
كما أن العصبية شكلت خلال مراحل مهمة من مراحل التاريخ الإسلامي عامل قوة يخدم الفكرة الأعلى والأسمى , وذلك خلال الفتوحات الإسلامية حين كان يتم تقسيم الجيوش بناء على الانتماء القبلي , فهذا جند بني تميم وذاك جند خزاعة والى جانبه جند قيس وبكر ... الخ , أجناد قبلية عشائرية تخدم بعصبيتها المبدأ العظيم والرسالة السامية .
لقد استطاع المسلمون الأوائل أن يصهروا العصبية ويجعلوها في خدمة قضيتهم لا في الضد المقابل لها , وهنا تكمن عظمة الفكر الإسلامي وقدرته على استيعاب الواقع وتطويره , لا على نفي معالمه واجتثاث أسسه .
لكن المؤسف في عصور الظلامية والانحطاط التي نحياها منذ قرون عديدة أن العصبية قد عادت إلى مفهومها الجاهلي واستمدت من التعصب الأعمى طريقة الفعل والاستجابة لمعطيات الزمان والمكان , وهي ما دامت تتغذى على قرابة الدم والحلف مستبعدة من مجالها أي أواصر أخرى فإنها ستبقى إلى الغواية أقرب ولقول الشاعر أثبت :
وما أنا إلا من غزية إن غوت
غويت وان ترشد غزية ارشدِ

نحن نربأ كأردنيين بعشائريتنا التي هي محل فخرنا واعتزازنا ودرة تزين رؤوسنا عن أن يتم اختصارها بهذا المفهوم الضيق من العصبية فيتم تصويرها على أنها ترجمة لروح القطيع وإلغاء للفكر والوجدان .

للحديث بقية قادمة
samhm111@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :