facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أول 90 يوماً في الوزارة


نسيم الصمادي
24-11-2007 02:00 AM

ذهبت وزارة وجاءت وزارة، وعمر الوزارة غارة. ما أن تبدأ العمل حتى يبدأ العمل على تشكيل وزارة جديدة. وبما أن أعمار الوزارات في الأردن قصيرة، فمن المهم أن يعرف دولة الرئيس ومعالي الوزراء الكرام كيف يبدأون وأن يخططوا إلى ماذا سينتهون.
من المؤلم طبعا أن تمنى محاولات الطامحين للمناصب الوزارية بالفشل، ومع ذلك فمن الأفضل لأي (مستوزر) أن يحاول الوصول للكرسي ولا يوفق، من الحصول على المنصب الرفيع ثم يفشل في إدارته. في الحالة الأولى يكون الفشل محدودا ومؤقتا وصامتا، بينا يكون الفشل الثاني عنيفا ومدويا ودائما.الوصول للمنصب الوزاري هو بداية جديدة، ولا يعني بأي حال نجاحا دائما، ولذا فهو لا يدعو للطمأنينة كما يظن معالي الوزراء. فهو إذ يفتح لهم أبواب الشهرة، فإنه يفتح عليهم أيضا أبواب الصعوبات والمشكلات ويضعهم أمام تحديات قد لا تكون لبعضهم طاقة بها.
لا يخلو الاضطلاع بأدوار جديدة من مخاطر، فإذا كنت وزيرا مستجدا، أي سنة أولى وزارة، ستترك ما عرفته وعركته جيدا لتنطلق في رحلة نحو المجهول، رحلة مضنية لمعرفة المزيد عن عملك وذاتك، ولتطور مهاراتك وقدراتك. كما أن الترقية تحمل في طياتها الانتقال من مجال التخصص إلى مجال الإدارة العامة، مما يشتت انتباهك وتركيزك بين أكثر من مجال وهذا أمر مرهق في كل الأحوال. والأصعب من ذلك كله، أن يصاحب الترقية الانتقال من هيئة لأخرى، وهذا أمر يتطلب التأقلم مع معطيات ثقافة بيئة العمل الجديدة واكتساب معارف ومعلومات مختلفة، وإقامة علاقات متشعبة.
من المؤكد أن كل وزير جديد سيجد نفسه في موقف يبعث على الحيرة، ولا يخلو من الغموض: فهو سعيد بالقفزة البيروقراطية والترقية السياسية، لكنه خائف ومتوجس من التحديات التي تنتظره. فماذا يفعل ليواجه تحديات هذه المرحلة الحساسة بل والخطيرة من حياته المهنية، والتي نسميها: "الفترة الانتقالية"؟

تحديات الفترة الانتقالية:
تجمع الفترة الانتقالية بين نقيضين: بين فرصة النصر واحتمال الهزيمة، النجاح والفشل، الصعود للقمة أو السقوط في الهاوية. وليس هناك ما هو أخطر مما يحدث لقادة الهيئات الحكومية الذين يتعثر كثيرون منهم ويخسرون مستقبلهم المهني، ويلحقون الضرر بالهيئات التي كلفوا بقيادتها.
تعتبر الفترة الانتقالية هي الأخطر في حياة القادة الذين تقع على عواتقهم مسؤولية القيمة التي يتوقع من اختاروهم أو رشحوهم أنهم سيضيفونها إلى المؤسسة، فضلا عن ترقب المؤسسة بأسرها لنشر هذه القيمة بسرعة. يضاف إلى ذلك أن مرؤوسيهم وأعضاء فريقهم المؤثرين سينتظرون منهم النصح والتوجيه وتحديد المهام والأدوار. وليس هناك أصعب ولا أسوأ من أن يكتشف القائد الجديد أن من بين أفراد فريقه من هم أكثر معرفة وخبرة وحنكة ومهارة وكفاءة وفعالية وجدارة منه لتولي منصبه والجلوس على مكانه.

الفترة الانتقالية في الإدارة الحكومية:
رغم تحسن مستويات القيادة في القطاع الحكومي، إلا أن أحدا لم يتطرق إلى أبرز المشكلات والتحديات التي تواجه القادة إبان الفترات الانتقالية تمهيدا لتثبيتهم في مناصبهم وتمكينهم من إتقان أدوارهم الجديدة. فقادة الهيئات الحكومية يواجهون التحديات التالية:
- صرامة اللوائح والقوانين التي تملي عليهم مقاييس ومعايير وأهداف الأداء على الجميع بدءا من صغار الموظفين وصولا إلى كبار التنفيذيين، وهي لوائح غير قابلة للتعديل بسهولة ولا تتسم بالمرونة.
- حتمية زيادة جرعة الشفافية والرقابة على أداء الهيئات الحكومية، فضلا عن تشدد الرأي العام وتذبذب رأيه تجاه قضايا وأمور تؤثر مباشرة على معاشه ومائدته وصحته وأكله ونومه وصومه.
- تعدد وتنوع ذوي المصالح والمنتفعين من هذا القطاع والذين يفوقون نظراءهم في القطاع الخاص، ليس في العدد فحسب، بل في الاهتمامات والمنافسة على تحقيق الأهداف.
- تعذر الوصول المباشر للموارد الهامة والحيوية بسبب اللوائح الحكومية والنظم البيروقراطية العتيدة، والمتخلفة والبليدة.

خارطة طريق للفترة الانتقالية:
نستعرض فيما يلي بعض الاستراتيجيات التي تهدف لمساعدة الوزراء الجدد على اكتساب قوة دافعة وقدرة على رفع مستوى أدائهم بما يضمن تحقيق النجاح الشخصي والمؤسسي على حد سواء. هذا وتعتبر الاستراتيجيات التسع التالية بمثابة مؤشرات وأدوات مساعدة لاجتياز الفترة الانتقالية.

1. توطيد العلاقات واستنباط التوقعات:
ليس هناك ما هو أهم من بناء علاقة وطيدة ومثمرة مع الرئيس والعاملين معه ومعك، مما يساعدك على استيعاب ما يتوقعونه منك وتوضيح ما تتوقعه منهم. ولا يتأتى هذا إلا بعقد سلسلة من المناقشات الفعالة والحوارات البناءة الخاصة حول أحوال الوزارة وأهدافها ومنهجها في العمل، والموارد المتاحة وكذلك فرصتك في تنمية خبراتك ومهاراتك الشخصية. ومن أشهر أسباب فشل قادة الحكومة هو سوء تقدير المواقف التي تواجههم في بداية عملهم، فيقعون في مشكلات غير متوقعة، ويحيدون عن مقاييس الأداء المتعارف عليها ويخفقون في تحديد الأهداف، وربما ينفذون استراتيجيات خاطئة. إذ يعتبر استيعاب الوضع الحالي للوزارة وحسن تقدير وتفسير ما تواجهه من مواقف من أهم متطلبات عبور الفترة الانتقالية بنجاح.

آليات استيعاب الوضع الجديد:
هنالك أربعة مواقف حرجة تواجه القادة الحكوميين الجدد نستطيع اعتبارها بمثابة مؤشرات أو معايير لقياس حجم الفرص أو التهديدات التي هم بصددها وهي:

المبادرة: من أقل المواقف شيوعا وأكثرها خطورة وحساسية، أن تجد نفسك مضطرا لوضع وتبني سياسات جديدة، مما يستدعي تعديلا سريعا للتنظيم والعمليات وإيجاد التكامل بين القرارات والأهداف: وذلك نظرا لما يفرضه الرأي العام من رقابة على المؤسسات الحكومية وعملياتها. فاستبدال السياسات يواجه عقبات من قبيل معارضة الرأي العام: خاصة إذا كان قرار التغيير في يد فرد واحد، لأن كل الأعين ستتجه إليه.

تغيير الاتجاه: وهو قرار بالغ الخطورة؛ لأنه ينجم – في الغالب - عن مشكلات سابقة أو عن فشل في بلوغ الأهداف، مما يستدعي إزاحة بعض الموظفين من مناصبهم أو نقلهم من وظائفهم، في ظل مطالبة أو رقابة أو متابعة حثيثة من المجتمع المحلي.

استعادة التوازن: وهذا موقف أقل خطورة، تتطلبه مقتضيات الواقع وتغير سياسات الحكومة: وقد يشمل تقليص أو زيادة الموارد وإعادة ضبط الإنفاق والرقابة على الميزانية المخصصة لتنفيذ أحد برامج الحكومة الرئيسية.

المحافظة على النجاح: الاستمرار على النهج السابق هو من أكثر القرارات المؤسسية شيوعا لأنه يتسم بالثبات على الرسالة ووضوح الأهداف واستقرار العمليات. وتتمثل التحديات هنا في محاولة بعض الوزراء القدامى الدفاع عن مصالح وتوسيع حدود سلطاتهم أو تحاشي ارتكاب الأخطاء في بداية المرحلة الانتقالية.

المشروع والممنوع:
لا تخلو الفترات الانتقالية من الشعور بالحيرة والارتباك، خاصة أثناء محاولة الوزير الجديد بناء علاقة وطيدة ومثمرة مع رؤسائه. وعليك كوزير جديد الانتراه لما يلي:
- لا تنتقد من سبقوك: فليس للنقد من نتيجة سوى إهدار الوقت، ومن الحكمة أن نتعلم من أخطاء من سبقونا، لا أن ننتقدهم، مع التركيز على الوضع الحالي وتطوير الأداء.
- لا تفاجىء رئيسك: بعض الرؤساء يكرهون سماع الأخبار السيئة؛ مع أنه لا جدوى من إخفائها، ويكره رؤساء آخرون أن يكونوا آخر من يعلم، ويغضبون حينما يتقاعس مرؤوسوهم عن إخبارهم بكل ما يستجد في الوقت المناسب. وتقع الطامة الكبرى حين يحاط الرئيس علما بأخبار مؤسستك من مصادر خارجية!
- اتفق على المواعيد النهائية للتخطيط والتنفيذ: لا تدع الوقت يمضي دون إنجاز، فتقع في براثن الضغط والارتباك والقرارات المتسرعة، كمن يجد نفسه مدفوعا لدخول المعركة قبل أن يتدرب على حمل السلاح.
- حقق نجاحات مبكرة تكسبك المزيد من ثقة رئيسك: نظرا للتغيير المنتظم في القيادات الإدارية للهيئات الحكومية، تتباين أولويات المديرين الحكوميين بشكل كبير. فمن أهم التحديات التي تواجه الوزير الجديد أن يحاول استيعاب أهداف وتوقعات رئيسه بحيث يضع خططه طبقا لها.

2. وظف استراتيجية تناسب المرحلة:
ليس هناك قواعد واستراتيجيات ثابتة لاجتياز الفترات الانتقالية بنجاح سوى أن تحلل أوضاع الوزارة بدقة لتحدد ما يحيط بك من فرص أو تحديات: فمثلا تختلف التحديات التي تواجهك عند تكوين إدارة جديدة عن التحديات الناتجة عن ضرورة إحداث تغيير جذري في وزارة تواجه مشكلات عميقة تحتاج لتغيير شامل. إذ لا بد من إخضاع الحالتين للفحص والتشخيص الدقيق قبل وضع استراتيجية مناسبة. ومن الخطأ أن تنفرد برأيك وتحليلك الخاص للمشكلة، حتى لا تستفز الموظفين القدامى وبعض أعضاء فريقك. ومن الخطأ أيضا أن تحاول الحصول على رضا وإجماع كل الأطراف، لأنه مستحيل. أطلب اقتراحات من الجميع، واطلب من المؤثرين المشاركة بأفكارهم وتحليلاتهم، وافتح حوارات جادة وموجهة مع كل ذوي المصالح من مواطنين وموظفين ورؤساء وزملاء.

3. التعلم السريع:
لو كنا نعيش في عالم مثالي لطلبنا من الوزراء الجدد أن يمضوا الأسابيع الأولى في التعلم والتأقلم مع أحوال الوزارة، وأن ينخرطوا في حوارات ومناقشات مفتوحة وفعالة تمكنهم من فهم الوضع القائم والتحسين المطلوب. ولكن ومع الأسف، فإن الفترة الفاصلة بين اختيار الوزير وتسلمه مقاليد منصبه لا تزيد عن يوم أو يومين. ومن هنا يصبح حريا بالوزراء أن يضعوا خطة دقيقة لاكتساب المهارات الجديدة اللازمة لتحقيق كفاءة الأداء.
ولا يستطيع أي إنسان الإلمام بكل عناصر ومتطلبات وظيفته بين عشية وضحاها، مما يحتم وضع خطة للتعلم تضع الهام قبل المهم. ومن المهم هنا أن لا يخجل الوزير أو يتردد في طلب العون: فهذا لا يقلل من قدره، بل يزيد من ثقته بنفسه وثقة الآخرين بك.
هناك تعلم فني وتقني يشمل عمل المؤسسة وخدماتها وهناك تعلم سياسي يشمل اللعبة السياسية ونمط اتخاذ القرارات ومعرفة أكثر المستشارين خبرة وأكثر التحالفات جدوى وأبرز القوى المؤثرة، واستيعاب ما تقتضيه لوائح وسياسات الوزارة، يضاف إلى ذلك أهمية الإلمام ومنظومة التوقعات المشتركة التي يربط بينها نسيج متداخل من اللوائح والقيم التي تشكل سلوك وتفكير وأهداف فريق العمل، فضلا عن الإرشادات وأنماط الاتصال السائدة.

4. حقق نجاحات سريعة:
بعد تحديد المشكلات واقتراح الحلول، على الوزير أن يرسم الخطوط العريضة للخطط المزمع تنفيذها في غضون فترة زمنية معينة: كتغيير سلوك الموظفين وهذا هدف معنوي، وتحسين النتائج وهذا هدف مادي، مع المحافظة على المصداقية وتحرك الجميع إلى الإنجاز. مع الحذر من عدم فهم الثقافة المؤسسية وعدم التركيز والفشل في تحقيق في تحقيق مكاسب فعلية.
ومن المهم في الإدارة الحكومة أن ينتبه الوزراء إلى أن الغاية لا تبرر الوسيلة، مما يعني أن طريقة تحقيق الأهداف لا تقل أهمية من الأهداف نفسها، وإلا سيبدو الوزير نفعيا ومتسلقا، فيقع ضحية لنفس السلطة التي يحاول استثمارها، فيفقد مصداقيته وبالتبعية منصبه. فمن أصعب أصعب مهمات الوزير هي أن يحقق أهداف وزاراته الكبيرة بأساليب مشروعة وبسلوك يتسم بالنبل والشهامة والعظمة.

5. بناء الفريق:
عندما تتقلد منصبا قياديا مرموقا، سترث فريقا يضم الأكفاء والكسالى، ويضم الطامحين والمستكينين، ويضم المؤيدين والمعارضين لك! وكما يفعل الناس في كل زمان ومكان، ستبادر أنت أيضا إلى تكوين انطباعاتك عن كل هؤلاء. وبوعي ومسؤولية يجب أن تقنن انطباعاتك الشخصية وتخضعها لمقاييس ومعايير موحدة حتى لا تنحاز إلى مجموعة أو ضد أخرى، ومن هذه المقاييس: الكفاءة والحكمة وأصالة الرأي والحماس والتركيز على المهمات والعلاقات مع الزملاء والرؤساء والثقة المتبادلة.

وليس صحيحا أنه من الصعب فصل الموظفين الحكوميين الكسالى أو من يخالفون النظام والتعليمات بسبب البيروقراطية وتداخل الإجراءات؛ فمن السهل التخلص من تلك العناصر إذا اتبعت الإجراءات الصحيحة والنظام الداخلي لأي مؤسسة بدقة. ولكن ما يحدث هو أن الوزراء لا يتحملون مسؤولية اتخاذ إجراءات حاسمة حيال فصل موظفيهم الكسالى، إما لجبنهم أو تحاشيا للصراعات الإدارية أو رأفة بمن لا يستحقون الرأفة اعتقادا منهم أن اتخاذ إجراءات صارمة ستشوه ملفات خدمة هؤلاء الموظفين وتدخل الوزير في متاهات مرهقة ومهدرة للوقت.
وهنا يواجه القادة الحكوميون الجدد تحديات كبيرة عندما يتعلق الأمر بقرارات إقالة أو نقل أحد الموظفين بسبب انخفاض أدائه، بعد أن كان المديرون السابقون ينفحونه بتقييم أداء يجابي في الأعوام المنصرمة. ويمكن للوزراء اتباع القواعد الذهبية للتخلص من المتخاذلين ورفع مستوى الأداء:
- الجدية في التعامل مع تقييم أداء كبار الموظفين، فلا ببقى نموذج تقييم الأداء مجرد استمارة تملأ لتدفن في الأرشيف.
- التأكد من إلمام الجميع بمعايير قياس وتقييم الأداء.
- المبادرة بمناقشة كل موظف كبير وصغير في مستوى أدائه وتوضيح مواطن نجاحه وإخفاقه.
- عند اتخاذ القرار بمعاقبة أو فصل الفاشلين، استشر إدارة الموارد البشرية ومكتب العمل والمستشار القانوني للتأكد من سلامة الإجراءات.

6. تكوين التحالفات:
الوزير كقائد الجيش: عليه أن يقيم التحالفات ويعقد الاتفاقيات مع كل من يؤازره ويدعم خططه وتوجهاته. وفي كل الأحوال عليك باختيار التحالفات التي ستدعم خططك وتعزز أهدافك وتشد من أزرك، وقبل أن تحاول كسب الآخرين إلى صفك، اشرع في بناء مصداقيتك وكسب ثقتهم من خلال:
- الأمانة في الأقوال والأفعال والأحكام.
- رفع مستوى الأداء والإصرار على بذل جهد كبير، وإبداء الرضا والتشجيع عندما تبدأ النتائج بالظهور.
- التعامل ببساطة دون ابتذال ومودة لا تمس الهيبة.
- الحسم دون تسلط، والإصرار دون عناد.
- الحماس والنشاط دون إرباك الآخرين.
- الحزم مع لمسة إنسانية.


7. تحقيق التوازن:
يحتاج الوزير إلى مهارات مهندس التنظيم والمفكر الاستراتيجي البارع الذي يستطيع الموازنة بين الاستراتيجيات وبين أنظمة الوزارة الداخلية فيطور الجانبين وينمي المهارات اللازمة لتحقيق الأهداف وتنفيذ الخطط. فما هو البناء التنظيمي الذي نقصده هنا؟
البناء التنظيمي المتين من العناصر الأساسية التي تضع كل لبنة في مكانها الصحيح كما يلي:
- الاستراتيجية: أي الإطار الذي يشمل الرؤى والخطط التي ستتبناها المؤسسة لتحقيق أهدافها.
- التنظيم: ويشمل توزيع الموظفين على الوحدات والإدارات وتنسيق العمل ومتابعته.
- النظم: وتشمل العمليات والآليات اللازمة لتنفيذ المهام وتحدد المسؤوليات.
- المهارات: القدرات والمواهب التي يتمتع بها الفريق.
- الثقافة: القيم والقواعد والافتراضات التي تؤطر العناصر الأربعة السابقة وتشكل سلوك العاملين.
فعلى الرغم من أن الاستراتيجية هي القوة المحركة لكل عناصر المؤسسة، إلا أنها تتأثر إذا اختل أي عنصر من عناصرها.


8. تجنب المفاجآت:
المفاجأة هي حدث يباغت القائد والمؤسسة بأسرها رغم إمكانية العلم بحدوثها رغم قلة المعلومات التي تسمح.
وتعتب المفاجآت بمثابة قنابل موقوتة، تهدد المؤسسات بالفشل؛ من هنا يكون على الوزير بذل قصارى جهده للتصدي للمشكلات قبل حدوثها، وهو أمر لا يتحقق إلا بالتخطيط لاجتياز الفترة الانتقالية وترسيخ دعائم النجاح طويل المدى، وإلا تحولت الجهود من إدارة العمل إلى إدارة الصراع، فتتحول الطاقة إلى فاقة، والتخطيط إلى تنطيط.
كل الوزراء يتعرضون لمفاجآت متوقعة: وبحكم اختلاف خلفياتهم وأنماط تفكيرهم عن كبار موظفيهم، نجدهم ينزعون إلى التركيز على بعض المشكلات دون بعضها الآخر، مما يعرضهم لمفاجآت هائلة. ويمكن كوزير جديد أن تتجنب المفاجآت كما يلي:
- وطن نفسك على النظر في أمور ومناقشة قضايا لم تكن تحب الخوض فيها.
- ابن فريقا متكاملا واحذر تلك النزعة الطبيعية نحو تفضيل العمل مع من يتفقون معك ويشبهونك في السمات والسلوك. فمن المهم أن يضم الفريق نخبة من ذوي الخبرات والمهارات التي تتكامل لتكون فريقا فعالا.
- ضع نظما للإنذار المبكر والتنبؤ بالأحداث خاصة لدى موظفي الصف الأول الذين يجب تحفيزهم وتمكينهم من الجهر بالمعلومات وعدم إخفائها.

9. إدارة الذات:
حياة الوزير تشبه المشي على الحبال ولعبة التوازن، تزيد خطورتها أثناء الفترات الانتقالية المفعمة بالخوف والارتباك والتحديات؛ وعليه أن يتأقلم مع كل تلك الصعوبات، ويتصرف بسرعة لإحداث تغيير جذري وإيجابية في مؤسسته الجديدة. ويتطلب اللعب على الحبال والموازنة بين المواقف قوة نفسية ومرونة داخلية ورجاحة العقل وذكاء حادا ليتمكن من إدارة نفسه قبل أن يقود وزارته. ومن مقتضيات إدارة الذات تحاشي السقوط في الفخاخ التالية، وإلا سيكون عليه أن يقضي جل وقته في إصلاح الأخطاء وإطفاء الحرائق:

تشتت الانتباه: لا يستطيع الوزير دعوة فريقه للتركيز وهو مشتت الذهن.
عدم تحديد المهام: إذا لم يضع الوزير الجديد حدودا بين ما يريد تنفيذه وما يريد تفويضه، سيجد نفسه صيدا سهلا لرؤسائه ومرؤوسيه الذين سيثقلون كاهله بأعبائهم علاوة على أعبائه.
السقوط تحت طائلة الضغوط: يتحول الوزير إبان الفترة الانتقالية إلى إنسان شديد الحساسية والخوف من ارتكاب الأخطاء، فيغالي بالالتزام باللوائح فيتبلد ويبتعد عن التميز والإبداع. فقد يندم على اتخاذ قرار سابق لأوانه، فيحجم عن إعلان خطأه خشية أن يفقد مصداقيته. وكلما طال الانتظار، كلما زاد تعنتا فيقع في عكس ما يريد.
العزلة: القادة الفعالون لا يعزلون أنفسهم عن الأحداث، بل يوطدون علاقاتهم مع التنفيذيين ومع مصادر المعلومات غير الرسمية التي لا تنفك تتغير بسرعة كبيرة. ومن المهم للوزير أن لا يعتمد على فريقه وعلى المعلومات الرسمية فحسب. إذ عليه توسيع دائرة علاقاته والبحث عن المعلومات في كل مكان.
تحاشي بعض المهام: قد يختار الوزير – دون قصد – تنفيذ بعض المهام وإرجاء بعضها الآخر، لمجرد أن النوع الأول أكثر سهولة، وهذا خطر، لأن المهام المؤجلة تتحول إلى مشكلات جسيمة يصعب حلها بمرور الوقت.

التمتين وإعادة التكوين:
من المؤكد أن وعي الوزراء بالخطوات التسع السابقة وتنفيذهم لها سيساهم في دفعهم إلى الأمام ومنحهم القوة النفسية اللازمة لتخطي عقبات الشهور الثلاثة الأولى؛ ومع ذلك يبقى أمامنا سؤال هام:
لماذا يهمل معظم القادة الحكوميون الفترات الانتقالية؟ ولماذا لا يهتمون بالتدريب والتعلم السريع لاجتياز الفترات الحرجة؟ ولماذا لا يبادر رئيس الوزراء نفسه إلى تدريب فريقه والتدرب معهم، وحضور جلسات عصف ذهني مقننة وموجهة وإحضار خبراء يدربون الفريق الوزاري على العمل الجماعي لتحقيق الانسجام والتناغم بين أعضاء الفريق الوزاري الكبير. فباستثناء القليل من الحالات، تترك رئاسة الحكومة الوزراء الجدد يعتمدون على ذواتهم وقدراتهم وبطاناتهم وخبراتهم، كأنهم عباقرة وملهمون – وهم كغيرهم: رجال ونساء ومديرون ومهندسون وأطباء ومحامون وخبراء ورؤساء وبيروقراطيون وموظفون سابقون. ثم تأتي الحكومة والمواطنون، والأمناء العامون والمساعدون يطالبون الوزراء بتحقيق أكبر المعجزات وحل أعقد المشكلات. وهذه ضروب من المستحيلات. فعندما نطالب الفريق الوزاري بالعمل كفريق باتجاه رؤية مشتركة، فإننا نطلب منهم استثمار مواطن قوتهم وتفويض نقاط ضعفهم لغيرهم. وهذا يعني استثمار الوزير لملكاته الفطرية ومواهبه الطبيعية، وترك ما لا يعرفه وما يجب ألا يعرفه للمساعدين والخبراء والمستشارين الموهوبين .. الموثوقين.
فالتمتين هو التركيز على مواطن القوة، وعدم الغرق في علاج نقاط ضعف لا يمكن علاجها. وهو مبدأ وفلسفة إدارية عالمية جديدة تقوم على إعادة توزيع موظفي الوزارة ووضع كل في مكانه الصحيح.
من المؤكد أن البيروقراطية الحكومية ستقاوم ذلك، لكنه السبيل الوحيد للنجاح الذي لن يتحقق إلا بشروط موضوعية على رأسها: الأمانة والنزاهة ورفض الواسطة والتخلي عن الفكر القبيلي والخروج من العباء العشيرية أو العشائرية، وعدم التحيز للتخصص، وعدم اللجوء للتجسس، والاستماع للاقتناع قبل الإقناع، واستهداف الشبع بعد الإشباع. ولن يتحقق هذا إلا بالتفكير الحر والخروج عن المألوف وكسر بعض أغلال البيروقراطية والانعتاق من دائرة الذات والتفكير بمصالح المؤسسات.
مع دعواتنا للرئيس ولمعالي الوزراء بثلاثة شهور أولى وسنوات لاحقة عامرة بالإنهماك دون إرباك، وبالنجاح دون إلحاح، وبالكثير من التدقيق والتوفيق، مع القليل من التصفيق.


smadi@edara.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :