كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الذمة وأخواتها


سميح المعايطة
27-11-2007 02:00 AM

مبادرة الرئيس الجديد بدعوة طاقمه الوزاري إلى إشهار ذمتهم المالية قرار سياسي بهدف اقناع الاردنيين ان الحكومة ستكون نزيهة. وهي مبادرة ايجابية من حيث المبدأ، لكن السؤال المطروح فيما إذا كانت عملية اشهار الذمة المالية تمثل مسارا متكاملا للتحقق من نزاهة المسؤولين ان كانوا وزراء او غيرهم ممن شملتهم عملية اشهار الذمة المالية.فالمسؤول رئيساً او وزيراً او نائباً يذهب الى الجهة المعنية ويعطيها معلومات عن ثروته وممتلكاته، لكن من يدقق على صحة المعلومات؟ وهل هناك طريقة للتأكد ان كانت العملية يتم التعامل معها بجدية من قبل المسؤولين ام يفعلون هذا كجزء من الديكور والبروتوكولات؛ اي مثل الخطط والاستراتيجيات!

وبعد توثيق المعلومات؛ هل هناك آلية لمتابعة تطور اشكال الدخل والثروة من اموال وعقارات وأسهم وسيارات؟ وهل هناك كادر وطريقة عمل لمعرفة مسار دخل المسؤول خلال فترة عمله، فمثلاً لو كان للمسؤول مكتب استشاري او تجاري او مكتب قانوني او مكتب هندسي ومسجل باسمه او اسم زوجته او ابنه او شريكه، فما هي الآلية التي تضبط ذمة المسؤول وتضمن عدم زيادة ثروته عبر استفادته من موقعه وسلطته وعلاقاته لتوفير عمل وعطاءات ودراسات لمكتبه الخاص؟

اعلم ان كل هذا ليس من عمل دائرة اشهار الذمة المالية. لكننا نتحدث عن عملية مطلوب ان تكون متكاملة وأن تشعر المواطن ان هناك رقابة على المسؤولين ممن يملكون تطوير ثرواتهم وتحقيق طفرات فيها من خلال مواقعهم وسلطاتهم، اي الاستغلال السيئ الحرام لهذه المواقع لتحقيق ثروة. فإذا لم تتوفر هذه العملية المتكاملة فإن عملية اشهار الذمة المالية تتحول الى عملية ارشيفية لتوثيق شكلي، لا آلية لرفع سوية النزاهة، تماما مثلما هو حال الكثير من عمل ديوان المحاسبة الذي يمارس رقابة لغايات التوثيق وتسجيل المخالفات.

ضبط الذمة المالية لأصحاب المواقع والمسؤولية يفترض ان يكون بتطور آليات ووسائل حفظ اصحاب الثروات لها. فهل اشهار الذمة يشمل، مثلا، الحسابات الخاصة في بنوك اوروبا وأميركا؟ بخاصة ان امتلاك هذه الحسابات امر شائع عند طبقة ليست قليلة، إذ تستعمل هذه الحسابات للتحويلات وبخاصة القادمة من عمولات وغيرها.

وما دمنا في اطار النزاهة فإن القرارات الادارية تمثل اسوأ اشكال الهدر. فالمواطن يقيِّم الحكومات عندما يرى ان فيها من احتل موقعا لا يستحقه، او اخذ مكانا ضمن حسابات لا علاقة لها بالحديث النظري عن المصالح العليا للوطن. والنزاهة عملية متكاملة لهذا فإن بعض الحكومات تفقد اي قدرة على اقناع الناس بنزاهتها عندما يكون في صفوفها من تلاحقه الشكوك والشبهات.

اذا كانت الحكومة الجديدة جادة في اثبات نزاهتها فيفترض ان يظهر ذلك في التعيينات التي تصاحب قدوم كل حكومة. فهنالك انطباعات سلبية رافقت التشكيل، واذا عملت الحكومة على اجراء تعيينات وفق منطق العلاقات و"التزبيط" والاسترضاء ورد الجميل، او عملت على اتباع سياسة "المستشارين" لتوفير مناصب ورواتب.. اذا فعلت ذلك فإن منسوب الحديث عن النزاهة سينخفض، بخاصة ان الاردن بلد بلا اسرار، والناس يتابعون ويعلمون حتى ما يعتقد اهل القرار انه غير معلوم.

النزاهة عملية متكاملة تبدأ منذ اللحظة الاولى لعملية تشكيل الحكومة وتستمر حتى عمليات التعيين التي تتم في الوقت الضائع عند نهاية عمر الحكومة او خروج اي وزير من موقعه. والنزيه ليس شخصا يتحدث عن النزاهة بل شخص يمارسها.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :