facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





بروتوكول الكاتب والقاريء


سناء ابو شرار
12-04-2013 10:18 PM

هذه المعادلة التي مكوناتها عنصرين فقط كاتب وقاريء ، هل يمكن لها أن تفشل ؟ أم أنها علاقة محكوم عليها بالنجاح الدائم والأبدي ؟ هل هي علاقة إذعان بالنسبة للقاريء وعلاقة تسلط بالنسبة للكاتب يفرض بها أفكاره وتصوراته بل ومشاعره أحياناً ؟ هل هي حيز خاص بالكاتب أم هي مساحة واسعة تشمل الكاتب والقاريء بجميع الأبعاد والمسافات؟ هل يكتب الكاتب إرضاءً للقاريء أم يكتب إرضاءً لضميره ولنبض الحق وهل ما هو حق بالنسبة للكاتب لابد أن يكون حق بالنسبة للقاريء ؟ هل يعترف الكاتب بأن القاريء لا يقل ذكاءً عنه بل قد يتجاوزه بالذكاء وأن يعترف القاريء بأن الكاتب هو من استطاع تشكيل الأفكار عبر الكلمات فساعده بأن يرى أفكاره على السطور ومكنه من إيجاد نفسه عبر وصف الشعور ؟

أسئلة لا حصر لها لأن هذه العلاقة ، علاقة خاصة ، راقية خالية من الأطماع عدا الرغبة بأن يكون ما يكتبه الكاتب في محله السليم سواء أحبه القاريء أم لا وأن يتم عرضه بإلتزام بكل أصول الأدب والأخلاق سواء بالتعبير أو بالشرح . ولكن هذه العلاقة على شيء من التعقيد لأنها تمس الجانب الفكري والشعوري لدى كل من الكاتب والقاريء ، فالكاتب حين يكتب يكتب عما يفكر به والقاريء حين يقرأ يبحث من خلال الكلمات عما يتطابق مع ما يفكر به ، وكلما كان مستوى قبول القاريء لما يكتبه الكاتب حتى ولو لم يعجبه مستوى راقٍ ومتقبل للإختلاف بوجهات النظر كلما كان الحوار الفكري بينهما حوارٍ حضاري ولابد أن يؤدي لنتيجة إيجابية سواء في الإختلاف أوفي الإتفاق.

في السابق وقبل التطور التكنولوجي الذي نحياه حالياً ، كان الكاتب يكتب مقالاته دون أن يتمكن من قراءة ردود أفعال القراء بصورة فورية وسريعة ، ولم تكن مقالات الكاتب على متناول يد القاريء بأي وقت من الليل أو النهار ، ولكننا حالياً نواجه واقع جديد وهو أن كل ما يكتبه الكاتب يقرأه فوراً القاريء ، وأصبح القاريء العربي قاريء أكثر ذكاءً وخبرةً بأمور كثيرة فلم يعد الكاتب من ينقل له المعلومة بل أصبح الكاتب يحلل المعلومة أو ينقلها لمنطقة الفكر والشعور. مهما كان ما يكتبه الكاتب ضحلاً أو سطحياً أو يخالف رأي القاريء ، فهناك بوتوكولات أساسية لهذه العلاقة ، وأول بنود هذا البروتوكول هو الإحترام ثم الإحترام . حين لا يحب القاريء ما يكتبه الكاتب لا يحق له أن يتوجه بكلمات تجريح لشخص الكاتب ، لأن الكاتب يكتب عن مواضيع عامة لذا لابد للقاريء أن يجيب بحدود هذه الأطر العامة ولا ينتقل مما هو عام إلى ما هو شخصي ولا علاقة له بالموضوع . البروتوكول الثاني هو أن الكاتب حين يكتب ومهما كان مستوى ما يكتبه قد منح من وقته وتفكيره وجهده ليقدم أفضل ما لديه ولا يسمح لنفسه بإهانة القاري فلابد أن يحمل التقدير للقاريء ، فهل يمكن للقاريء أن يلتزم ببند التقدير مهما كتب الكاتب حتى ولو أختلف معه بالرأي ، حتى ولو كان مستوى ثقافة الكاتب أقل من مستوى ثقافة القاريء ، التقدير لا يكون لمستوى ما يُكتب ولكن لأنه تمت هذه الكتابة وتم تقديمها بصورة لائقة . أما أن يختلف القاريء والكاتب فهذا شيء بديهي بل هو شيء صحي ومؤشر على الحيوية الفكرية للمجتمع .

حين تختل علاقة الإحترام ما بين طرفي هذه المعادلة ، لن يرغب الكاتب بالكتابة أو بتقديم أفضل ما لديه ، ولن يرضى القاريء عن نفسه بعد أن ينتهي من كتابة كلمات فظة لا علاقة لها بالموضوع لأنه لم يعبر عن نفسه بصورة لائقة وحين يقرأ ما كتب مرة أخرى لن يحب كلماته التي كتبها بل سوف يعمد إلى تغيير الصفحة لأنه وببساطة يعلم بأن هذا ليس حوار بل إسقاط للحوار.

من بنود بروتوكول الكاتب والقاريء ، أن يمنح الكاتب أفكاره وأن ينظر بفضول علمي ونفسي لأفكار القاريء ، لأن ما يقوله القاريء يكون – وبأحيان كثيرة- رأي به إثراء فكري ونفسي للكاتب ، توج حالة واحدة تختل بها معادلة القاريء والكاتب وهي أن يعتقد الكاتب بأن رأيه هو الأفضل وهو الصواب وأن يعتقد القاريء بأن الكاتب إن لم يكتب كما يرغب يثير لديه مشاعر عدائية فكرية ، وحين تختل هذه المعادلة يضعف الإبداع لدى طرفيها بل قد تتلاشى هذه المعادلة ، لأنها ليست معادلة لمواد كيميائية تتفاعل وتعطي نتيجة مادية بل معادلة لمشاعر وأفكار غير ملموسة ولكنها محسوسة وتتأثر بشكل عميق من العدائية وعدم الإحترام أو عدم التعبير بشكل لائق عما ما لم يعجبنا مما كتبه الكاتب .

من بنود هذا البروتوكول هو أن الكاتب ليس حامل للحكمة ولكنه حامل للأفكار ، وربما يكون القاريء هو صاحب الحكمة ولكنه لا يستطيع التعبير عنها ولكنه يقرأ عبر هذه الحكمة لذا قد يحاكم الكاتب فيما يكتب ، لذا فعلى الكاتب أن يتوقع دائماً بأ هناك قاريء ذكي مترصد عميق الفكر شامل المعرفة ، وأن يحترم بدوره هذا القاريء المجهول بأن يعلن صراحةً أو من ضمن سطوره بأنه يقبل أي إختلاف في الرأي .

هذا البروتوكول يشمل أن يدرك القاريء بأن الكاتب لم يحوز كل العلوم والمعارف ، وأنه ليس سوى ساعٍ وراء الحقيقة ، إن كان الكاتب يكتب لأجل أن يكون بوضع أكثر رفعةً من القاريء فهو لن ينجح بأن تصل رسالته للقاريء ، لأن القاريء يدرك وبعمق إن كان الكاتب يكتب لأجل الرفعة أو الشهرة أم لأجل الحقيقة ولأجل جمال الأدب والفكر ، حين يكون الكاتب ساعٍ وارء الحقيقة ، مقدر لمشاعر القاريء ، متلمس لمعاناته لا يترفع على عدم معرفته أو عدم قدرته على التعبير سوف تقول كلماته ذلك للقاريء دون أن تكون تعابير واضحة ، فهناك لغة واضحة مكتوبة للمقال وحول موضوع المقال ، وهناك لغة صامتة دفينه روحية بين القاريء والكاتب يشعر من خلالها القاريء بأن له قيمة حقيقية لدى الكاتب .

إنه بروتوكول صامت ، ضمني ، غير مكتوب ولكنه معلق على صفحة كل مقال ، بل على كل سطر يكتبه الكاتب ويقرأه القاريء وأجمل بنود هذا المقال هو المحبة بين الكاتب والقاريء وإن إختلفا في الرأي . وأخيراً فإن كل ما يكتبه الكاتب قد يراه هام ولكن ما يمنح البريق والإشراق لما يكتبه هو القاريء الذي يقرأ له وخصوصاً القاريء الذي منحه وقته واهتمامه وتعليقه

أيضاً . هذه العلاقة من أجمل العلاقات الإنسانية لأنه مبنيه على الفكر وتبادل الشعور الصامت دون هدف ودون مصلحة ، حتى إن أكبر الخلافات البشرية يتم حلها بسهولة أكبر حين توجه رساله لمن غضبنا منه أو لمن يغضب منا . فكما لا يمكن أن تكون الورقة بلا قلم لا يمكن للكاتب أن يستمر دون القاريء ، ولايمكن للقراءة أن تتألق دون كاتب يكتب بمحبة وقاريء يقرأ بسعة أفق .




  • 1 ايمن 13-04-2013 | 01:49 AM

    أفكار دقيقة وواضحة حول علاقة الكاتب مع القاريء ، وتسلط الضوء بشكل جديد حول هذه العلاقة. تحية للكاتبة

  • 2 علي عبدالدايم 13-04-2013 | 08:33 AM

    شكرًا لك فعلا مقال رائع وأفكار عميقة عن هذه العلاقة بين الكاتب/ الكاتبة و القارئ/ القارئة. في الحقيقة عندما تخرج كلمات الكاتب للعلن فهي لم تعد ملكه وتصبح ملك القارئ على اختلاف أنواعه ليفسرها بحسب تركيبته الاجتماعية والثقافية والجندرية والدينية وما إلى ذلك . فكما ان الكاتب يكتب من تركيبته الخاصة أيضاً فالقارئ يقرأ ويفسر من خلال تركيبته فمثلا لن تكون وقع كلمات الكاتب على المرأة كالرجل أو على قارئين مختلفين في الثقافة والديانة والطبقة الاجتماعية الخ.. لذلك يجب ان تؤخذ هذه الاختلافات بالحسبان وشكرا


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :