سيدنا يدعو إلى أن يعكس خطابنا الإعلامي والسياسي مصالحنا.
طارق المومني
26-02-2026 05:40 PM
وضع جلالة الملك عبدالله الثاني نقابة الصحفيين أمام مسؤولياتها في تعزيز المهنية الإعلامية، والتأكيد على جعل مصالح الأردن بوصلة الخطاب السياسي والإعلامي، خصوصًا في ظل الأحداث المتسارعة في المنطقة والعالم، وما نشهده على وسائل التواصل الاجتماعي من تشويه أو تشكيك بمواقف المملكة إزاء ما يحدث في الإقليم، واختلاق الأخبار الكاذبة والمضللة التي ساهم فيها الذكاء الاصطناعي، والتي توجه عبر ذباب إلكتروني من أطراف خارجية وربما داخلية؛ بهدف زعزعة الثقة بالدولة وأجهزتها وإضعافها والعبث باستقرارها وأمنها. فأصبحنا نرى تجاوزًا على المهنية والمعايير الأخلاقية عبر تلك الوسائل، وهذا يقتضي العمل على وضع معايير تنطلق من المبادئ الأخلاقية الأساسية التي نشأت عليها الصحافة والإعلام المهني، وتعزيز القدرات وتنميتها عبر التدريب والتأهيل المستمرين.
التأكيد الملكي جاء في اللقاء الذي جمع جلالته بمجلس نقابة الصحفيين في خطوة تعبر عن تقدير جلالته للنقابة، ومن خلالها للجسم الصحفي والإعلامي الأردني، ولدوره الوطني الذي يجب أن يتعزز ضمن معركة الوعي للتصدي لكل ما يستهدف الوطن، ويشكك في مواقفه الثابتة تجاه ما يحدث في الإقليم، هذه المواقف الصادقة؛ فهي في الغرف المغلقة كما هي في العلن. في الوقت نفسه، لا يعني التركيز على مصالح الأردن وأولويتها في خطابنا الإعلامي التخلي عن الانحياز للقضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وحماية المقدسات، التي تشكل قضية أردنية، ولا يتقدم على الموقف الأردني تجاهها أي موقف آخر، فهو الأصدق والأوضح.
التوجيه الملكي ينسجم مع خطوات النقابة التي أخذت على عاتقها مسألة تنظيم المهنة وضبطها ووضع حد لحالة الفوضى والانفلات، هذه المهنة التي باتت تمارس من قبل أشخاص خلافًا لأحكام القانون، وأخذ أدوار الصحفيين المحترفين والمؤسسات الصحفية والإعلامية ومهامها.
لقد بات اليوم ضروريًا أن نقتنع بأننا بحاجة إلى إعلام مهني محترف منافس، قوة الدولة الناعمة، تتعزز فيه الحرية التي يقابلها مسؤولية، وتطويره في ظل ثورة المعلومات وأبرز أدواتها الذكاء الاصطناعي وصحافة البيانات؛ لنكون على مستوى التحدي، وهذا مسؤولية أطراف متعددة، وربما نحتاج لمسار رابع للتحديث، وهي مهمة ليست صعبة، لكنها تحتاج إلى إرادة وقناعة بجدوى ذلك.
لقاء وحوار اتسم بالشفافية والمكاشفة والصراحة، استمع فيه جلالته باهتمام بالغ للحضور كافة، وهو نهج هاشمي ثابت ممتد، ظهرت فيه ثقة القائد الواثق بنفسه المطمئن لدوره الحريص على جلوسه أمام الطاولة خدمة لمصالح وطنه وشعبه العظيم، الساعي لمستقبل أفضل له، وجيشه العربي درع الوطن الذي كان وجه جلالته بإعداد خطة استراتيجية وخارطة طريق لإحداث تحول بنيوي فيه، وأجهزته الأمنية المحترفة التي تصون الوطن وتحفظ أمنه واستقراره، ليدل ذلك على أنه لا يوجد شيء نخشاه.
في اللقاء ذاته، طلب جلالته من نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين إحاطة مجلس النقابة ببعض التفاصيل حول قضايا المنطقة وعلاقات الأردن مع بعض الدول العربية والإسلامية والدولية والتنسيق معها، والجهود الدبلوماسية التي تبذل على غير صعيد؛ خدمة لمصالحنا الوطنية وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
الانفتاح على وسائل الإعلام والتواصل معها، وتدفق المعلومات وانسيابيتها، وظهر ذلك جليًا في لقاء جلالته، وهو ما يترجمه فريق إدارة الإعلام في الديوان الملكي بنهجه الجديد، والاعتماد على إعلامنا وصحافتنا مصلحة وطنية أردنية، حتى لا تملأ الفراغ الإشاعات والمعلومات المضللة، التي تخدع الناس وتثير البلبلة التي ينظر لها كأنها حقائق لا أكاذيب.