facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الإعلام القاتل


سمير حجاوي
20-07-2013 08:12 PM

شاركت غالبية الإعلام المصري في التحريض على الانقلاب ضد الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، وتحولت قاعات تحرير الأخبار والبرامج في هذه الفضائيات إلى "غرف عمليات" تقود حربا لا هوادة فيها على نظام الحكم الذي أفرزته الثورة والديمقراطية وصناديق الاقتراع.
ولم يقف عمل هذه الوسائل الإعلامية عند حدود "تكسير أجنحة" الرئيس مرسي واستهدافه بشكل شخصي إلى الدرجة التي حرض فيها "توفيق عكاشة" على قتل الرئيس على الهواء مباشرة أو استهدافه بشكل ساخر ومعيب، والحط من قدره وعدم احترام هيبة الدولة وهيبة الرئيس، وهي الحرفة التي احترفها "باسم يوسف" الذي وصف هذا الاعلام بانه "فاشي" فيما بعد، وتعدى الأمر بوسائل الإعلام المصرية إلى بث طوفان من الكراهية تحولت إلى صناعة لها "كهنة يمارسون السحر الأسود" ضد الوعي والشعب والناس والحرية، وهوى إلى درجات مخجلة من الإسفاف والكذب والتزوير والتلفيق وبث الشائعات، ضد الإخوان المسلمين والفلسطينيين والسوريين في حملة تعد الأكبر من نوعها في تاريخ الإعلام العربي، شارك فيها إعلاميون وسياسيون ومحللون وكتاب بشكل منسق وبتمويل ضخم، ربما يعد الأضخم من نوعه عربيا على مر العصور، تكفلت الإمارات والسعودية بتقديم مبالغ ضخمة لتمويل هذا "الإعلام الأصفر المتوحش" في حربه ضد الثورة والربيع العربي في مصر.
هذه الحملة الشرسة تحركت مثل "تسونامي" لتجتاح الفضاء العربي وتغرقه بالصور والتعليقات والتحليلات يساندها على الأرض "كتائب برية من الصحف والمجلات"، ويقصف معها عدد كبير من المواقع الكترونية في الفضاء الالكتروني وجيوش من "الشبيحة الالكترونيين" الذي عملوا على إغراق الشبكة العنكبوتية بالأخبار الملفقة والشائعات، والتصدي لكل من يناصر الثورة والشرعية والديمقراطية.
لقد كشفت هذه الحملات الإعلامية المنظمة والمنسقة والشرسة ضد الرئيس مرسي ونظامه مدى سيطرة جهات بعينها على الإعلام بكل أنواعها، وهنا لا بد من التاكيد أن الإعلام العربي يرزح تحت "الاستعمار المالي" الخليجي الذي ظهرت آثاره في "المعمعة" الأخيرة ضد الرئيس مرسي، مع استثناء قناة الجزيرة التي لعبت دورا ايجابيا في إبراز وجهة النظر الأخرى،
وتحولت هذه القنوات الخليجية والمصرية إلى معامل للتحريض والتزييف وتغييب "الآخر" تمهيدا لإقصائه وقتله. وبلغ الإسفاف مداه لدى وسائل الإعلام المصرية، وعملت بطريقة تصاعدية لتحويل حياة الرئيس محمد مرسي إلى جحيم، و"تنكيد عيشته" واستنزافه في معارك هامشية بدل الاهتمام بالقضايا الكبرى للشعب وحل أزماته ومشاكله، وقد نجحت وسائل الإعلام المصرية في مخططها لجعل الرئيس "يدور حول نفسه"، وللأسف لم يكن لدى الرئيس محمد مرسي الأدوات الكافية للرد على هذه الحملات الإعلامية الشيطانية، والتي شارك فيها عدد كبير من الإعلاميين المصريين للأسف.
لقد استمرت حملة "السحر الأسود" للإعلام المصري خلال عام كامل في العمل على "تقويض" حكم الرئيس مرسي، ساعدها في ذلك بالطبع، ارتكاب الدكتور مرسي وأركان حكمه لعدد لا باس به من الأخطاء القاتلة، وفشل "نظام مرسي" بالتعامل مع وسائل الإعلام، وثبت أنهم لا يملكون لا الكفاءة ولا القدرة على التعامل مع وسائل الإعلام المختلفة، وهو ما أعطى هذا الوسائل "ذخيرة حية" لإطلاقها باتجاه الرئيس وحكومته، وهذا "الفشل" يحتاج إلى مراجعة حقيقية بعد أن تنجلي الغمة عن مصر.
واصلت وسائل الإعلام المصرية بث الكراهية ضد الإسلاميين اثر نجاح الانقلاب العسكري ضد الرئيس مرسي، و"تشاطرت" في الهجوم على السوريين والفلسطينيين واتهامهم بمناصرة الرئيس مرسي، وذهبت بعض وسائل الإعلام إلى الدعوة لقتل السوريين والفلسطينيين، واتهام حماس بأنها تهاجم الجنود المصريين في سيناء، وتشويه صورة النساء السوريات وترويج شائعات عن قيامهن بما أطلقوا عليه "جهاد المناكحة" في الميادين المؤيدة للرئيس الشرعي المنتخب، وإطلاق صفات وأوصاف غير لائقة بحقهن، وهي أوصاف تقع ضمن طائلة القانون لأنها شكل من أشكال العنصرية واغتيال الشخصية، وهذا ما دفع 9 منظمات حقوقية مصرية إلى الإعراب عن "رفضها واستنكارها الشديد لاستمرار تصاعد خطاب التحريض علي العنف والكراهية في بعض وسائل الإعلام المصرية , والذي بدأ يطال اللاجئين السوريين في مصر كما لم يسلم منه الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت الاحتلال الاسرائيلي منذ عقود ،وهو أمر أوشك ان يصبح معتادا بعد السكوت على خطاب الكراهية والتحريض ضد شرائح من المواطنين المصريين بسبب خلفياتهم الدينية أو السياسية.
وعبرت هذه المنظمات عن أسفها "أن يصل هذا التحريض والخطاب الإعلامي غير المسئول حد التحريض وتهديد أكثر من مائتي ألف لاجئ سوري يعيشون في مصر بظروف لا يحسدون عليها ، فرارا من نظام طاغي ومستبد ، إلى قناة اون تي في “ONTV” على لسان الإعلامي يوسف الحسيني الذي حض على الاستهتار بالقانون وقيم حقوق الإنسان عند التعامل مع الخصوم السياسيين ، ثم مع اللاجئين السوريين ، بدلا من إعماله لمواثيق الشرف الصحفية التي تؤكد على تغليب القانون والمبادئ الإنسانية في التعامل مع اي خروج على القانون.
وأدانت "لجوء بعض الإعلاميين لنشر أخبار ومعلومات مغلوطة تثير الكراهية ضد الشعب الفلسطيني لاسيما الإعلاميين عمرو أديب ولميس الحديدي واحمد موسي في قنوات سي بي سي ” cbc” وقناة التحرير ، والذين أذاعوا في برامجهم التي تبث على القنوات الفضائية معلومات كاذبة حول الشعب الفلسطيني من شأنها الحض علي كراهيته".
واتهمت المنظمات" النظام العسكري المصري بالتساهل إزاء هذا الخطاب العنصري البغيض، الذي لم يتخذ أي إجراءات ضد مرتكبي جرائم التحريض ، مما أدي لانتشاره وتصاعده بشكل واسع ينذر بوقوع المزيد من الضحايا".
لقد سقط الإعلام المصري سقوطا مدويا وارتكب "مجزرة" بحق المهنية والأخلاق والقيم ومواثيق الشرف وتحول إلى أدوات للقتل، وشارك في الانقلاب على رئيس منتخب وحط من قيمة النساء السوريات الشريفات وحول حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس إلى منظمة إرهابية يشجع الاحتلال الإسرائيلي على استئصالها، بل ويقدم لجيش الاحتلال التحية على ما يقوم به.
هذا الإعلام المسف والهابط يمثل حاليا الغالبية العظمى مما يهيمن على المشهد الإعلامي في مصر، بعد إغلاق المحطات الإسلامية والمعارضة للانقلاب العسكري، وللإنصاف فان هناك بعض الإعلاميين المصريين المنصفين والشرفاء،لكنهم قلة في هذا البحر المتلاطم من حملة مشاعل السحر الأسود من المزيفين والمهرطقين والمحرضين في الاعلام المصري.
hijjawis@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :