facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





بييجي الثلج وبيبان الهَرْجْ


مسَـلم الكساسبة
01-02-2008 02:00 AM

زمان كانوا يقولون " بيذوب الثلج وبيبان اللي تحته " لكن على ما يبدو أن هذه الثلجة قلبت الآية فمهدت لتكريس مثل جديد هو معكوس الأول تماما .. ومستوحى من حالنا مع الثلجة الأخيرة .. فبات بالإمكان تداول مثل آخر يقول : " بييجي الثلج وبيبان الهَرْجْ " أو " بيطيح الثلج وببان اللي فوقه" بدلا من " بيذوب الثلج وببان اللي تحته" .فقد كشف قليل من الثلج الكثير من عوراتنا وزيف الكثير من الهَرْجْ عن الجاهزية والاستعداد والقوة والمتانة ....الخ.

فمن كهرباء تطيح مع أول هبة ريح فتجعل الناس يبيتون على العتمة ويعودون لعصر الفوانيس وقناديل الزيت والحطب هذا إذا وجدوا زيتا وحطبا أصلا..

إلى محطات وقود معطلة بسبب الكهرباء ..

لأفران بلا خبز لان المحطات معطلة والوقود غير متوفر والكهرباء مقطوعة ..

إلى طرق مغلقة ..

فهل كان معقولا أن ثلجة صغيرة جدا - نسبة لما تواجهه مناطق أخرى من العالم من ثلوج تستمر أسابيع وأشهر - تعمل بنا كل هذا ؟

شخصيا محدثكم احتجت لعشرة محاولات كي أتم هذه المقالة .. إذ كلما أبدا بكتابة سطر تنقطع الكهرباء وتطير المقالة فأعيدها من جديد مع أنني استخدم جهاز UPS لحفظ الطاقة .. لكن مع ذلك فإن طبيعة تلك الانقطاعات بصورة مباغتة وحادة rapidly منعت حتى ذلك الجهاز من أن يسعفني ويمكنني من حفظ المادة وغلق الجهاز بصورة آمنة .. فكان كل شيء يطيح سريعا مجرد أن ينقطع التيار.. وعندما يعود أعود لتكرار المحاولة فما أكاد اكتب سطرا أو سطرين حتى يتكرر الأمر إلى أن انقطعت قطعتها الأخيرة المستمرة ليومين .. الله لا يقطع حدا في يوم ثلج .

وهكذا فقد كان البرد والشدة والظلام مع ما ينتجانه بطبيعة الحال من ضيق وكآبة هو عنوان الأربعة أيام الأخيرة .. وهذا أقل ما توصف به نثرا .. أما إذا أردت أن استنفر المخيلة الشعرية لدي فأصفها شعرا فثمة كلام آخر !

كان حالنا يشبه تلك الأنشودة التي كنا ننشدها في الابتدائي في المدارس واذكر منها :

والطحان بدو بيضة
والبيضة عند الجاجة
والجاجة بدها قمحة
والقمحة في الطاحونة
والطاحونة مسكرة
فيها مية معكرة
... الخ المسلسل

فالناس تريد خبزا ودفئا .. لكن الخبز يأتي من الأفران.. لكن الأفران تريد وقودا وكهرباء .. في حين الدفء بحاجة للكاز ..والكاز من محطات الوقود .. بينما محطات الوقود بحاجة لكهرباء لتشتغل وتضخ.. لكن الكهرباء بدورها مقطوعة لأنها تريد شمسا ونهارا صاحيا ليس فيه ريح ولا ثلوج وإلا تنقطع .. وهكذا في سلسلة تشبه سلسلة البيضة عند الجاجة !

تصوروا أن شُجيرات مشمش ونخلة صغيرة وهزيلة أمام شقتي وزيتونة تحملت الريح والثلج ولم تسقط .. لكن أعمدة شركة الكهرباء وأسلاكها تتهاوى كلما هزت الريح خصرها .. هل هذا منطق يقبله المنطق ؟

كما أن الناس أصلا يحتاجون ويدّخرون مثل تلك الأدوات والخدمات كالكهرباء والهاتف والطريق لأيام شدة كهذه .. فإذا لم يجدوها وخذلتهم في هكذا ظروف فكأنها ما خدمتهم بشيء .. إذ في الأيام العادية يمكنه أن يركب بغلة أو حتى يتسلح قدميه ويذهب لإنجاز حاجاته حتى لو لم يجد مركبة أو أجرة اكترائها بجيبه .

ما كاد الأردنيون يخرجون من موجة صقيع متلفة حطمت وخربت داخل وخارج بيوتهم الكثير من مزروعات في أراضيهم إلى أجهزة وعدد داخل المنازل وعدادات وأنابيب مياه تغرموها من جيوبهم .. ويكفكفون جراحاتهم من حادث أليم أودى بحياة مجموعة من أبنائهم .. حتى باغتتهم ثلجة بتوقيت لا يخلو من مغزى .. وهم على أبواب الأول من شباط تاريخ "الرفع قبل الدفع" على رأي طيب الذكر مع كريم ألقابه عبدالكريم الكباريتي صاحب مقولة "الدفع قبل الرفع" .. وإن كان الرفع وقتها مجرد بضعة قروش على كيلو الخبز .. ومن يومها ارتفعت أشياء كثيرة ربما دنانيرَ بل وربما عشرات الدنانير لبعضها الآخر إلا دخولهم التي تتآكل يوما إثر يوم دون رفع يُذكر :

رب يوم بكيت منه فلما ...... صرت في غيره بكيت عليهِ

ثلجة كأنما لم يكن كافيا للأردنيين بردها فقط .. حتى أضافت له مصلحة الكهرباء الظلام وانقطاع الوقود فالخبز معه .. وكأنهم (حالفين يمين ) كل مرة يزورنا بها الثلج أن يفسدوا علينا ما يفترض أنه فرحة واستبشار ببركات السماء .. فيجعلونا نبات على العتمة كلما طرق أبوابنا هذا الضيف الوقور .. أو كأنما هو إمعان في الإلحاح بتذكيرنا بأن هذا هو آخر عهدنا بالكاز والغاز شبه الرخيص ؟

وفي الأمثال يقولون : "سوق غالي ولا سوق خالي" لكن في هذه الثلجة اجتمع عليهم السوق الخالي فوق كونه غالي - وهو من الغلاء وليس الغلاوة - فرغم أن المصفاة زودت المحطات بالوقود ووكالات الغاز بالاسطوانات إلا أن انقطاع الكهرباء وانسداد الطرق حرمهم من التزود به بسعره السابق قبل أن يرتفع مما جعل فرق السعر يصب في جيب أصحاب تلك المحطات وحرم المواطن منه ، ولكي يشتريه اليوم بالسعر الجديد.. متسائلا هنا لماذا لا تشترط الجهات مانحة الترخيص لمحطات الوقود تركيب مولد كهرباء في المحطة حتى لا يتحجج بالكهرباء أو حتى مرات يقوم عامدا بتخريبها في أوقات فرق السعر كهذه .. فقد روى احد المواطنين أنهم بقوا لساعات في البرد والزمهرير عند محطة وقود ينتظرون عودة الكهرباء لملء صفائحهم بالكاز وسياراتهم بالوقود إلى أن دخل الغروب فحانت التفاتة من أحدهم للبيت المجاور فإذا النور مشتعل .. ولما سألوا صاحب الكازية عن مكان قاطع الكهرباء و (أحس بالحامي) بادر أحد العمال برفع القاطع من الداخل قبل دخولهم للمكتب قائلا ..هاهي عادت .. ولم يكن أمام الناس إلا القبول بالتعليل بأنها كانت مقطوعة وعادت كي لا يعودوا لأطفالهم خاوي الوفاض.

بالمناسبة .. لا أدري ما هي معايير جودة الخدمة لدى شركات الكهرباء .. لكنني اقترح على شركة الكهرباء أن تضع معايير جديدة لكفاءة وجودة الخدمة بحيث تعتمد فيها كمقياس للجودة والاستمرارية مدى استمرارية الخدمة أثناء فصل الشتاء تحديدا وليس المعدل طوال العام .. فيكون المقياس هو الشتاء الهادر برياحه وبرده وثلوجه وليس الصيف الهادئ بشمسه ونسيمه .

msallamk@yahoo.com

-------------------------------------------------------------------
*لغير الأردنيين ، الهَرْجْ باللهجة المحكية يعني الكلام ومنه الوعود.




  • 1 منصف 10-01-2013 | 06:15 PM

    أخ مسلم تصلح أن تكون كاتبًا ساخرًا فلماذا لا تحاول الانضمام الى فريق الكتاب الساخرين كأحمد الزعبي...والله أسلوبك حلو وهادف.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :