facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أبو إبراهيم اليهودي


رشاد ابو داود
01-02-2014 04:15 AM

أبو إبراهيم.. كانوا ينادونه، وكان له في البلدة دكان . يرتدي القمباز و الحطَّة و العقال، وُلِدْنا ونحن نعرفه ، نشتري منه الملبس والطحين و إبر البابور والكاز ، وكل ما يلزم الكبار و الصغار . يجلس أمام دكانه الكبار في الصباحات المفعمة بالإشراق ، وفي العصاري يرش الأرض بالماء ، يضع كراسي القش ، يفتح الراديو على أغاني أم كلثوم و عبد الوهاب . وبين الكراسي طاولات صغيرة عليها طاولات الزهر، والشاي بالكاسات أم جرس يقدمها ابنه إبراهيم للزبائن المقيمين حتى ما بعد العشاء، وكان يحلو السهر تحت اشجار البرتقال.
كان أبي يسهب وهو يحدثنا عن «أبو إبراهيم» اليهودي في تلك البلدة التي تجلس على تلة مطلة على بحر يافا . وكان دائما يردد : لم يكن «أبو إبراهيم» وعائلته يختلفون شيئا عن أهل البلد . يُعيِّدون معنا

عيدي رمضان و الأضحى، ونعيِد عليهم في عيدهم، يحترمون جُمْعَتَنا و نحترم سبتهم .
لكأنه لم يصدق كيف حدث ما حدث في ذاك اليوم من ايار 1948 . طلب المختار منا أن نحمل ما نستطيع حمله ونخرج وقال: سنعود بعد كم يوم . ومن قال للمختار يا أبي ؟ قال: المخاتير الآخرون . ومن قال للمخاتير الآخرين ؟ قال: المختار الكبير . ومن هو المختار الكبير يا أبي ؟ قال : لا أدري ! لكن «أبو إبراهيم» حزن جدا ورجانا أن نبقى ، نحن أبناء هذه البلدة أهل وجيران من زمان . قلنا له: اليهود يبقرون بطون النساء الحوامل في دير ياسين ويذبحون الأطفال في قبية ويقتلون العرب في اللد و الرملة وبيسان وفي كل مكان.و..خرجنا .

وقتها كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني ، وكلمة انتداب اسم شرعي دولياً، وغير شرعي انسانياً للاستعمار بحسب عصبة الأمم المشكوك بإنشائها والهدف من إنشائها حتى الآن وبعد أن تحول اسمها الى الأمم المتحدة .وكان البريطانيون يمهدون لتسليم فلسطين لليهود «وفاءً « لوعد اللعين بلفور الذي أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق.

كان اليهود قبل الحركة الصهيونية التي أسسها «ثيودور هرتزل» بمؤتمر بازل في سويسرا العام 1897 يعيشون في فلسطين كفلسطينيين ، كحال يهود العراق و سوريا و اليمن والمغرب والبحرين التي ترأس يهودية بحرينية الآن وفدها في الأمم المتحدة و الكويت و معظم الدول العربية . لم يكن العرب يفرِّقون بين عربي ويهودي، لهم كافة حقوق المواطن و عليهم واجباته إلا ما ندر . لكن إنشاء إسرائيل كأحد أهم وأول محطة في تاريخ الحركة الصهيونية بعثر الحاضر الآمن لليهود العرب ليضمهم في مستقبل قلق متحرك على ارض فلسطين التي لا تزال على أرضها طائفة «ناتوري كارتا» التي لا تعترف بإسرائيل ولا تؤمن بقيامها حتى الآن من منطلق ديني وهذا هو الأساس، حيث أن اليهودية ديانة وليست قومية .
هل عرفتم الآن لماذا يشترط الثور الصهيوني بنيامين نتنياهو اعتراف الفلسطينيين بـ « يهودية « إسرائيل كشرط لمفاوضات الحل الذي يسمونه «نهائي «؟!
إنهم يعودون إلى سيرتهم الأولى، وإلى عقلية القلعة و الجيتو وفقاً للعمى الصهيوني، وها هم إلى نهاية ولو بعد حين .
رحم الله «أبو إبراهيم» العربي الفلسطيني اليهودي .

rashad.ad@hotmail.com

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :