كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الاسلاموفوبيا والتشخيص الخاطيء


سامر حيدر المجالي
15-03-2008 02:00 AM

التناولُ الفج لموضوع الاسلاموفوبيا ، أو الخوف من الإسلام كما يترجمه البعض ، يظهر مشكلة في تلقي مُسلَّمات لا تُعطى حقها من التحليل والتمحيص ويتم التعامل معها بخضوع وانبهار كاملين ، خصوصا إذا كان مصدر هذه المسلمات غربيا وتم إخراجها على شكل مصطلحات علمية توحي بالثقة والموضوعية ، فيتعطل التفكير من أساسه وتكون النتيجة تخبطا وهذرا في الكلام لا يزيد القضايا إلا تعقيدا والأفكار إلا تشويشا .هذه هي محصلة نقاشات كثيرة ، كان آخرها النقاش الذي دار في القمة الإسلامية المنعقدة حاليا في داكار والتي خصصت جزء طويلا من برنامج يومها الأول لتحليل ظاهرة ( الاسلاموفوبيا ) والسبل الكفيلة بعلاج الظاهرة وعكس صورة مشرقة عن الإسلام وحضارته .

ووجه الاعتراض هنا ليس إعطاء هذا النوع من القضايا أهمية خاصة ، فهو واجب حضاري ومسؤولية يتشارك الجميع في حملها ، دولا وأفرادا ، منظمات ومؤسسات . لكن المشكلة تكمن في نقطتين : الأولى هي حقيقة الموقف الغربي من الإسلام ، والثانية هي النطاق الذي تتواجد ضمنه الاسلاموفوبيا وتلعب فيه دورها المهم ، فهي مشكلة تشخيص للمرض من ناحية ، وعجز عن الاهتداء إلى مكامن فتكه من ناحية أخرى .

الموقف الغربي من الإسلام لا يندرج تحت مفهوم الفوبيا ، وليس يمت إلى الخوف بصلة من قريب أو بعيد . فالفوبيا خوف مَرَضيّ غير مبرر ، يَظهَرُ على شكل هلع تصاحبه أعراض جانبية كالتعرق والغثيان ، هذه الحالة تجعل المصاب بالمرض عاجزا عن مواجهة الموقف ، ويستلزم التغلب عليها مشوارا طويلا من العلاج التدريجي إلى أن يتمكن المصاب بالفوبيا من التخلص من هلعه والقدرة على مواجهة ما يخاف منه بثبات ورباطة جأش .

وجلي تماما أن موقف الغرب من الإسلام هو صراع عنيد موغل في القدم ، اتخذ في أحيان شكل صراع عسكري وحملات جرارة ، وفي أحيان أخرى اتخذ شكل صراع فكري وغزو ثقافي . وما سلمان رشدي وبنديكت السادس عشر والرسومات المسيئة والحملات الصليبية وغير ذلك ، إلا محطات في طريق هذا الصراع الذي ما خمدت ناره لحظة واحدة . فالخصم هنا رابط الجأش يعرف هدفه جيدا ويتحرك باتجاهه بناء على خطة مدروسة ومنهج واضح الأركان ، وهو قادر على المبادرة والوصول إلى أكثر الأهداف عمقا بإصرار وقوة .

فأين هذا كله من الفوبيا ؟ وكيف نقبل تصوير الخصم الشرس العنيد على أنه ضحية الخوف والهلع ؟ صحيح أن ما يتم تلقينه للعامة في الغرب وما يُزرَعُ في أدمغتهم كفيل بأن يُنشئ حالة الفوبيا عند قطاع محدود منهم ، لكن المهم في الموضوع هو ما يتم صنعه في مراكز القرار وعند الساسة والمثقفين الذين لا يعرفون الفوبيا ولا يسكنهم تجاه المسلمين غير العداء والكراهية المطلقين .

أما إذا أردنا أن نتحدث عن الاسلاموفوبيا الحقيقية ، فالواقع يقول أنها ليست ببعيدة عن ديارنا ونحن أول المتهمين بها والواقعين في حبائلها . ولكم أن تعودوا بذاكرتكم إلى أشياء كثيرة ، منها الحملة المنظمة التي يتعرض لها مفهوم الإسلام السياسي ، والكيفية التي يتم من خلالها الربط بين تجربة حزب ما أو حركة بعينها ، قد نوافقها في بعض توجهاتها ونخالفها في البعض الآخر ، ليتم إسقاط هذه التجربة على المفهوم كله والتحذير من إقحام الدين في أي شأن عام ، بطريقة هي إلى الفوبيا أقرب منها إلى أي شيء آخر .

تاريخ طويل من التضييق والخنق والصراع المرير والمجازر الحقيقية في غير بلد مسلم ضد الأفكار في مهدها وضد خيارات ديمقراطية تم نسفها من أساسها خوفا من فكرة الإسلام وهلعا منه .

حتى الحجاب الذي هو رمز العفة والطهارة تم نزعه بقوة العسكر في بلد عربي موغل تاريخه عمقا في الإسلام وفي التدين . والرموز البسيطة التي لا تقدم ولا تؤخر شيئا في الشأن العام تتم مهاجمتها والنيل من أصحابها ، لا لشيء إلا لأنها تعبر عن فكرة معينة تثير عند بعض الإصلاحيين هلعا مستفحلا لا يستطيعون الخلاص منه . والعجب كل العجب من كتاب ومثقفين شغلتهم قضية الزبيبة وشكل اللباس عند بسطاء الناس وعامتهم ، وتركوا القضايا الكبرى فلم تنل منهم أدنى اهتمام .

هذه هي الاسلاموفوبيا الحقيقية إذا أردنا أن نعرف ما الذي نتحدث عنه .

samhm111@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :