سهير العلي تتحدث إلى "اللويبدة": قصة نجاح أردنية
23-03-2008 02:00 AM
عمون - نقلا عن "اللويبدة" :
حتى قبل أن تُصبح وزيرة، كانت سهير العلي موضوع إعجاب في المجتمع الأردني، باعتبارها الشابة التي كسرت كلّ القواعد التقليدية، وأدارت واحداً من أهمّ البنوك، ومع وجودها على رأس واحدة من أهمّ لجان المجلس الاقتصادي الاستشاري، كانت تُثير أعجاباً أكبر، ولمّا قدّمت تقريرها حول القطاع المصرفي وظهرت على التلفزيون الأردني بدأت التكهّنات، والتساؤلات: متى ستُصبح سهير العلي وزيرة؟
وعى الرغم من وجودها الدائم في الإعلام الأردني، والعربي، فهي مقلّة في الكلام، وزاهدة في الحديث عن نفسها، باعتبارها ترى أنّ العمل يتحدّث عن نفسه، ونادرة هي المقابلات الصحافية التي قبلت بأن تجريها، لكنّ “اللويبدة ”، التي تبحث دوماً عن إبراز كلّ شيئ أردني جميل، إستطاعت أن تُخرج وزيرة التخطيط والتعاون الدولي عن صمتها...
وتنتمي العلي إلى عائلة تقدر وتقدّس التعليم، فوالدها عبد الرحمن العلي الشايب من مواليد صفد، وحاصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة القاهرة، وكان من كبار موظفي وزارة الكهرباء ومسؤولاً عن محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه في الكويت، ووالدتها نجلاء اليحيى من حيفا، تخرجت من جامعة دمشق تخصص الفيزياء والكيمياء، وتحترم عائلتها الجهود الفردية، ولا تفضل الرجل على المرأة، فالإرادة هي أساس كل شيء، ويمكن للمرأة أن تنظّم وقتها، بحيث تكون ناجحة في منزلها وخارجه، فالذي يضع أمامه هدفاً معيناً يجب أن يسعى لتحقيقه بكل قوة وتصميم، فقيمة الإنسان بقيمة العمل الذي يقدمه.
ولدت سهير العلي في دمشق، ونشأت في دولة الكويت، لتلتحق بالمدرسة الأميركية هناك، وتتفوق أكاديمياً على زميلاتها وزملائها، وتحصد المركز الأول للأربعة الأعوام الأخيرة من دراستها، ولم تنحصر نشاطاتها على المناهج الأكاديمية، فمنذ صغرها تميزت بالروح القيادية لتترأس جمعية الطلبة في المدرسة الأميركية.
تؤكد العلي لـ”اللويبدة” أنّ لا شيء يحدّ من نشاط المرأة إلا هي نفسها، فالإرادة القوية والطموح سمتان رئيسيتان لشخصية العلي، ووضع الأهداف، والسعى نحو تحقيقها بكل قوة وتصميم، يجعل للإنسان بشكل عام، والمرأة بشكل خاص، قيمة مميزة،
العلي كانت واحدة من أربع نساء في العالم مسؤولات عن فروع مؤسسة مصرفية أمريكية، وهي “سيتي جروب”، التي تجاوزت 100 فرع في أرجاء العالم، وكانت تُعد أكبر بنك عالمي في ذلك الوقت.
وخلال الفترة 1996 - 2005 كانت الوزيرة العلي المرأة الأردنية الوحيدة التي تتولى إدارة بنك في الأردن هو “سيتي بنك”، بعد حصولها على درجة الماجستير في إقتصاد التنمية، وبكالوريوس العلوم في تخصص الخدمة الخارجية والاقتصاد العالمي من جامعة جورج تاون في الولايات المتحدة.
عملها المهني مع “سيتي بنك” بدأ كمتدربة تنفيذية، ثم تدرّجت في عدة مناصب قبل إنتقالها إلى نيويورك، لتتولى منصبها كمديرة عامة للمكتب التمثيلي للبنك السعودي الأمريكي، وفي نيويورك، إنتخبت عضوة في مجلس إدارة جمعية المصرفيين في شمال أميركا. وممّا يُسجّل للعلي خلال توليها إدارة “سيتي بنك” في الأردن إيمانها بخدمة وتنمية المجتمع المحلي، فحصل البنك لدورتين متتاليتين على جائزة الملك عبد الله الثاني للتميز للقطاع الخاص، كأرفع جائزة للتميز على المستوى الوطني وذلك للأعوام 2000/ 2001 و2003/2002..
في نيسان من العام 2005، تبوأت حقيبة وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وفي دليل على تفوّقها، فقد إستمرت في المنصب مع 3 حكومات متتالية، والتخطيط، كما هو معروف، إحدى أهم الوزارات الأردنية التي تناط بها جهود دعم التنمية للنهوض بمستوى الاقتصاد الوطني.
التميز نهج حياة سهير العلي، فقد حصلت الوزارة في عهدها على جائزة المركز الأول/ الجائزة الذهبية لفئة أفضل وزارة بجائزة الملك عبد الله الثاني لتميز الأداء الحكومي والشفافية في دورتها الثالثة (2006-2007)، ويذكر أن هذه المشاركة هي الثانية لوزارة التخطيط والتعاون الدولي في الجائزة حيث حصلت الوزارة على المرتبة الثانية/ بجائزة الملك عبد الله الثاني لتميز الأداء الحكومي والشفافية في دورتها الثانية (2006-2005).
وبالإضافة إلى منصبها الوزاري، والعضويات المتعلقة بذلك المنصب، فإن العلي تشارك أيضا بصفتها الشخصيةً بعضوية عدد من المجالس في المؤسسات والهيئات والمنظمات غير الحكومية المهنية والأكاديمية ومنظمات الأعمال.
وعينت العلي، قبلها، عضوة في عدد من الهيئات الملكية مثل المجلس الإقتصادي الإستشاري لمدة دورتين متتاليتين منذ عام 1999 كرئيسة للجنة تطوير القطاع المصرفي وتعميق سوق رأس المال، وعملت مع اللجنة على وضع توصيات للارتقاء بهذا القطاع، كما عينت أيضا عضوة في هيئة “الأردن أولاً” وعضوة في اللجنة المكلفة بدراسة الكوتا النسائية المنبثقة عن الهيئة، وكانت شاركت أيضاً في عضوية مجلس إدارة صندوق الملك الحسين للتميز وجمعية البنوك في الأردن.
حملت العلي هموم المواطنين في مناطق تواجدهم وتحسست مشاكلهم، وعرفت عن قرب همومهم وتطلعاتهم، من خلال الجولات الميدانية، حتى لقبها المواطنون ببنت وسفيرة منطقة “وادي عربة”، نظراً لجهودها الدؤوبة لتحويل المنطقة إلى منطقة جاذبة للسكان، وللأنشطة الاقتصادية المختلفة لتحسين الظروف المعيشية والاقتصادية للمواطنين، ومن خلال برنامج التنمية المحلية، تقوم وزارة التخطيط والتعاون الدولي بمواصلة الجهود لتنفيذ خطط الحكومة لتنفيذ توجيهات الملك عبد الله الثاني ابن الحسين بضرورة تنمية وتطوير مختلف مناطق المملكة، وايلاء المواطنين فيها كل الرعاية والاهتمام، خاصة في المناطق الأقل حظاً، والتركيز على تنمية الموارد البشرية في تلك المناطق خاصة وان الإنسان هو محور العملية التنموية وغايتها.
تجربة فريدة
وعن تجربتها العملية في نيويورك، في أعرق المؤسسات المصرفية العالمية، أكدت العلي :“من خلال هذه التجربة الفريدة، أدركت أنني أمام مسؤوليتين، ليس فقط أن أقدم نموذجاً مهنياً راقياً للعرب في الولايات المتحدة فقط، بل أن أساهم عملياً في تغيير الصورة السلبية والمفاهيم المغلوطة السائدة عن المرأة العربية هناك”. وأضافت: “خبرتي العملية، والتي إستمرت لأربع سنوات في نيويورك، ساهمت بشكل كبير في نجاحي، وفي إكتسابي للمهارات العالية المستوى، والمعرفة الضرورية التي إكتسبتها من خلال العمل في أكبر مركز مالي في العالم، وأيضاً من خلال التفاعل والإحتكاك مع كبرى المؤسسات المالية في العالم”.
وأشارت إلى أن العمل في الأسواق العالمية، وخارج الوطن، يمّكن الشخص من توسيع خبراته، ويمنحه القدرة على تحليل المواقف والأحداث، والنظر إليها بشكل منطقي وغير متحيز، واعتقد أن هذه التجربة كانت نقلة نوعية في حياتي العملية”.
الإرشاد في الحياة المهنية
وأجابت العلي على سؤال حول أصعب ما واجهها في حياتها المهنية، قائلة إن عنصر الإرشاد والتوجيه كان غائباً في حياتها المهنية، فقد كانت هي الموجه الرئيس لنفسها في مشوار العمل، وقالت: لقد تعلمت من لحظات النجاح والإخفاق في حياتي، فالتعلم من الأخطاء كان سبيلاً لأقف مرة أخرى، وأبدأ مسيرة قوية، تستند إلى أرضية صلبة، وإدراكاً مني لأهمية وجود المرشد والموجه في مساعدة الناس في تحقيق أهدافهم وغاياتهم، فقد برز عندي إهتمام كبير في تقديم التوجيه والتشجيع لبعض الطالبات في المدارس والجامعات، وغرس الحس بالمسؤولية، وعنصر الإلتزام لتحقيق حاجات المرأة التي تشكل نحو خمسين بالمائة من المجتمع، وليصبحن عضوات فاعلات في قوى العمل بشكل خاص ومؤثرات في المجتمع بشكل عام.
دور المرأة
العلي تركّز على أهمية تعزيز دور المرأة الحيوي في ساحة العمل، ومساهمتها الفعالة في عجلة التنمية الإقتصادية عموماً، وتؤكد رغبتها في تغيير “الهرم النوعي” الحالي الذي يعدّ ضد المرأة، لأنها تمثل بنسبة متدنية في الوظائف القيادية، حيث يحتل الرجل الوظائف الإدارية والقيادية الكبرى، وبالتالي لا بد من إيلاء الاهتمام لمشاركة المرأة بشكل اكبر .
وصفة النجاح السحرية
وحول سر نجاحها في عملها قالت العلي: “هناك جملة من مبادئ أؤمن في تطبيقها في أي مهنة كانت، وهي تعد “وصفة سحرية” للنجاح في العمل، إستثمر في نفسك واعمل جاداً، وقم بواجباتك على أكمل وجه، فالتميز يجب أن يكون منهاج حياة، ومن الضروري أن يحب الإنسان ما يقوم به من أعمال، ومن ثم يحاول أن ينفذها بطريقة أفضل مما يقوم بها غيره ، وبالتالي لا يوجد هناك شروط أو محددات مسبقة، تعوق تنمية قدرات الإنسان بناء على نوعه “الجندري”، فالمرأة بحاجة أولاً لأن تؤمن بنفسها وقدراتها، ومن ثم يجب أن تدافع بجرأة عمّا تؤمن به من مبادئ، وأن تكون واضحة وواثقة من نفسها في التعبير عمّا تؤمن به وما تراه، كما أنه يجب أن لا المرأة تشعر بالرهبة والخوف من العمل في بيئة يسيطر عليها الرجل”.
وأبرزت العلي في هذا الصدد أهمية “إستثمار الأهل في تعليم وتربية أبنائهم على أفضل وجه، وتأصيل حب العمل وأخلاقياته في أنفسهم، ليكونوا أفراداً منتجين في المجتمع. وأضافت :” الحمد لله أنّني أجد نفسي في غاية الإمتنان للوالدين، اللذين قدما لي منذ طفولتي أفضل مستويات التعليم في الخارج، في لندن وواشنطن، مقترناً ذلك بفرص السفر إلى العديد من دول العالم منذ الصغر، وفرص الظهور في المجتمع، لقد آمن الوالدان بقدراتي منذ الصغر، وقدّما لي الدعم وفرصة التمكن، ومناخاً مشجعاً ساهم في تحقيق ذاتي وتعزيز إيماني بقدراتي، فبنيت على ذلك لتحقيق النجاح”.
حياتها الخاصة
والعلي متزوجة من السيد حسين الدباس، وهو شخصية قيادية في “الملكية الأردنية”، ورزقا بإبنين ولد وبنت، وهنا يأتي دور العائلة، حيث تؤكد العلي على دور أفرادها المتميز في توفير البيئة المناسبة والملائمة لتحقيق نجاح فاق التوقع في كثير من المجالات، وقالت العلي: ما زرعه الأهل في أنفسنا من قيم نحاول نعلمها لابنينا.
وفيما إذا كانت تنصح المرأة الأردنية بالنزول إلى ميدان العمل المهني، أو تأسيس الأعمال الريادية، تشجّع العلي النساء الأردنيات على الإنخراط ولعب دور أكبر في المشهد السياسي والإجتماعي والإقتصادي في المملكة، سواء من خلال المشاركة في الحلبة السياسية، أو مؤسسات المجتمع المدني، والمؤسسات غير الحكومية، أو في أماكن العمل كمهنيات أو صاحبات أعمال، ولكن من المؤكد أن النجاح ليس دائما حليف أي مشروع أعمال ريادي يؤسسه شخص سواء المرأة أو الرجل، فنجاح المشروع يتطلب مجموعة من المهارات وتوفر عنصر المخاطرة والقدرة في اتخاذ القرارات.
وتقول:”المرأة في الأردن تحظى برعاية كريمة من جلالة الملك عبد الله الثاني، وجلالة الملكة رانيا، حيث إنعكس ذلك على تقلدها لمناصب رفيعة على المستويين السياسي والاقتصادي، بل والتشريعي أيضاً، فالمكتسبات التي حققتها المرأة الأردنية ما كان لها أن تنجز لولا الدعم والرعاية والاهتمام والمتابعة الحثيثة من قبل جلالتيهما. وتكمن رغبة جلالة الملك عبد الله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبد الله بإعطاء المرأة الأردنية المكانة التي تستحق، وفتح الباب أمامها لتبوء مناصب سياسية، وأن تبرز في الحياة العامة، بما يمكنها أن تكون شريكة في التنمية السياسية والمجتمعية عموما”.
وتعبّر العلي، في هذا الصدد، عن إيمانها بأهمية دعم رواد وأصحاب الأعمال الذين لديهم الشجاعة في تأسيس أعمالهم الخاصة، من خلال تقديم بعض المساعدات المالية لإقامة مشاريعهم الريادية، من خلال صناديق رأس المال المغامر، وكذلك من خلال تقديم الإرشادات والتوجيه لهم لتلافي أسباب الإخفاق من خلال التعلم من تجارب المشاريع الريادية التي يحالفها النجاح.
الأميركيون تساءلوا: كيف تحقق إمرأة هذا النجاح، وعربية أيضاً؟!
وفي إجابتها على سؤال حول المعوقات أمام صعود المرأة على سلم القيادة في عالم الوظيفة، تعتقد الوزيرة العلي أنه ليس من الصعوبة بمكان أن تحقق المرأة الأردنية نجاحاً، فالمرأة هي تلك المرأة التي تواجه نفس الصعوبات أينما كانت في مجال العمل، وفعلاً ففي الكثير من دول العالم المرأة غير ممثلة بشكل قوي في الحكومات، ولا في المجالس النيابية ولا في قطاعات ومجالس الأعمال.
وترى أنّه لا بد للمرأة أن تتسلح بالعلم والتدريب بما يمكنها من تحقيق الكفاءة والريادة، وبالتالي المنافسة وتحقيق المكاسب الوظيفية سواء في المجتمعات العربية أو الغربية، وتقول: فأنا مثلاً عندما عملت في نيويورك لأربع سنوات، كان الأميركيون يشعرون بالاستغراب ، كيف أن امرأة مسؤولة عن عمل كبير كهذا، والمفاجأة الثانية أنها عربية، فالمرأة تواجه المشكلة نفسها في المجتمعات كافة.
وتوضح العلي أهمية العمل على المواءمة بين عمل الجنسين في الخطط الاقتصادية في الدول العربية كافة، وأن تكون المناهج مراعية للنوع الاجتماعي، ويدعم ذلك توفر الإرادة السياسية لتمكين المرأة ليس دخول سوق العمل فقط، ولكن أيضاً في التمثيل السياسي والمساهمة الفعالة في صنع القرار.
وزارة التخطيط والمرأة والتنمية المستدامة
وفيما يتعلق بدور وزارة التخطيط والتعاون الدولي في تحفيز دور المرأة في عجلة التطور المتسارع الذي تشهده المملكة، وتنفيذاً لرؤى صاحبي الجلالة عملت الوزارة على دعم اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، في كل الخطوات الهادفة لتنفيذ توصيات الإستراتيجية الوطنية للمرأة الأردنية، على إعتبار أن اللجنة هي المظلة الوطنية المسؤولة عن تنفيذ الإستراتيجية والمبادرات الخاصة بتمكين المرأة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وتفعيل دورها وتحقيق المساواة بين الجنسين.
وحول دور الوزارة بشكل عام قالت إنها تقوم بدور هام في تنسيق أولويات التنمية المستدامة، وتسعى كذلك إلى تحقيقها بنهج مؤسسي يعتمد الترابط بين الوزارات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وتوفير التمويل اللازم للمشاريع التنموية من خلال النوافذ التمويلية المتاحة، باعتبار أن الوزارة هي حلقة الوصل بين جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة، وبين مصادر التمويل الخارجي.
وأكدت أن الوزارة تساهم بجهود في عملية البناء والتحديث، التي يقوم بها الأردن بقيادة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وذلك ضمن ثلاثة محاور رئيسية: هي تنسيق وإعداد ومتابعة الخطط والبرامج التنموية وتأمين التمويل اللازم من المساعدات الخارجية ودعم جهود التنمية المحلية.
خطط تنموية ريادية
وقامت وزارة التخطيط والتعاون الدولي خلال الفترة الماضية ومن خلال جهد تشاركي مع كافة الوزارات والمؤسسات المعنية بإعداد وإخراج البرنامج التنفيذي لمبادرة كلنا الأردن/الأجندة الوطنية للأعوام (2007-2009) بصورته النهائية، حيث جرى توزيعه على الوزارات والمؤسسات المعنية، بالإضافة إلى متابعة تقدم سير العمل في برامجه ومشاريعه وإعداد التقارير الدورية حول ذلك والتي يتم متابعتها من قبل دولة رئيس الوزراء.وأوضحت “تشتمل هذه المبادرات على أولويات الأردن التنموية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للسنوات العشر المقبلة.
“المشاريع الميكروية”
ويحظى قطاع “المشاريع الميكروية” باهتمام ورعاية خاصة من قبل جلالة الملكة رانيا العبد الله، نظراً لأثره الايجابي في تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأفراد القادرين على العمل والإنتاج، وخاصةً من النساء كما تؤكد العلي.
وقدمت الحكومة الأردنية الدعم لقطاع “التمويل الميكروي” منذ مرحلة التأسيس، إيماناً بالدور الايجابي الذي يلعبه في تمكين الأفراد من الوصول إلى الخدمات المالية وللمساهمة في تحسين ظروفهم المعيشية، وخلق فرص عمل لهم، وهناك جملة من السياسات والبرامج التي تتبعها الحكومة لدعم هذا القطاع وتفعيل دور شركات “التمويل الميكروي” ضمن الإستراتيجية الوطنية لقطاع “التمويل الميكروي”، ومن خلال إيجاد مصادر تمويل ميسرة وطويلة الأجل لهذا القطاع لتمكينه من توسيع أعماله وتنويع منتجاته.
الفقر والبطالة والتنافسية
وقالت العلي أن الأردن وبتوجيهات مباشرة من الملك عبد الله الثاني أولى موضوع الاستثمار وتحسين البيئة الاستثمارية اهتماماً خاصاً باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق أهدافنا التنموية وعاملاً داعماً للجهود الحكومية الرامية إلى خفض مستويات الفقر والبطالة. حيث يشكل محور تعميق الاستثمار أحد المحاور الرئيسة لمبادرتي الأجندة الوطنية و”كلنا الأردن”، والتي تتضمن الأولويات الإستراتيجية التنموية للمملكة للسنوات القادمة، وبإجماع وطني.
وإدراكاً لأهمية تسريع نهج الإصلاح والتغيير في البيئة الاقتصادية وعلى الأخص في تحسين تنافسية بيئة الأعمال في الأردن، فقد عملت الوزارة خلال السنوات الماضية وبشكل مكثف مع الجهات المحلية المعنية والمؤسسات المانحة المختلفة على تنفيذ وإطلاق العديد من البرامج والمشاريع التي تهدف إلى تحسين أداء الأردن ضمن مؤشرات بيئة الأعمال. وتنوعت هذه البرامج والمشاريع من حيث أسلوب تطرقها إلى موضوع تحسين تنافسية بيئة الأعمال في الأردن، حيث عملت بعض هذه البرامج والمشاريع بشكل مباشر على تقييم الأداء ضمن القطاعات الاقتصادية الرئيسية في الأردن ورفع التوصيات اللازمة لتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
ومن الأمثلة على ذلك مشروع تحسين القدرة التنافسية للاقتصاد الأردني، والذي احتضنته الوزارة ، لتزويد صانعي القرار في الأردن بدراسات وتقارير مفصلة حول أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة والتوصيات اللازمة لرفع تنافسيتها، والتي كان آخرها إطلاق “مرصد التنافسية الوطني و تقرير التنافسية الأردني الأول لعام 2007”. كما عملت الوزارة مع البنك الدولي على إعداد مسح مناخ الاستثمار في الأردن لعام 2006، والذي نفذ من خلال المقابلة الشخصية المباشرة مع ما يزيد عن (500) شركة خاصة عاملة في الأردن، والذي بين أن أهم المعوقات التي تواجه الاستثمار في الأردن.وأطلقت الوزارة في نهاية الشهر الماضي(شباط) مؤتمرا حول بيئة الاستثمار في الأردن بالتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة ومؤسسة تشجيع الاستثمار ومجموعة البنك الدولي، وهدف المؤتمر إلى الخروج بتوصيات محددة لتحسين أداء الأردن ضمن عدد من المؤشرات المتعلقة ببيئة الأعمال في الأردن كما وردت في تقرير ممارسة الأعمال لعام 2008 الصادر عن مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي.
برنامج تعزيز الإنتاجية
وفيما يتعلق بـ “برنامج تعزيز الإنتاجية الاقتصادية والاجتماعية” الذي تنفذه الوزارة منذ سنوات، أوضحت العلي أن البرنامج يعد استمراراً لجهد الحكومة الدؤوب في تعزيز إنتاجية المواطن وليكون مكملاً لبرامج الحكومة التنموية الأخرى، وفق منهجية جديدة تسعى لرفع وزيادة الإنتاجية للمواطنين من خلال تكامل الجهود ما بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية والمنظمات غير الحكومية الدولية والأهلية.
ويأتي ضمن ذلك تنفيذ برنامج “قدرات” الذي يهدف إلى توفير الدعم الفني والتدريب والتمويل لمنظمات المجتمع المحلي لتنفيذ مشاريع إنتاجية مدرة للدخل، وتمويل إنشاء مراكز تعزيز الإنتاجية “إرادة” والمتواجدة من خلال (22) مركز في كافة أنحاء المملكة التي تهدف إلى توفير الدعم الفني والتدريب والخدمات الاستشارية للأفراد لتمكينهم من إنشاء أو توسعة مشاريعهم الصغيرة.
كما تساهم الوزارة في جهود الحكومة الأردنية الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية للمناطق المستهدفة من خلال توفير التمويل لتنفيذ مشاريع تهدف إلى تطوير البنية التحتية المادية والاجتماعية والداعمة للاستثمار بما في ذلك الطرق الزراعية، وإقامة المساكن للفقراء من خلال توفير التمويل لتنفيذ مشاريع إسكان للأسر الفقيرة.
وتقوم الوزارة أيضا بتنفيذ المشاريع التنموية في المناطق المستهدفة من خلال تنفيذ برنامج التنمية المحلية في المناطق الأقل حظاً وتوفير التمويل لتنفيذ مشاريع تنموية شاملة،وفي إطار هذا البرنامج، فقد جرى تنفيذ برنامج التنمية المحلية في المناطق الأقل حظا، وتقوم على تنفيذه عدد من المؤسسات غير الحكومية والتي لها باع في العمل التنموي ولها انتشار في كافة محافظات المملكة، بهدف تنفيذ مشاريع تهدف إلى رفع مستوى المعيشة للفئات المستهدفة.
التنمية المحلية
وقالت العلي أن التنمية المحلية تقضي بضرورة عدم النظر إليها بمعزل عن السياسات والتوجهات الحكومية وإنما كمؤثر فاعل ومتأثر بها، وقامت وزارة التخطيط والتعاون الدولي وبالتنسيق مع وزارة الداخلية بتأسيس وحدات تنموية في المحافظات ورفدها بالكوادر الفنية اللازمة، وتزويدها بالتجهيزات اللوجستية الفنية اللازمة لتسهيل عملها بهدف مساعدة المحافظين في متابعة تقدم سير العمل في المشاريع الحكومية التي يجري تنفيذها في هذه المحافظات، فتوجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين هي واضحة في هذا السياق وهي ضرورة إيلاء المحافظين مهمة الإشراف والمتابعة للمشاريع التنموية وتفعيل دورهم في هذا المجال والعمل على إزالة المعوقات التي تعترض سير تنفيذ المشاريع، وتحديد الاحتياجات والأولويات في المحافظات، والمشاركة في وضع الخطط التنموية وإعداد الموازنات للمحافظات.
كما يجري بناء قاعدة بيانات تنموية على مستوى المحافظات تشتمل على تفاصيل الواقع التنموي الاقتصادي والاجتماعي وكذلك قاعدة بيانات شاملة لتفاصيل المشاريع الرأسمالية التنموية التي تنفذها الحكومة وفق خططها وبرامجها السنوية، وذلك لتمكين المحافظين والمجالس الاستشارية والتنفيذية من معرفة الأثر التنموي الذي تحدثه هذه المشاريع وبالتالي توجيه السياسات التنموية وفق الاحتياجات والأولويات.
وأولت الوزارة موضوع بناء القدرات المؤسسية للحكام الإداريين والعاملين في وحدات التنمية الأهمية القصوى، حيث يجري تنفيذ مشروع بناء القدرات المؤسسية لهم حيث تم استكمال إعداد الهياكل التنظيمية لوحدات التنمية وتنفيذ المرحلة الأولى من عملية التدريب، وأطلقت الوزارة المرحلة الثانية من البرنامج وذلك بهدف تعزيز قدرات الحكام الإداريين في مجالات التخطيط التنموي المختلفة.وفيما يتعلق بدعم وزارة التخطيط والتعاون الدولي لإنشاء وإدارة أسواق شعبية في عشر من بلديات المملكة بالتعاون مع وزارة الشؤون البلدية، أكدت الوزيرة العلي أن هذا المشروع يأتي تنفيذاً لتوجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني بضرورة ايلاء موضوع تحسين الظروف المعيشية للمواطن الأردني الأهمية القصوى، كما أنه يمثل ترجمةً عمليةً تضاف لجملة الإجراءات التي تبنتها الحكومة في اتجاه التخفيف من عبء ارتفاع الأسعار على المواطنين بعيداً عن الاحتكار والوسطاء وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.
مسح فرص العمل المستحدثة
وأشارت إلى أنه من بين المبادرات التي أطلقتها الوزارة تنفيذ مسح فرص العمل المستحدثة وبالتعاون مع دائرة الإحصاءات العامة والذي يهدف إلى تقدير حجم التوظيف في الاقتصاد الأردني مع التعرف على خصائص الحاصلين على الوظائف وفاقديها وتوزيع المناطق والقطاعات المختلفة التي تخلق فيها الوظائف، مؤكدة أن هذا المسح الذي بُدأ في تنفيذه في عام 2006 هو الأول من نوعه في الأردن وفي المنطقة العربية، وحصلت دائرة الإحصاءات العامة عن هذا العمل على جائزة أفضل عمل إحصائي عربي متميز في عام 2007
الموقع الالكتروني الخاص بمسودات التشريعات
وتنفيذاً لتوجيهات الملك عبدالله الثاني، واستمرارا في النهج الذي اتبعته الحكومة في تعزيز مبادئ الحاكمية الرشيدة، وتطبيقا لمبدأ الشفافية الحكومية عملت الوزارة بالتعاون مع في ديوان التشريع والرأي على اطلاق الموقع الالكتروني التفاعلي الجديد الخاص بمسودات التشريعات الأردنية وذلك من اجل إتاحة المجال أمام المواطنين لإبداء الملاحظات عليها وتتبع تطور العمل في إقرار هذه القوانين والتشريعات. ويعد إطلاق هذا الموقع التفاعلي بدعم من وزارة التخطيط والتعاون الدولي خطوة ريادية تضاف إلى الخطوات الإصلاحية العديدة التي تبناها الأردن في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات القليلة الماضية، والتي ميزت التجربة الديمقراطية الأردنية على مستوى المنطقة.