facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأدرى بشعابهم لا يُخدعون


خيري منصور
01-10-2014 03:18 AM

حين شاهدت بالأمس جنازة الفنان الراحل خالد صالح، أدركت على الفور أن الشعوب لا تُخدع، وهي قد تتماوت كالبعير بحثاً عن النجاة لكنها لا تموت، فذلك الفنان الجاد الذي لم يتجاوز الخمسين من عمره أنجز عدداً من الأفلام لعب فيها أدواراً متنوعة وباتقان فأحبه الناس لهذا خرجوا إلى وداعه بهذا العدد الكبير رغم شجونهم وانهماكاتهم في حياة يومية بالغة العُسر.

حدث هذا أيضاً عشية رحيل الفنان أحمد زكي الذي منح عمره وجهده لفنه، ويُجمع المخرجون ونقاد السينما على أنه غير قابل للتكرار على الأقل في المدى المشهود، والاثنان «صالح» و»زكي» ليست لهما المواصفات الكلاسيكية للنجم فهما يحملان ملامح معظم الشعب الذي ينتميان إليه، لهذا لم يكونا بحاجة إلى استدعاء أي احتياطي كالوسامة أو العيون الخضر والشعر الناعم الذي يتطاير من نافذة سيارة.

وأهم ما أنجزاه -إضافة إلى الأفلام الاستثنائية- هو الانقلاب على مفاهيم رومانسية للنجم، وتحرير لمصطلح «الكاريزما» من تعريفه الضيق الذي يحشر فيه حتى الزعماء!

وبالمصادفة، سُئلت في اليوم ذاته من إحدى الفضائيات عن استمرار الخطاب الثقافي العربي والفلسطيني بشكل خاص على الوتيرة ذاتها رغم كل المتغيرات ومنها ما هو دراماتيكي بامتياز وأجبت باختصار بأن الخطاب الثقافي الفقير والقاصر في رؤاه وأدواته يسيء إلى القضية التي يدافع عنها حتى لو كانت عادلة، لأنه يستدين منها ولا يعطيها، ولعلنا كعرب بحاجة إلى مثل ما فعله «صالح» و «زكي» في السينما لكن في مجال الكتابة، بحيث نتحرر من مواصفات النجم الذي يقيس منسوب إبداعه بالتصفيق، ما يُضطره إلى استرضاء الذائقة العامة، وتدليل عواطفها بينما مهمته هي عكس ذلك تماماً، حتى لو اضطُر إلى التهميش لبعض الوقت.

والمحزن بالفعل أن هذه الآونة الرمادية من حياتنا رحل فيها مفكرون ومثقفون ومبدعون نحن في أمس الحاجة إليهم كشهود وقد يمرُّ الكثير من الوقت قبل أن يُعوَّض غيابهم.

ووداع بعض هؤلاء بشكل يليق بهم وبإنجازهم هو ما يقيس منسوب التأثير الذي أحدثوه، لأن الناس بالفعل لا يخدعون حتى لو استخدمت كل أساليب التضليل لخداعهم، فهم الأدرى من الإعلام وبورصاته بما يخصهم ويدافع عنهم، سواء تعلق ذلك بالفن أو السياسة، لكن من يرحلون لا يشهدون مدى تعلق الناس بهم، ولو عادوا أحياء لأدهشهم المشهد.

ويبدو أن الفنان -كما المثقف والسياسي - أمامه خياران.. إما أن يبرطع حياً وينسى فور الدفن، أو يرى ما هو أبعد وأبقى فيسخّر ذكاءه لعمله وليس للعلاقات العامة والتمسح بعتبات الإعلام والإعلان!
(الدستور)





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :