آن الأوان أن نتوقف عن التصوير .. ونبدأ بالإنقاذ
الدكتور رافع الطاهات
25-07-2026 09:45 AM
تعبنا من الصور. تعبنا من المؤتمرات التي تنتهي بصورة جماعية، ومن الندوات التي لا يخرج منها قرار واحد، ومن اللقاءات التي تُسوّق على أنها إنجازات بينما الواقع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.
قطاع السياحة الأردني لا يحتاج إلى كاميرات، بل يحتاج إلى قرارات.
منذ أكثر من عامين، والقطاع يعيش واحدة من أسوأ أزماته في تاريخه بسبب الظروف الإقليمية. مئات الملايين من الدنانير خسرها الاقتصاد، وشركات استنزفت احتياطاتها، وأصحاب أعمال اقترضوا ليبقوا موظفيهم على رأس عملهم، وآخرون أغلقوا أبوابهم بصمت.
ومع ذلك، ما زلنا نشاهد مؤتمرات صحفية، وتصريحات متفائلة، وأرقاماً لا تعكس ما يعيشه العاملون في الميدان.
الحقيقة المؤلمة أن هناك فجوة كبيرة بين ما يُقال وما يحدث على أرض الواقع.
وما يزيد الألم أن من يقودون القطاع اليوم يعلمون الحقيقة كاملة، ويعرفون حجم الأزمة وتفاصيلها، لكن في كثير من الأحيان يبدو أن الحفاظ على الموقع أصبح أولوية على حساب الدفاع الحقيقي عن حقوق القطاع. فالموقع وسيلة لخدمة القطاع، وليس غاية بحد ذاته، ومن يخشى قول الحقيقة حفاظاً على موقعه، لن يستطيع قيادة قطاع يمر بأخطر أزمة في تاريخه.
فالقطاع بحاجة إلى قيادات تمتلك الشجاعة لتواجه، لا أن تجامل، وأن تنقل الحقيقة كما هي، لا كما يرغب الآخرون في سماعها.
لسنا بحاجة إلى المزيد من الظهور الإعلامي، ولا إلى المزيد من المجاملات، ولا إلى استعراضات في القاعات المكيفة، بينما الشركات تنهار والعاملون يفقدون مصادر رزقهم.
المسؤولية الحقيقية بان يقضى كل الوقت بين الشركات و الفنادق المتعثرة، حتى نستمع إلى أصحابها، ونقاتل من أجل حلول حقيقية، لا من أجل صورة جديدة أو لقاء تلفزيوني جديد.
لقد أصبح من الضروري الاعتراف بأن القطاع في حالة أزمة حقيقية، وليس مجرد تباطؤ مؤقت. والاعتراف بالمشكلة هو أول خطوة نحو حلها، أما تجميل الواقع فلن ينقذ مؤسسة او شركة واحدة، ولن يعيد سائحاً واحداً، ولن يحافظ على وظيفة واحدة.
نريد خطة إنقاذ واضحة، ودعماً مباشراً، وإعادة جدولة الالتزامات، وحوافز حقيقية للأسواق التي ما زالت قادرة على إرسال السياح إلى الأردن، وتمثيلاً حقيقياً لأصحاب الخبرة في صناعة القرار.
الوطن لا يُخدم بالتصفيق، ولا بكثرة الصور، ولا بعدد المؤتمرات.
الوطن يُخدم عندما يشعر صاحب الشركة أن هناك من يقف إلى جانبه، وعندما يجد الموظف أن وظيفته أصبحت أكثر أماناً، وعندما يرى المستثمر أن الدولة شريك في الحل لا مجرد متفرج.
لسنا دعاة تشاؤم، ولسنا باحثين عن مناصب أو أضواء، بل نطالب فقط بأن يكون حجم العمل بحجم الأزمة، وأن تكون مصلحة القطاع فوق أي اعتبارات شخصية أو مؤسسية.
التاريخ لن يتذكر عدد الصور التي التُقطت، ولا عدد المؤتمرات التي عُقدت، بل سيتذكر من وقف مع القطاع وهو ينزف، ومن امتلك شجاعة قول الحقيقة والدفاع عنها، ومن اكتفى بالابتسام أمام الكاميرا بينما كانت السياحة الأردنية تخسر يوماً بعد يوم