facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أنا يتيم حقا .. !


عودة عودة
15-04-2015 01:24 PM

في مثل هذا الشهر قبل خمسة عشر عاماً قالت لي أمي: (لقد سقطت الورقة) أي أن الموت قد بدأ الإقترات منها.. قالتها وأوراق الشجر قد سقطت فعلا ونبتت بدلها أخريات يانعة طرية، حقاً لقد ماتت أمي في هذا الشهر لكن أحفاداً لها ولدوا في هذا الشهر أيضاً وليصبحوا بالعشرات .؟!

والدتي.. أكتب عنك وأتذكرك وأستحضر عينيك الواسعتين الجميلتين أبداً ، كيف يستطيع الإبن أن يكتب عن أمه وهو لا يصدق أن وجهها المتألق والرحب قد غادر المكان هنا في الأشرفية الحي المليئ والمزدحم بالياسمين والورود التي زرعتها هي وجارتها بايديهن الساحرة حول دورهن وفي افنيتهاالواسعة والضيقة ايضا..!

في هذه الأيام النيسانية المزهرة كانت من أجمل أيام أمي، لقد كان أعز اللحظات لديها نمو البراعم والأوراق في بستاننا الصغير والجميل.

كانت ورغم أنها "لا تفك الحرف" تعرف كل مايجري في هذه الدنيا فرحت بإنتصار المصريين في بورسعيد وقناة السويس العام 1956 وكم فرحت لإنتصار الفيتناميين (وتوحيد بلادهم )وقبلها إنتصار الجزائر وإستقلالها.. ووحدة مصر وسوريا في (الجمهورية العربية المتحدة )..ومعركة الكرامة وأحداث عربية وعالمية أخرى، كما آلمها حرق المسجد الأقصى ومذابح صبرا وشاتيلا وقانا وقصف بغداد بالطائرات والصواريخ العام 1991 .

كانت أمي مستقيمة ومتدينة دون ضجّة، متميزة في لباسها وأناقتها دون إسراف وبهرجة ، ومع أنها كانت لا تسكت على مظلمة إلا أنها كانت تلوذ بالصمت الذي يشبه الصمت "المريمي" في العديد من الأزمات التي لا تستطيع وحتى أبي ونحن أولادها وبناتها حلها، كما كانت تتحلى بكبرياء الكتمان وحمل همومها في طيات الضلوع ، من دون أن تبدر منها آهةً عاتبة او نظرة يائسة.

لم تكن "ست الدنيا" كما يحلو لأختي الصغرى أن تناديها بهذا الإسم فتفرح لهذا النداء أيما فرح، لم تكن أماً لي ولأخوتي وأخواتي فحسب بل لكثيرين وكثيرات في مقدمتهم زوجات أبنائها وأزواج بناتها فقد رأت فيهم أولادها وبناتها الذين لم تنجبهم، وعندما ينشب أي خلاف بين أي إبن لها مع زوجته كانت تستطيع تحويل نار الغضب والإنفعالات إلى برد وسلام مطفأةً هذا الغضب "بوليمة" تدعونا جميعاً إليها ودائماً تكون ألذ ألف مرة من الولائم التي تناولتها في أفخم وأرقى المطاعم والفنادق المحلية والعالمية.

كم هو صعب الكتابة عن سيدة كهذه فكيف إذا كانت هذه السيدة قطعت دروباً صعبة وقاسية دون أن تطأطئ الرأس حاملةً في قلبها وجسمها كل الطموحات والآمال، وقد أكملت دربها حتى الشوط الأخير.. "وليرحمها الله"...
انا يتيم حقا...ولكني مثلها احب الزهور والورود ..!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :