اليوبيل الذهبي لليرموك: 50 عاماً من صناعة المعرفة وبناء الإنسان
د.مأمون الشتيوي العبادي
16-02-2026 01:11 AM
تحتفل جامعة اليرموك هذا العام بيوبيلها الذهبي، مرور خمسين عاماً على تأسيسها عام 1976، في محطة وطنية وأكاديمية تستحق التوقف عندها تأملاً وفخراً. فمنذ انطلاقتها في مدينة إربد، شكّلت الجامعة ركيزة أساسية في منظومة التعليم العالي الأردني، وأسهمت في صياغة المشهد العلمي والثقافي على مستوى الوطن والمنطقة.
لم تكن اليرموك مجرد مؤسسة تعليمية تمنح الدرجات العلمية، بل كانت مشروعاً وطنياً لبناء الإنسان الأردني وتأهيله بالعلم والمعرفة. على مدى خمسة عقود، تخرّج في كلياتها آلاف الطلبة الذين توزعوا في مختلف ميادين العمل، من التعليم والإعلام والبحث العلمي إلى الإدارة والقطاع الخاص، حاملين معهم هوية أكاديمية راسخة وقيم الالتزام والانتماء.
تميّزت الجامعة بحضورها البارز في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية، إلى جانب تطورها في التخصصات العلمية والتطبيقية، ما جعلها بيئة أكاديمية متوازنة تجمع بين الأصالة والمعاصرة. كما أسهمت في دعم البحث العلمي وتشجيع النشر الأكاديمي، وفتحت أبواب التعاون مع جامعات ومؤسسات إقليمية ودولية، معززةً حضورها في الفضاء الأكاديمي العالمي.
وعلى صعيد خدمة المجتمع، لم تنفصل اليرموك يوماً عن محيطها المحلي؛ فقد كانت شريكاً فاعلاً في التنمية الثقافية والاجتماعية، من خلال الندوات والمؤتمرات والأنشطة الطلابية التي أسهمت في إثراء الحياة العامة وتعزيز الحوار والانفتاح.
إن الاحتفال باليوبيل الذهبي ليس مناسبة احتفالية فحسب، بل هو فرصة لتقييم المسيرة واستشراف المستقبل. فالتحديات التي يواجهها التعليم العالي اليوم—من التحول الرقمي إلى المنافسة العالمية—تتطلب رؤية متجددة واستراتيجيات مرنة تحافظ على جودة التعليم وتواكب التطورات المتسارعة.
خمسون عاماً من العطاء جعلت من جامعة اليرموك اسماً راسخاً في ذاكرة الأردنيين، ورمزاً للعلم والاعتدال والانفتاح. ومع دخولها عقدها السادس، تتطلع الجامعة إلى مواصلة رسالتها في إعداد أجيال قادرة على الابتكار والإسهام في بناء وطنٍ قويٍّ مزدهر.
إنها لحظة فخرٍ بتاريخٍ عريق، وأملٌ بمستقبلٍ أكثر إشراقاً، في مسيرةٍ عنوانها: العلم أولاً، والإنسان دائماً في القلب.