facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





التبرع بالأعضاء لحياة جديدة


د.فايز ابو حميدان
30-12-2015 03:03 PM

المستشفيات هي المكان الوحيد الذي يلتقي فيه الفرح والحزن في آن واحد ، سعادة والدين بولادة طفل ،أو وفاة إنسان عزيز يتبرع أهلـه بأعضائه لإنقاذ حياة إنسان آخر. حالتين بينهما فرق شاسع .إن المستشفى هو المكان الوحيد الذي يسلم به الإنسان حياته في أيدي أطباء وممرضين ويتكل على الله ، ونحن نعيش في بلد يتمتع بمستوى طبي متميز مما انعكس على حياتنا ، فنسبة الأعمار في وطننا الحبيب في إرتفاع دائم ومستمر، ونسبة الوفيات الرضع في إنخفاضٍ مستمر ، وأصبحنا من الدول الرائدة في مجال زراعة الأعضاء ، وأصبح لدى مواطني هذا البلد الوعي بالتبرع بالأعضاء ، وذلك من أجل إنقـــاذ حياة الآخريــن.

قبل فترة زمنية كنت أحد المشاركين في إحتفال تكريمي أقامتـه جمعية أصدقاء بنك العيون الأردني والوقاية من فقدان البصر، برعاية سمو الأمير رعد بن زيد كبير الأمناء ، والذي يُعرف عنه بدعمه اللامحدود في المجال الإنساني ، حيث قام سمــوه بتكريم أهالي المتبرعين . كم كانت تلك اللحظات مؤثرة عند إجتماع أهالي الفقيد الذي تبرع بقرنية مع أولئك الذين أُعيد لمريضهم حاسة النظر ، منظر تعجز الكلمات عن وصفـه ويبعث السعادة والفخر في النفوس.

ربما يحدث لأي منا طارىء يتطلب أن يحتاج إلى عضو متبرع به مثل : الكلى ، الكبد أو حتى القلب ، وهذا سيفتح لنا آفاق جديدة لاستكمال مشوار الحياة بشكل طبيعي ، ومعروف أن أعداد المواطنين الذين ينتظرون أعضاء من متبرعين كبير جداً، إلا أنه لا يوجد متبرعين بشكلٍ كافٍ . وهذه المعضلة موجودة في كل دول العالم ، لكن الوحدة الأوروبية استطاعت إنشاء مؤسسة موحدة لنقل الأعضاء بين دول المجموعة الأوروبية ذات إمكانيات مادية ضخمة، ولهذه المؤسسة طائرات مخصصة لنقل الأعضاء وذلك لأهمية السرعة في إنقاذ حياة الناس.

لا شـــك أن هنــاك تســاؤلات كثيرة من الضروري الإجابة عليها فيما يتعــلق بموضوع التبرع بالأعضاء ، فمن الممكن إجراء عمليــة نقــل أعضاء كالكلى ، الكبد ، القلب ، البنكرياس ، الرئة ، القرنية وبعض أجــزاء من الجلد، حيث يمكننا تصنيف الأعضاء إلى أعضاء يتم نقلها بعد الموت مباشرة كالقرنية وأعضاء تُنقــل بعد الموت السريري كالقـلب والكــلى، ولتحديد حالة الموت السريري للمريض هناك لجنة طبية مكونة من إختصاصات متعــددة تقـــوم بإجــراء فحوصات كثيرة ومعقـــدة ، ففي حال عدم وجود نشاط دماغي يعتبر المريض متوفي سريريــاً، وتقوم فقط أعضاء التنفس والقلب بالعمل عبر الأجهــزة وفي حال إيقاف الأجهــزة يحدث الموت النهائي.

أمــا فيما يتعلق بأعمار المتبرعيــن فلا يوجد عمـر محدد ، فبعـض الأعضاء والأنسجـة كالقرنيـة مثــلاً يحبذ أن يكون عمر المتبرع من 2-70 سنة ، أما الأعضاء الأخرى فلا يوجد لها عمر محدد المهم أن يكون العضو المتبرع به صالح للعمل ، ومن ناحيـة أخرى فإن عمليـة أخذ الأعضاء من أي مريض ليست أمــراً سهــلاً ولا عشوائيـــاً، حيث أنها لا تتم إلا في حال وجود موافقة خطية من ذوي الفقيد أو ولي الأمـــر ، ويتم رفض التبــرع في حال وجود أمراض سرطانية أو وجود مرض نقص المناعة المكتسبة الإيـدز( AIDS ) أو إلتهاب الكبد الوبائي ( Hepatitis ) ، أو في حال كان العضو المتبرع به غير صالح.

إنه لمن الواجب علينا رفع مستوى التوعية لدى المواطنين تماشيــاً مع أهمية التبرع بالأعضاء عبر مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والأطبــاء وغيرهم ، إضافة إلى أنه يجب سن قانون مكتمل لتنظيم عملية التبرع بالأعضاء عبر المؤسسات التشريعية ، ويا حبـذا لو تم تفعيـل صرف هوية خاصة للذين يرغبون بالتبرع يؤكدون بها عدم ممانعتهم لأخذ أعضاء منهم في حالة الوفاة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :