facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




اعجبني ولم يعجبني


16-03-2016 08:41 PM

بقلم: اردني* ..

خلال الشهر الماضي زرت العاصمة البريطانية لندن ، وتجولت في شوارعها واستخدمت جميع وسائط النقل ،من تاكسي لندن الشهير الى باص لندن الأحمر الى القطار السريع حتى القطار تحت الارض ، قد يقول البعض ليحبط كل قارئ لهذا الموضوع " يكفيك شر شاب تغرب.. وشايب ماتت أجياله " فأنا لست بشاب ولكني شايب لا يزال أجيالي يذهبون بزيارات الى لندن ، لكن من خلال هذا المقال أردت ان أقول اننا الاردنيون شعب متحضر ومثقف ومتعلم ، ومن السهل ان نكون بمستوى هذه الشعوب المتقدمة وأكثر، فأنا شخصيا اؤمن بثلاثة أمور يجب ان تتوفر في الشعوب واسميها 3Es وهي التعليم Education والخبرة Experience والاطلاع على تجارب الاخريين Exposure .

أعجبتني باصات لندن ، حين تنتظر في موقف مخصص فقط للباص ، و تحت مظله نظيفة لتشاهد شاشة الكترونية تبين توقيتات حركة الباصات وموعد وصولها بالثانيه ، مما يمكنك ان تعطي موعدا دقيقا ، فعندما يقترب الباص الى الموقف الذي لا يمكن ان يفكر اي مواطن او سيارة بالوقوف في مكان اصطفافه حيث ان له مسارا خاصا Only Bus، وهناك قانون ومخالفات من خلال كاميرات موجودة في مقدمة الباص ، كما وان هذا المكان المخصص للاصطفاف لا يمكن لسيارة الشرطة التعدي عليه، و عندما يقف الباص تفتح البوابات بسيطرة من السائق ليركب جميع ركاب المحطة كما ان الباص لا يتحرك الا بعد ان يجلس كل راكب في مكانه ، وذلك من خلال كاميرات داخلية في غرفة السائق ، وبعد ان يتحرك الباص الى المحطة التي تليها يتم تنبيه الركاب من خلال سماعة مبرمجة و شاشة الكترونية مكتوبة عليها اسم المحطة .

لم تعجبني باصات عمان ، حيث انك قل ما تجد موقفا للباص ، او ان تقف على جانب الطريق او في اي مكان تراه مناسبا ، وإذا كان الجو حارا فلا مشكله من تعرضك لضربة شمس ، وإذا كان الجو ماطرا فمن الممكن ان تبتل من "رأسك الى ساسك" وتتعرض الى لفحة هواء، وتكون لحظة السعادة عندك ، عندما يطل باص الكوستر ( الكونكورد ) طاير بسرعة و يقف على مسافة منك ، وحتى ان وقف يجب ان تكون سريعا وتركض، لان الكنترول سيقفز من الباص وهو متحرك ويفتح لك مجالا لأجزاء من الثانيه لـ"تزرق"، لان السائق مستعجل دائما ويريد ان يوصل هذه النقل ، وإذا ما أعجبك هذا التصرف من الممكن ان يقول لك الكنترول انزل ، او ان يتحرك السائق قبل ان تجلس ان وجدت مكانا وقد تقع على الركاب الآخرين ، فالمهم "النقلة" للسائق وليست سلامتك.

دائما يراودني سؤال منذ ان دخلت عمان في الثمانينات ، لماذا دائما هناك أزمة على دوار الداخلية ؟ هناك منظر نراه كل صباح ومساء بعد دوار الداخلية باتجاه صويلح وعلى بعد خطوات من رجال السير تجد سبعة الى ثمانية باصات متكدسة و متوقفة منها منذ ربع ساعة او نصف ساعة او حتى ساعة وهو ينتظر راكب ، لان السائق الذي خلفة خطف منه راكب ، حتى ان هناك بعض الباصات غير مستعد للتنازل شعورا مع الركاب المساكين ، او ان يخسر راكبا من الذين معه ويترك الباص الذي أمامه بالدور يمتلئ لينطلق ، لانه الأمر مثل "حاره كل مين أيده اله" وبدون رقيب او حسيب ، وعندما يمتلئ الباص بالركاب ينطلق وحسب الاغنية التي يحبها السائق حتى لو ان لا تستمع الى الأغاني الشعبية فمطلوب منك ان تسمع "خاوه"، وإذا كنت تخاف من "التّزروق" والسرعة يجب عليك ان تسكت حتى لا تخلق مشكلة، وفي الطريق وبقدرة قادر يتحول الباص الى "بي ام دبليو" من حيث التجاوز و"التزروق"، لان مالك الباص يريد من السائق ان "يرمي" باليوم عشرة نقلات او ان يكون السائق متضمن الباص "يومية"، ناهيك عن ساعات العمل حيث ان سائق الباص ممكن يعمل من صلاة الفجر، وليست مشكلة اذا ما شعر بالنعاس بالطريق فالذي بجانبه يجب ان يكون منتبها ليوقظه من "غفوة اللحظة" التي قد تودي بحياة ابرياء ، "ويا سلام" اذا كا السائق يدخن فيجب عليك ان تتحمل لأنك اذا قلت له انك تعاني من الحساسية ، سيكون الجواب ؛ ان يقوم السائق بالاصطفاف على يمين الطريق ويقولك "انزل اذا مش عاجبك !" ، "ويا سلام" اذا كان الباص يعمل منذ الصباح، تكون حالته مزرية لان النظافة مقتصرة على نهاية اليوم فقط . وعندما يصل الباص الى آي نقطة ، يقوم بالتوقف كما يريد ويقوم الكنترول بالمناداة بصوت عال لكل محطة.

اعجبني في لندن ،ان هناك بطاقات الكترونية مشحونة تستخدم للباصات وحتى للقطارات ، وما عليك الا ان تمرر هذه البطاقة على جهاز لخصم الأجرة الكترونيا وبدون دفع اي اجور نقدا ويمكن إعادة شحنها من ماكينات متوفرة لهذة الغاية .

لم يعجبني في عمان وجود كنترول قد لا يحمل بطاقة احوال مدنية، او انه ترك مدرسته وليتجول داخل الباص لياخذ الأجرة واذا لم يكن مع اي من الركاب "فراطة" لا تسال عما يقوم به من تصرفات معيبة، ناهيك على ان هذا الكنترول يظل واقفا طوال الرحلة ، ومن الممكن ايضا ان تكون بيده سيجارة، واذا اراد ان يقوم بعد الأجرة يضعها في ثمة ، وما شاء الله عليه اذا كان "زقورت"، ممكن يقفز من الباص قبل التوقف و يقفز خلال تحرك الباص حتى وان كان مسرعا، اما اذا لم يكن هناك كنترول فالأمر "عادي" بالنسبة للسائق ان ان يقوم بالالتفات الى الخلف دون الانتباه للطريق خلال اخذه الاجرة من الركاب.

اعجبني في لندن، انه لا يمكن ان يوقف رجل الشرطة الباص ، ولأهمية الوقت للمواطن فانه يتم تبديل السواقين عند انتهاء ساعات العمل في اي موقع محطة وبسلاسة ، وحسب قدرة السائق البدنية لان هناك شروطا و أنظمة للعمل في هذا المجال نظرا للضغط النفسي والبدني عليهم .

لم يعجبني في عمان ان الباصات عندنا هي صيد متحرك لرجال الشرطة ،فعندما يرى السائق من بعيد نقطة الشرطة ، يرتبك ويقوم بأربع إجراءات في ان واحد ، اولها البحث عن الرخص ، وثانيها، اذا كان هناك راكب زيادة ينزله او "يخبيه"، وثالثها، اذا كان مسرعا يهدء السرعة ، ورابعها، ان يقرأ قوله تعالى : " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون "، "ويا سلام" على السائقين عندما يقومون بابلاغ بعضهم على الطريق من خلال "الغمز" لبعضهم البعض، والآن مع تكنولوجيا الخلوي يقومون بالاتصال فيما بينهم وبعدما يتعدى السائق نقطة الشرطة ترجع الأمور عادية جدا .

اعجبني في لندن ، انه اذا سمعت زامور سيارة الإسعاف او الشرطة او الاطفاء، فيجب على كل السائقين فتح المجال بالقانون لهذا النوع من السيارات، وذلك من خلال الاصطفاف على جانب الطريق نظرا لطبيعة واهمية الواجبات التي تتحرك لها هذا النوع من السيارات.

لم يعجبني في عمان ،انه عندما نسمع سيارة الإسعاف او الشرطة او الاطفاء، نتحول كلنا الى دفاع مدني او رجال شرطة فيبدأ الجميع بإطلاق الزوامير ، وإذا كانت الإشارة الضوئية حمراء ، نقطع الإشارة او نسير امام سيارة الإسعاف او الاطفاء بحجة اننا نشعر معهم ونساعدهم في فتح طريق لهم ، او ممكن نطير خلف هذة السيارات لاستغلال فتح الطريق .

اعجبني في لندن ان القطارات السريعة عاملة منذ عام 1890 .

لم يعجبني في عمان اننا لغاية هذا اليوم لم نسير الباص السريع الذي لا يتجاوز ١٠ كم.

اعجبني في لندن انه في كل شارع ودخلة هناك كاميرات مراقبة.


لم يعجبني في عمان انه عندما ركبت الأمانة كاميرات في الشوارع "قامت الدنيا ولم تقعد".

اعجبني في لندن ان لا يوجد ازمة صباحا عند المدارس من الاهالي الذين يرسلون ابنائهم الى المدارس .

لم يعجبني في عمان انه في منطقة خلدا وصويلح 75% من ازمة السير بسبب سيارات الاهالي اللذين يرسلون ابنائهم للمدارس والحكومة غير قادرة القيام باي شيء مع المدارس الخاصة التي تفرض اسعارا عالية جدا وتبقية اجرة نقل الطلاب كما هي حتى لو انخفضت الوقود ، فلو ان اسعار المدارس الخاصة مقبولة ويستطيع الاهالي دفعها، فان نقل 25 طالبا في باص مدرسة يؤدي الى عدم حركة 25 سيارة من سيارات الاهالي الى المدارس الخاصة، ما يؤدي الى تخفيف أزمات السير.

لم يعجبني في عمان ، ان بعضنا يقول نحتاج الى سنين حتى نصبح مثل هذه الشعوب ، وكما اشرت في البداية فهؤلاء هم المحبطون لاي تقدم او تطور، واقول لهم لا، فنحن نستطيع ان نشرع الأنظمة والقوانين ونراقب تنفيذها من خلال كاميرات تكون بمستوى جهاز رقابي و حسابي لا يعرف الواسطة بالمخالفات.

وفي الختام هل "اعجبكم والا ما اعجبكم"، ان استخدام وسائط النقل العام والخاص بهذا الأسلوب ستقلل من أزمة المواصلات في عمان ، وتقلل من استخدام التاكسي الأصفر العماني وحتى سياراتنا الخاصة التي لا نجد لها مواقف في عمان . وكل ذلك على ان يتم انشاء مواقف خاصة ووضع توقيتات دقيقة لوسائط النقل العام وحتى الخاص ، ومنع الباصات من ان "تتكدس" في المواقف حسب مزاجية السائقين واصحاب هذة الباصات ، فلو فرضنا على سبيل المثال، ان باصا متوجها من الزرقاء الى عمان فالمدينة الطبية، يتحرك بتوقيت محدد على راس كل ساعة فان المواطن لن يستخدم سيارة الخاصة ، حتى وان تحرك الباص بعشرة ركاب فقط و"يا سيدي احنا مستعدين ندفع اكثر" لنصل بالوقت والمكان والالية المناسبة.

أرجوكم لا تقولوا هذا مستحيل او ان هذا "شايب مخرفن"، فهذا ليس بالمستحيل على الشعب الأردني ، المتعلم و المثقف و المطلع والذي أصبحت لديه خبرة في أزمة السير الخانقة، وفي الختام اذا عقدنا الهمهة وصلنا القمة.

*الكاتب طلب عدم ذكر اسمه صراحة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :