كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





"المفاجأة السعيدة"


د.زكريا محمد الشيخ
23-07-2008 03:00 AM

زف مسؤول حكومي من الوزن الثقيل لمندوب الحقيقة الدولية، أثناء إجراء متابعة صحفية معه حول المعاناة الشديدة التي تواجه المواطن جراء ارتفاع أسعار المواد الأساسية في البلاد وعلى رأسها المشتقات البترولية وسبل الحد من تبعاتها، نبأ وصفه بـ "المفاجأة السعيدة" والتي ستعلن عنها الحكومة في الموازنة العامة.. المفاجأة بحسب المسؤول الحكومي ستكون من الوزن الثقيل كذلك، وقال إنها بالتأكيد ستكون "سارة"..

كلام المسؤول حرك فينا حِسّنا وشغفنا الصحفي التواق إلى زف البشرى للمواطن المثقل والمدجج بهم "لقمة العيش" التي باتت مغمّسة بالعلقم والعناء.. كافة محاولاتنا لمعرفة ماهية تلك المفاجأة باءت بالفشل أمام إصرار المسؤول على عدم الإفصاح عنها.

وحتى تتكشف تضاريس "المفاجأة السعيدة" الحكومية، وعلى الرغم من حصولنا على معطيات أولية يمكن أن تقودنا إلى فحواها، إلا أننا ومن حرصنا على ممارسة الإعلام الهادف الوطني بمسؤولية عالية، سنمسك عن الخوض في غمارها حاليا، وسنقدم بدلا عنها "الروشيتة الطبية" لسعادة المواطن لنضعها أمام المسؤولين وهم يعدون "مفاجأتهم السعيدة".

وجوه المواطنين أيها المسؤولون حزينة، كئيبة، ترزح تحت نير جنون الأسعار وحراب تدني مستوى الدخولات المالية.. فسعادة المواطن تكمن في توفير العيش الكريم له ولأسرته، وبالتالي عدم اضطراره إلى مد يده للآخرين.. الاستقرار والأمان الاجتماعي والنفسي للأسرة لا يمكن أن يتحقق إلا بتوفير الأمان المالي لها، ما يجعل رب العائلة قادرا على تقديم "لقمة" هنية لفلذات أكباده، وسكن كريم لهم ومدرسة لا ترهق فاتورته الشهرية وتأمين صحي يقيهم سكاكين المستشفيات الخاصة الحادة.

المواطن يتطلع إلى أن تنعكس الخطط والبرامج الحكومية إيجابا على جيبه بصورة مباشرة، لإخراجه من حالة القلق والترقب الذي يكتنف يوم غد، هذه الحالة النفسية تؤثر سلبا على إنتاجيته وإبداعاته.. فالعقل الشارد بهموم اليوم والمنشغل بثقل وجسامة المتطلبات الحياتية.. ستتحدد قدرته على القفز خطوة للأمام لخلق مستقبل مشرق لأسرته.. كما ستجعل منه عنصرا غير فعال في تنمية وازدهار وطنه وأمته، ما لم يصف هذا العقل من تراكمية الهموم الحياتية.

للوطن على مواطنيه حقوق جسام، فهو – أي المواطن- يفديه بماله ونفسه وولده، كما أن للمواطن على حكومة وطنه حقوقا، أقلها، توفير الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.. معادلة يجب أن تكون متوازنة ومتساوية في طرفيها كليهما، وأي اختلال في المدخلات ينتج عنه اختلال في المخرجات من شأنها أن تقوض جهود التنمية والتطور.

نتفهم تماما محدودية الموازنة الحكومية وشح وارداتها المالية، كما أننا نعي أيضًا أن الغلاء وارتفاع أسعار المحروقات هي ظاهرة عالمية لا تقتصر فقط على الأردن، ولكننا في ذات الوقت لا نطالب الحكومة أن توفر الكماليات للمواطنين، وإنما عليها أن تقف على الحقيقة المؤلمة بأن ما بات يسعى إليه السواد الأعظم من المواطنين هو قدرتهم على توفير الأساسيات، ما يستدعي وبصورة عاجلة أن ندق "نواقيس الخطر".. جولة سريعة في منازل ومناطق عمان الشرقية والقرى الأردنية والمخيمات وزيارات خاطفة إلى بعض الأسر هناك لا يتطلب منك الوقت الكثير والتفكير العميق للوقوف على حجم المعاناة.. فنرجو أن لا نقـّيم الوضع الاقتصادي للمواطن الأردني من خلال التجوال في شوارع عمان الغربية ومقاهيها ومولاتها وعدد السيارات الفاخرة التي تجوب شوارعها ليل نهار.

المطلوب من الحكومة أن تنزل إلى الشارع الشعبي وليس "المخملي" لتتحسس هموم المواطن الحقيقية، وحينما تقول إن لديها "مفاجأة سعيدة" فيجب أن يكون إعلانها مدروسا ويحقق غاياته.. فعودة الابتسامة إلى شفاه المواطنين، والتي هي إحدى مؤشرات السعادة، لا يمكن أن يتحقق إلا إذا شعر المواطن أن دخله المالي يمكـّنه من مقابلة متطلباته الحياتية اليومية في حدها الأدنى.. وإلا فالمفاجأة المنتظرة لن تكون سوى فرقعة إعلامية تتبعثر في أثير الهموم المتراكمة.. ولنا موعد قريب مع المفاجأة التي نتمنى أن تكون سعيدة!!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :