كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





المملكة الرابعة .. حروب .. تطرف .. ثورات ومشكلات اقتصادية


سميح المعايطة
09-06-2016 02:51 PM

منذ صيف عام 1998 دخل الأردن والأردنييون مرحلة لم يكن اي اردني يريد تصديق حدوثها , فالحسين غادر عمان بحثا عن علاج من المرض اللعين , وكانت الفترة الأولى من مرحلة العلاج فيها الكثير من الأمل والتفاؤل وهم يستذكرون رحلة العلاج الأولى في بداية التسعينيات التي تكللت بالشفاء , لكن مرور شهور العلاج بماحملت من غياب للحسين رحمه الله وتناثر بعض الاشاعات جعل الامر مختلف عما سبق , وكان للوضوح والشفافية التي رافقت رحلة العلاج اثر في جعل الأردنيين قريبين من كل التفاصيل التي تصاحب كل مرحلة علاج , وكانت عزيمة الملك الراحل اكبر من المرض , ومازال الجميع يذكرون اصراره على المشاركة في التوقيع على اتفاق واي ريفر بين الفلسطينيين والاسرائيليين وخروجه من المستشفى لحضور الحفل السياسي , وكان هذا يحمل نوعا من التفاؤل للأردنيين بأن الملك الذي عرفوه قائدا ورمزا للأردن طيلة نصف قرن تقريبا مازال حاضرا وان المرض مهما كان شرسا فانه لن يجد استسلاما من الملك .
اما في داخل الأردن فقد كانت الأمور تسير بذات المعادلة , لكن اسئلة المستقبل كانت تتناثر في المجالس , لكن كان المسار المتوقع ان يخلف الأمير الحسن ولي العهد منذ اكثر من ثلاثين عاما الحسين في ادارة امور البلاد , ولم يغير من هذه القناعة الكبرى بعض التسريبات عن خليفة اخر للملك الحسين لكن ( الأمير ) عبدالله لم يكن جزءا من خيارات الاشاعات والتسريبات , لكن الأردنيين لم يكونوا يحبون تخيل وجود لحظة يغيب فيها الملك الحسين رحمه الله عن مسار حياتهم , لكن مرور شهور العلاج بما حملت من اخبار ايجابية واخرى سلبية كانت في نهايتها تحمل مزيدا من الشعور بأن الأمور تسير باتجاه صعب .
وحين قرر الحسين رحمه الله العودة الى الأردن كانت عاطفة الناس تقول ان الشفاء قد اقترب , لكن الوقائع كانت تقول انها رحلة الوداع , لكن الحسين كان يريدها اضافة الى الوداع رحلة رسم مستقبل الحكم في الأردن , وكان رحمه الله يدرك ان الوقت المتاح يحسب بالساعات وليس بالأيام , وبعد ان رأى الاردن واهله في استقبال عفوي دافىء في يوم ماطر , كانت المفاجأة الكبرى للراي العام الاردني باسناد ولاية العهد الى الامير عبدالله بن الحسين الذي عرفه الأردنييون اميرا عاش كل حياته العملية في صفوف القوات المسلحة بعد ان انهى دراسته في كلية ساند هيرست العسكرية , وعرفه الجنود قريبا منهم في الوحدات العسكرية في الصحراء , عرفوه متدرجا في الرتب والمواقع العسكرية على مدى مايقارب عشرين عاما .
تولى الأمير عبدالله ولاية العهد لكن الحالة الصحية للحسين رحمه الله كانت تقول ان اياما فقط تفصل الأمير عن تولي الحكم , وهذا ماحدث حيث فرضت الحالة الصحية للملك الراحل ان يعود سريعا الى مركز مايوكلينك لاستكمال العلاج , فكانت اياما صعبة على الجميع لكن المهمة الكبرى كانت على ولي العهد الجديد الذي كان الابن لزعيم وقائد تاريخي في ايامه الأخيرة , وكان عليه الاستعداد لأيام ثقيلة في وداع الحسين , وايضا الاستعداد لتولي مسؤلية حكم دولة تواجه تحديات كبرى تفرضها ظروفها الداخلية ومعطيات قضايا الاقليم والعالم .
وعاد الحسين رحمه الله الى عمان في حالة صحية صعبة جدا , وكان حزن الأردنيين عميقا , فأجيال ولدت وكبرت ولاتعرف الا الملك , وحتى من كانوا معارضين فانهم كانوا يسجلون للحسين حكمته ورشد حكمه , وكانوا يعلمون ان نهجه رحمه الله كان فريدا ولن يجدوه في الدول التي تتبع لها بعض الأحزاب .
ورغم عمق الحزن الا ان الجميع كانوا يؤمنون بأن قدر الله تعالى ماض , وكان رحيل الحسين وبعد اعلان وفاته ببضع ساعات كان ألامير عبدالله
يدخل مبنى مجلس الأمة ليؤدي اليمين الدستورية ملكا للمملكة الأردنية الهاشمية , ليبدأ عهد المملكة الرابعة وعهد عبدالله الثاني بن الحسين .
في السابع من شباط عام 1999تولى الملك عبدالله الحكم في يوم اصبح لدى الاردنيين يوم الوفاء والبيعة , وفي حزيران يتم الاحتفال بتتويج الملك , وهي مناسبة وطنية لاتبتعد الا ايام عن ذكرى استقلال المملكة وعن ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش , لكن السنوات التي مرت منذ تولى الملك الحكم كانت مكتظة بالحروب والازمات والدم والثورات والتطرف في المحيط , وفي الداخل كان على الملك ان يقدم نهجه ورؤيته للأردنيين الذين عاشوا حوالي نصف قرن مع الحسين رحمه الله , وكان على الملك ان يدير شبكة من المعادلات الداخلية والخارجية مع العالم والمحيط والأشقاء العرب والخصوم , ومع احلام الأردنيين في الاصلاح ومحاربة الفقر والبطالة ومطاردة الفساد وبناء حالة تنموية حقيقية , وكان على الملك ان يتعامل مع طبقة سياسية ورثها مع الحكم بحكم تواجدها في الساحة منذ عشرات السنين , وان يقدم للأردنيين عناصر جديدة قريبة من رؤيته وقادرة على احداث فرق في اداء الدولة , وان تكون نماذج مختلفة في المصداقية والقدرة والتحلل من الأمراض التي تعاني منها الطبقة السياسية الموروثة , لكن هذا لم يكن سهلا ليس بسبب مقاومة من كانوا فحسب بل لأن بعض من تم منحهم ثقة الملك لخدمة الناس والعرش اما كانوا حديثي خبرة بالناس وادارة الدول او كانوا من حملة ذات الأمراض التي لدى الأخرين , وهذا لاينفي ان البعض كانوا على قدر المسؤلية وقدموا ما يجب ان يقدم .
منذ عام 1999 وحتى اليوم حيث سنوات المملكة الرابعة شهدت القضية الفلسطينية مراحل صعبة اخذتها بعيدا عن حلم الحق العربي في اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة على الارض الفلسطينية , وكان العامل الاهم والأساسي هو التعنت الصهيوني وتعامله مع المفاوضات والاتفاقات والتفاهمات باعتبارها وسيلة , ومارس تفتيت كل شيء , وهدر كل امل , وساعده في هذا الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس الذي تحول من مشكلة سياسية الى عنصر ثابت في الملف الفلسطيني لا يخدم احدا الا الفكر الحزبي لدى الطرفين وقبل هذا يخدم كيان الاحتلال .
وحملت هذه السنوات حربا دولية واحتلالا لدولة عربية كبرى وعلى حدود الأردن وهي العراق , وهذه الحرب كانت جزءا من المعادلة الداخلية الأردنية بما اضافته من مئات الالاف النازحين من العراق الى الأردن , وايضا بما جلبت من تركيبة سياسية في العراق ومعها الطائفية والقاعدة , وتركت اثارا كبيرةعلى الاقتصاد الأردني وحياة كل اردني .
لكن حكاية انتقال التطرف وتنظيمات الارهاب الى المنطقة كان عنوانا كبيرا دفع الأردن ثمنه من خلال تفجيرات عمان وايضا من خلال تزايد اخطار هذا التحدي , ولهذا عندما جاء مايسمى الربيع العربي كانت تنظيمات التطرف من اهم المستفيدين في دول عديدة مثل ليبيا وتونس واليمن , والمهم بالنسبة لنا في العراق وسوريا حيث ولادة مايسمى تنظيم الدولة الاسلامية او عصابة داعش , وهذا الخطر الذي اصبح قريبا جدا احتل مساحة كبرى في اولويات الدولة الأردنية داخليا وخارجيا .
لكن مرحلة مايسمى بالربيع العربي لم تكن مقتصرة على تنامي دور القوى المتطرفة بل ترك اثارا كبرى على عقل صاحب القرار وتجربته واولوياته وتقييماته , لأن ماجرى في ألأردن ورغم نجاح الدولة في تجاوز المرحلة الصعبة بشكل ذكي الا انه كان قاسيا وكشف عن حقيقة قوى سياسية واجتماعية واشخاص , وحتى بعد ان تجاوز الأردن المنعطف الأصعب فانه بقي تحت تأثير التحديات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية لازمات المنطقة , وهي فترة طويلة تجاوزت حتى الان خمس سنوات تشكل اكثر من 30% من سنوات حكم الملك .
لكن العامل المشترك الذي لم يغب عن اولويات الملك وخطابه خلال سنوات حكمه هو الملف الاقتصادي ومشكلات المعيشة وحق الناس في العمل والتنمية والخدمات , وحتى اليوم مازال الملك في اي لقاء مع الناس يعطي المساحة الأكبر من الحديث للملف الاقتصادي الذي تزيده ازمات المنطقة تعقيدا , ودائما يتحدث الملك عن اطمئنانه الى تعامل المؤسسات مع التحدي الأمني والعسكري , لكن الملف الاقتصادي مازال يمثل الهاجس .
اليوم وبعد 17 عاما على تولي الملك سلطاته الدستورية وبعد هذا الكم من التحديات والأزمات والمشكلات في المحيط , فان الملك استطاع ان يرسم صورة ويصنع نموذجا يجلب الاعجاب لقدرته على النجاة ببلد صغير قليل الامكانات متخم بالتحديات ومحاط بالأزمات من كل المنعطفات القاتلة التي اودت بدول كبرى في الاقليم وحولتها الى شظايا سكانية وسياسية , كما ان الملك احتل بجدارة مكانة الزعيم الذي يحرص قادة الدول الكبرى على الاستماع الى رؤيته لمايجري وللحلول وطرق التعامل مع الملفات والأزمات التي تهز الاقليم وتترك اثارها على العالم .

سنوات حكم الملك سلسلة طويلة من الأزمات والحروب والثورات وتفكيك الدول وزيادة مساحات التطرف وعصابات الارهاب , وبعضها مراحل كان القادر فيها يدرء الضرر عن نفسه وشعبه , واليوم يسجل الملك انجازا ليس مما يحاول البعض فعله معتمدين على الضجيج او صناعة الاضواء الخادعة بل انجاز في القدرة على فهم معادلات العالم والمنطقة , والأهم صناعة معادلة اردنية جعلته قادرا على المرور من السنوات العجاف ومشاريع الاضعاف والانهاك والتفكيك , لكن هذا لايعني ان التحديات تلاشت , فالملف مازال يحمل العديد من التحديات على رأسها الملف الاقتصادي فضلا عن الأثار الصعبة التي تتركها ملفات وازمات المنطقة وعلى رأسها الملف السوري وملف التطرف والملف العراقي اضافة الى التعثر طويل الأمد على صعيد القضية الفلسطينية .




  • 1 محمد 09-06-2016 | 03:25 PM

    من افضل ماكتب في تحليل فتره حكم جلاله الملك. تحيه للكاتب الكريم

  • 2 مواطن حر 10-06-2016 | 08:57 AM

    مقالتك تحترم. المهم الوحد، الوطنية

  • 3 ابن خلدون 10-06-2016 | 10:52 AM

    يبدو ان المقال مقدمة لمقالات اخرى


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :