facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عزمي بشارة وعش الدبابير


سمير حجاوي
04-10-2016 10:06 PM

قليل من المفكرين العرب يجرؤون على وضع أيديهم في "عش الدبابير" دون أن يصابوا بأذى، وأبرز هؤلاء هو المفكر العربي الفلسطيني عزمي بشارة، فهو يلعب في "الوعر"، ولا يبحث عن الساحات السهلة المنبسطة.

هذا الوصف ينطبق على تحليله الذي تضمنته ورقته البحثية "الإشكاليات النظرية للجيش والسياسة في الدول العربية"، التي قال فيها أنه "لا يوجد جيش بعيد عن السياسة بحكم تعريفه. فالجيش يتعامل يوميًا مع شؤون الحرب والدفاع، وقضايا أخرى يطلق عليها تسمية "الأمن" و"الأمن القومي".

الدكتور بشارة ذهب أبعد من ذلك ليركز على قضية " تطلع الجيش إلى السياسة بمعناها الضيق، أي ممارسة الحكم  والاستيلاء عليه أو المشاركة فيه، أو اتخاذ القرار بشأنه " وحدد 5 سمات أساسية مشتركة بين الجيوش هي: "الجيش بوصفه وسيلة للترقي الإجتماعي الإقتصادي في مجتمعات فلاحية، و أخوية رفاق السلاح الرجولية والصراعات الحزبية والإيديولوجية، والرهانات الدولية على الجيش والسياسة، وأن الضباط لا يقومون بانقلاب من أجل أن يحكم الآخرون". وهي سمات تفسر ماذا يجري في الجيوش العربية.

ويقرر بشارة أن "العسكرية في الدول النامية والمستقلة حديثاً، أصبحت المسار الرئيسي لتقدم أبناء الفلاحين وأصحاب المهن صعودًا على السلم الاجتماعي، بعد أن كانت البنى التقليدية وثقافتها تحدد مسار حياتهم، وتقرر مصائرهم سلفا، وتمنعهم من تغيير مكانتهم الاجتماعية والاقتصادية، ويؤكد أن "الرابطة التي تنشأ بين الضباط عمومًا، ولا سيما في الوحدات القتالية، وبين خريجي الكليات العسكرية من الدفعة ذاتها.. تتحول إلى نوع من الولاء الشخصي للجماعة أو رفاق السلاح، ويسهل ذلك تجنيدهم في التخطيط لتحرك أو انقلاب".

النقطة الأهم من هذه السمات هي أن "الضباط لا يقومون بالتخلي عن الحكم لصالح حزب سياسي إلا نادرًا"، لأن "ما يجري غالبًا هو خلع الضباط الزي العسكري وارتداء ثياب مدنية، بحيث يتقلدون مناصب حكومية كمدنيين.. وأن الثياب المدنية لا تحول الحكم إلى مدني فعلا، فهو يحكم غالبًا بلغة الأوامر التي تصبح قوانينَ، كما لا يقبل بوجود أي معارضة، إذ يعتبر أي اعتراض عليه موقفًا من الوطن والدولة. وهذا أصل تخوين المعارضات لهذا النوع من الأنظمة".

وعن وصفه لطبيعة النظام في العراق وسورية ومصر، يؤكد الدكتور بشارة أن أياً منها "لم يكن نظامًا عسكريًا، بل كان "نظام طغمة يقف على رأسها حاكم فرد ديكتاتور، مطلق الصلاحيات عملياً، وتنصاع لأوامرِه مؤسسات الدولة كلها". وهذه الطغمة تتألف "من المقربين والموالين له من الحزب وقادة أجهزة الأمن والجيش، ويتقاطع القرب والولاء في حالات كثيرة مع القرابة العائلية والانتماء العشائري والجهوي. وفي الحلقة الأوسع نجد رجال أعمال، وكبار بيروقراطيي الدولة والحزب، ومحاسيب مستفيدين (ومفيدين ربما!) من أصناف مختلفة".

الورقة البحثية الطويلة التي قدمها الدكتور بشارة في محاضرته التي افتتح لها مؤتمر " الجيش والسياسة في مرحلة التحول الديمقراطي في الوطن العربي"، التي نظمها المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات في الدوحة خلال الايام الثلاثة الماضية، تحتاج إلى وقفات كثيرة لانها نسيج متكامل، تفتح ملفا شائكا ومتفجراً يحاول الجميع الابتعاد عنه.

يسجل للدكتور عزمي بشارة ريادته في فتح الملفات "الخطرة" مثل ملف علاقة الجيش بالسياسة، وطموح العسكر للحكم، وغيره من الملفات التي تحول المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات إلى هدف لحملات اعلامية وسياسية، وتعرض الدكتور بشارة نفسه إلى محاولات لاغتيال الشخصية في صحف دول يحكمها انقلابيون وطغم عسكرية فاسدة، او من "نخب" تعودت على الاستخذاء والخوف من التفكير بحرية. وهذا ما يجعل منه مفكرا له " نكهة خاصة"، حلوة عند البعض، "وسبايسي".. عند آخرين، ما يمنحه التميز الذي يستحقه لدى الجميع.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :