facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الولايات المعقدة الأمريكية


نسيم الصمادي
25-09-2008 03:00 AM

في حوار مثير دار في "الجمعية الأمريكية للعلوم السياسية،" أجمع سبعة من ثمانية متخصصين في التنبؤات السياسية على أن "باراك أوباما" سيفوز في الانتخابات الأمريكية القادمة.

بنيت نماذج التوقع العلمية على مؤشرات متنوعة شملت: نمو الناتج القومي، والمؤشرات الاقتصادية الحاسمة، ونتائج الانتخابات التمهيدية، والكاريزما، وسحر الشخصية. فإذا ما أضفنا عوامل أخرى مثل: - عدم شعبية الإدارة الأمريكية الحالية داخل أمريكا وخارجها. - انهيار البنوك والبورصات والأزمة الاقتصادية الطاحنة. - فشل أمريكا العسكري والسياسي في العراق وأفغانستان وجورجيا. - فشل الإدارة الأمريكية الحالية في التصدي لإعصاري "كاترينا" و "أيكا." - كبر سن المرشح الجمهوري "ماكين" وشباب ونضارة الديموقراطي "أوباما." - خبرة ونزاهة "بايدن" المرشح الديموقراطي لمنصب نائب الرئيس، وقلة خبرة "بالين" - المرشحة الجمهورية المضادة - والمشكلات القضائية التي تواجهها. - حماس الشباب والمهاجرين وكل المهمشين لـ "أوباما" ورفضهم لـ "ماكين." - جمع حملة "أوباما" لأرقام قياسية من التبرعات عبر الإنترنت والتي بلغت أضعاف ما جمعه "ماكين." - توظيف الإنترنت، والبريد الإلكتروني، وشبكات التواصل الاجتماعي - مثل "فيس بوك" وغيرها - لصالح "أوباما؛" حيث بلغ مناصروه في أحد المنتديات أكثر من مليوني متبرع ومناصر ومتطوع ومسوق.

- بلاغة وفصاحة "أوباما،" ومصداقيته الظاهرة، وطروحاته الجديدة، ومهاراته القيادية، وبرامجه الاقتصادية والسياسية، واستراتيجياته الفعالة. - وقوف معظم وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والتقليدية والإلكترونية إلى جانب المرشح الديموقراطي الأسمر. إذا ما أخذنا كل ما سبق بعين الاعتبار - خاصة الفشل الاقتصادي القائم والانهيار المالي القادم - فسنخلص إلى نتيجة حتمية تؤكد فوز "أوباما" وحزبه الديموقراطي بأغلبية ساحقة. ولكن ... واقع الحال يقول غير ذلك. فما هو سر هذه الدكتاتورية الجمهورية واحتكارها شبه الدائم للسلطة الرئاسية؟! إنها "العلاقات المعقدة" الأمريكية! في عام 1985، كنت أدرس في إحدى الجامعات الأمريكية. وكطالب جديد، نصحني المشرف الأكاديمي بأن أقرأ كتابا عنوانه: "كيف تنجو في أمريكا." لا تزيد صفحات الكتاب عن 300، وفيها خلاصة للتاريخ، والجغرافيا، والثقافة، والقيم، وآداب السلوك، وأنماط التعامل، والأسس والمباديء التي انبثق منها الدستور الأمريكي العريق. ونظرا لأسلوبه الشائق ومعلوماته الحيوية، فقد قرأته مرتين.

وحينما بدأت أدخل في بعض المساجلات والمسابقات مع طلاب ومثقفين أمريكيين، وجدتني أعرف عن أمريكا أكثر من غالبيتهم! مع أن مصادر معلوماتي لم تتجاوز ذلك الكتاب اليتيم! "تشارلي جبسون" كبير مذيعي شبكة "إي بي سي" سأل "سارة بالين" المرشحة الجمهورية لمنصب نائب الرئيس وحاكمة ولاية "ألاسكا" عن العقيدة أو الفلسفة الرئيسية لسياسة "بوش" الخارجية، فتلعثمت المرشحة الجميلة ولم تحر جوابا، وصارت مثار سخرية الديموقراطيين وبعض الجمهوريين أيضا. ومع ذلك فإن استطلاعات الرأي تشير إلى تعادل كفتي الحزبين، بل وترجح – حتى الآن – فوز "ماكين" و "بالين" بنسبة هامشية بسيطة. أليس هذا غريبا وعجيبا حقا؟! الإجابة هي: "لا!" - أمريكا منقسمة إلى حزبين ومعسكرين، وسوف يصوت المحافظون للجمهوريين والليبراليون للديموقراطيين في كل الظروف وبغض النظر عن كل تلك الأسباب.

- ستصوت النساء للجمهوريين من أجل "سارة بالين" لأنها امرأة، وسيصوت الشباب للديموقراطيين من أجل الشاب "باراك." - سيصوت الأغنياء والرأسماليون والمنتفعون للجمهوريين، ويصوت الفقراء والأشقياء والمعوزون للديموقراطيين. - سيصوت البيض والمهنيون والأنجلوسكسونيون والبروتستانت لـ "ماكين" الأبيض، ويصوت السود والعاطلون وبعض الكاثوليك وغير المتدينين للديموقراطيين. - هناك ولايات جنوبية ووسطى راسخة على "جمهوريتها" وإن قاد الجمهوريون أمريكا إلى المزيد من الكوارث؛ وهناك ولايات شمالية وشرقية وغربية ثابتة على "ديموقراطيتها" وإن كان مرشحهم شابا أسود ونائبه كهلا "كاثوليكيا." شخصية ومباديء وبرامج وأفكار ونوايا وفصاحة "باراك أوباما" المؤثرة لن تُغيِّر! وبطء وتقليدية وتردد "ماكين" وجهل وسذاجة "بالين" لن تؤثِّر! إنها "الولايات المعقدة الأمريكية!" ولهذا السبب - ربما - صدرت في أمريكا بضعة كتب مؤخرا تتناول السلوك الأعوج وغير المنطقي للناس. كتاب "قبول اللامعقول" - الذي قدمناه ضمن دورية "خلاصات" قبل شهرين - وكتاب "الإعوجاج" أو "لوي عنق الحقيقة" الذي سنقدمه لاحقا.

الأمريكيون يشوون الصقر الأمريكي ويأكلونه وهم يعرفون أنه صقر، ولسان حالهم يقول: "نعجة ولو طارت!" أي سنصوت للجمهوريين رغم الفشل السياسي والعسكري في الخارج، ورغم الانهيار المالي والعقاري والقيمي في الداخل. وعليه، فبدلا من نشر وتوزيع كتابه الشهير "جرأة الأمل" وكتابه الأخير "التغيير الذي نؤمن به،" أقترح على "أوباما" أن يعيد طباعة وتوزيع كتاب: "كيف تنجو في أمريكا." أي أن هذه الأمة التي ظنناها تقود وتسود العالم، ما زالت في مرحلة (ألف .. باء) حضارة. علاقاتها قائمة على التحيزات، وقراراتها نابعة من الافتراضات؛ مثلما ننتخب - نحن العرب – الأقرب على حساب الأفضل، والأشهر على حساب الأمهر، والأوقح على حساب الأشجع، والأجهل على حساب الأعرف، والمنافق على حساب الصادق، والأحول على حساب الأكمل. و "كلنا في الهم .. شرق و .. غرب."
smadi@edara.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :