facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تقرير فريق دراسة العراق او لجنة بيكر ـ هاميلتون (1 من 2)


08-12-2006 02:00 AM

قادة العراق الجديد ليسوا مكرسين لوحدة الوطن ويسعون لحماية مصالح الطائفة اكثر من الشعب عامة
تمييز طائفي في توزيع الخدمات. وحديث عن ديكتاتورية شيعية. والاكراد يخشون الاستقلال
عرض وتقديم: ابراهيم درويش
صدر يوم الاربعاء تقرير طال انتظاره داخل الادارة الامريكية اعده فريق دراسة العراق الذي ترأسه كل من جيمس بيكر، وزير الخارجية السابق، ولي هاميلتون، النائب الديمقراطي السابق. وحظي التقرير بردود افعال كثيرة، ولكنه يعتبر اول دراسة شاملة تقدمها مجموعة مستقلة، وتقدم توصيات للرئيس الامريكي جورج بوش الذي كان رد فعله الاولي ان التقرير قاس في تقييمه، ومن اجل اعطاء صورة علي هذا التقرير الذي طرح في الاسواق ويتوقع معدوه ان يحظي باقبال كبير، مثل تقرير لجنة التحقيق في الظروف التي قادت الي هجمات ايلول (سبتمبر) 2001 الذي اصبح من اكثر الكتب مبيعا في المكتبات الامريكية، نقدم عرضا عاما لاهم مفاصله ومحاوره. وجاء التقرير الذي حمل عنوان تقرير فريق دراسة العراق وتوزعه دار فينتنيج احدي دور النشر التابعة لراندوم هاوس في نيويورك في محور تقييم ، وغطي اربعة محاور، تقييم الوضع في العراق، واثار استمرار التدهور في العراق، وبعض الخيارات الاستراتيجية، وتحقيق هذه الخيارات. اما المحور الثاني فجاء بعنوان الطريق للامام: مدخل جديد وجاء في فصلين الاول عن المحور الخارجي اما الثاني فتحدث عن معالم محور داخلي.
القراءة الاولي والسريعة لتقرير جيمس بيكر ولي هاميلتون عن العراق ، تظهر ان السرد عن الاوضاع في العراق لم يأتِ بجديد سوي الاعتراف ان الادارة الامريكية بحاجة لارادة سياسية كبيرة من اجل تصحيح الاوضاع وليس حلها، فالتقرير وفي الصفحات الاولي منه يعترف انه لا توجد وصفة سحرية لحل مشاكل العراق وان الامريكيين غير راضين عن الوضع في العراق ولا عن الطريقة التي يجري فيها النقاش حوله علي المستوي السياسي في داخل امريكا. ويقول بيكر وهاميلتون في مقدمتهما ان امريكا والامريكيين يستحقون نقاشا جوهريا يتجاوز البلاغة، ودعيا الكونغرس والرئيس الامريكي جورج بوش للعمل معا، وعلي القادة الامريكيين الالتزام بالصراحة ومصارحة الامريكيين حول ما يجري في العراق. ولكن الكاتبين يؤكدان ان اي خط قد تختاره السياسة الامريكية لن يضمن ايقاف العنف الطائفي الذي يعترف التقرير انه اصبح اكبر مصدر لعدم الاستقرار في العراق. ولكن التقرير يحذر من ان استمرار الاستراتيجية الامريكية علي ما هي عليه بدون تغيير قد تؤدي لنتائج سلبية وقاتلة. ويري الكاتبان ان امريكا مطالبة بالتصدي لمشاكل العراق لان لها مصالح استراتيجية في المنطقة وعليها ان تبقي مرتبطة بها. ويقول بيكر وهاميلتون ان التقرير اجمع عليه معدوه ومن هنا يحتاج لتحقيق توصياته نوعا من الارادة السياسية القوية والتعاون بين السلطتين التشريعية والسياسية. وفي المقدمة التحليلية للتقرير يؤكد معدوه ان امريكا وافراد قواتها المسلحة تقوم بالكثير من التضحيات، كما يقوم الكثير من العراقيين بتضحيات الا ان قدرة امريكا علي التأثير علي الاوضاع تتراجع فيما بدأ العراقيون يتجهون نحو تأكيد هوياتهم الطائفية علي حساب الهوية الوطنية، كما ان غياب الامن يقف امام تحقيق نوع من التقدم الاقتصادي، فيما لا تلعب دول الجوار اي دور ايجابي وفعال لتحقيق الاستقرار في العراق. ويري التقرير ان العراق مهم للسلام والامن العالميين وحيوي بالنسبة للمصالح الامريكية، كما يشكل العراق مركز السياسة الخارجية الامريكية، ويؤثر علي الطريقة التي ينظر فيها للامريكيين في المنطقة وحول العالم. ولهذا السبب فامريكا تواجه اصعب التحديات التي تواجهها منذ عقود.

تقييم عام

في الفصل الاول من التقرير ولتقييم الوضع الحالي في العراق، حديث عن مصادر العنف وعدم الاستقرار، حيث يقول ان العنف يزداد من ناحية عدد الهجمات ومنظوره يتوسع ويتعقد واصبح قاتلا. ويري التقرير ان مصادر العنف تأتي من رجال المقاومة السنة والقاعدة، والميليشيات الشيعية وفرق الموت والجريمة المنظمة خاصة داخل وخارج بغداد. ومعظم ان لم تكن كل الهجمات التي تستهدف القوات الامريكية تأتي من جماعات المقاومة السنية، وتتكون جماعات المقاومة من عناصر النظام السابق، والعرب السنة الذين شعروا بالتهميش وما اسماه التقرير المجرمون وتتمتع جماعات المقاومة بنوع من الدعم الكبير داخل القبائل السنية، وليس لدي جماعات المقاومة قيادة موحدة ولكن شبكة من الشبكات وتمتع بتمويل ودعم من داخل العراق، وكل جماعات المقاومة لا تتفق علي هدف واحد ولكنها تتفق علي معارضة الوجود الامريكي في العراق، وبعض الجماعات تحاول تأكيد سيطرتها المحلية. اما القاعدة المسؤولة عن عدد قليل من العمليات ولكنها عمليات قاتلة تمثل جزءا من الجماعات التي تواجه الوجود الامريكي، ولا يزيد عدد افرادها عن 1300 واصبحت اكثر عراقيـــة من ناحية التمويل والافراد. ويري التقرير ان العنف الطائفي هو مصدر اعداد القتلي المدنيين، ويعيش العراق في دائرة قاتلة، فالسنة يقومون بالهجوم علي الشيعة والشيعة يردون. ويعتقد التقرير ان الميليشيات الشيعية تمثل تهديدا كبيرا وخطيرا علي الامن العالمي.
ويقول التقرير ان الميليشيات الشيعية متنوعة ومختلفة بعضها مرتبط بالحكومة، وبعضها محلي، ونوع اخر يعمل خارج القانون . ويزداد عددها بفعل تشرذمها وغياب التركيبة القيادية الموحدة، وتقوم الميليشيات باستهداف المقاتلين السنة، والمدنيين من السنة. وهناك جماعات شيعية تتقاتل فيما بينها من اجل تأمين السيطرة علي مناطق محلية، وبعضها تقوم باستهداف وزراء الحكومة، ومن هنا فهي تؤثر علي هيبة الحكومة العراقية وعلي الامن الوطني. ورسالة الميليشيات للحكومة واضحة ان بقاءها وديمومتها وفعاليتها لا تتأتي الا من خلال دعم هذه الجماعات المسلحة. ويشير التقرير الي جيش المهدي الذي يعد من اكبر الميليشيات ويقوم باستهداف السنة، ويبلغ عدد اتباعه اكثر من 60 الفا. ويلاحظ ان هذا الجيش الذي يتركز في شمال شرق بغداد قد تعرض للتشرذم وخرجت جماعات فيه عن سيطرة مقتدي الصدر. اما الميليشيا الاخري الفاعلة فهي فيلق بدر، التابع لحزب المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم. ولفيلق بدر علاقات وثيقة مع ايران والحرس الثوري الايراني، والكثير من اعضاء الجماعة دمجوا في قوات الشرطة والامن التابعة لوزارة الداخلية. وفي الوقت الذي يرتدي اعضاء الفيلق فيه زي الشرطة فانهم يقومون باستهداف المدنيين السنة، كما حصلت مناوشات بين اتباع عبدالعزيز الحكيم واتباع مقتدي الصدر.
اما العنصر الثالث الذي يعتبره التقرير مصدرا للعنف، فهو جماعات الجريمة المنظمة، والتي تقوم بالسطو والاختطاف والقتل، وعصابات الجريمة المنظمة تزدهر وتنتشر في المناطق التي تعاني من غياب الامن. ويقول التقرير ان بعض عصابات الجريمة المنظمة تتعاون وتقوم بدعم وتمويل جماعات المقاتلين السنة والميليشيات الشيعية.
وبحسب التقرير هناك اربع محافظات في العراق تعاني من نقص شديد من الامن ومن عدم الاستقرار، وهما محافظة بغداد، والانبار، وديالي وصلاح الدين، وحجم هذه المحافظات تشكل نسبة 40 في المئة من مجموع مساحة العراق. وفي بغداد العنف هو بين السنة والشيعة، وفي الانبار العنف ينسب الي جماعات المقاومة ومقاتلي القاعدة. اما في كركوك فالعنف مرتبط بالصراع علي المدينة بين العرب والاكراد، وتعتبر مناطق الشمال الكردية الاكثر استقرارا واجزاء من الجنوب العراقي. وفي البصرة عاصمة الجنوب فالعنف هو نتاج التنافس والاحتراب الشيعي ـ الشيعي. ولكن التقرير يري ان المدن العراقية في معظمها مختلطة عرقيا وطائفيا لهذا فالعنف متواصل فيها ولكن بدرجات متفاوتة.

قوات التحالف والقوات العراقية

بعد تحليل عناصر ومصادر عدم الاستقرار والعنف في العراق يشير التقرير الي وضع القوات الامريكية والبريطانية والاخري المتعاونة معها، وقوات الحكومة العراقية. ويقول ان عدد الجنود الامريكيين المتواجدين في العراق يصل الي 141 الفا، اضافة الي 16500 من جنسيات مختلفة، التي تعتبر بريطانيا من اكثر الدول المشاركة فيها 7200 جندي، وتسلم الجيش الامريكي مهمة الحفاظ علي بغداد والشمال، اما القوات البريطانية فمهمتها حماية مناطق جنوب ـ شرق العراق. ومع هذا التواجد فامريكا تقوم ببناء اكبر سفارة لها في العالم، ويعمل فيها الف موظف، اضافة الي وجود خمسة الاف متعهد. ويشير التقرير الي ان الجيش الامريكي لم يعد يدير عمليات قتالية، بل يقوم باتباع استراتيجية السيطرة والتطهير ومن ثم الحفاظ عليها بعد اخذها. ويقول انه تقريبا كل جندي في المارينز الامريكي كانت له فرصة الخدمة في العراق واعداد اخري من وحداث الحرس الوطني وقوات الاحتياط، والكثيرون منهم يخدمون للمرة الثانية هناك. ويلاحظ ان الكثير من الوحدات القتالية تعاني ضغوطا شديدة وقلة كفاءة في العتاد، في الوقت الذي يطلب فيه من الجنود الامريكيين ذكورا واناثا تضحيات كثيرة وعائلاتهم. واصبح تدريب واعداد القوات العراقية من اهم مبادئ الاستراتيجية الامريكية، ففي نهاية العام الحالي 2006 فان قيادة الوحدات المتعددة الجنسيات الانتقالية في العراق التي تقودها امريكا يتوقع منها الانتهاء من تدريب 362 الف جندي عراقي، وهذه الاعداد تضم 138 الف جندي في الجيش و 188 ألف عنصر من عناصر الامن والشرطة. ويسيطر العراقيون الان علي ثلث مجمل القوات المسلحة وعناصر الامن.
ومع اعتراف التقرير ان الجيش العراقي حقق تقدما ويتوقع ان يضم 118 وحدة، مكون من 36 فوجا، 10 فرق، ومع ان الجيش يعد من اكثر المؤسسات حرفية الا ان اداءه كان مترددا ، فاعداد الذين تلقوا تدريبات مثيرة للاعجاب كما يقول ولكن هذا جزء من القصة كلها وليس القصة، فهناك الكثير من الاسئلة التي تحتاج لاجابات، خاصة التركيبة الطائفية والاثنية، وفيما اذا كان الجيش سيقوم بمهام من اجل تحقيق الاهداف الوطنية او الدفاع عن الطائفة، خاصة ان عددا من وحدات الجيش رفضت مثلا القيام بمهام قد تضر بمصلحة طائفتها. ويعدد التقرير عددا من المشاكل والمعوقات التي تقف في وجه قيام جيش وطني موحد منها غياب القيادة، خاصة ان اعضاء الفرق في الجيش يرفضون العمل مع افراد من غير الطائفة، وهناك وحدات تعاني من نقص في المعدات، ووحدات تعاني من نقص الافراد وذلك يعود الي نظام الاجازات التي تمتد لاسبوع او شهر، وغياب الدعم اللوجيستي.
بالنسبة لوضع الشرطة العراقية فهو اسوأ من ذلك الذي يواجه الجيش، ويبلغ عدد عناصر الجيش العراقي الان 135 الفا ويقومون بمهام حماية المناطق والاحياء، ولكن ليست لديها صلاحيات لفتح ملفات تحقيق في جرائم او ذخيرة حية لمواجهة عصابات الجريمة المنظمة، بالنسبة للشرطة الوطنية العراقية التي يبلغ عددها 23 الف عنصر، واعضاؤها دربوا للقيام بعمليات مكافحة ارهاب وليس مهام الشرطة، فيما تبلغ وحدة حراسة وتعزيز الحدود 28 الفا. ويقول التقرير ان الشرطة العراقية لا تستطيع التصدي او السيطرة علي الجريمة، وافرادها متورطون في عنف طائفي، بما في ذلك عمليات الاعتقال غير القانونية، والتعذيب وعمليات القتل المستهدف للمدنيين السنة العرب. والشرطة تتبع وزارة الداخلية، التي تعاني من مشاكل في الفساد واختراقات من الميليشيات الشيعية، ونقص في القدرة للسيطرة علي شرطة الاقاليم. وفي الوقت الذي يعترف فيه التقرير ان الحكومتين العراقية والامريكية تؤكدان علي اهمية الاصلاح وقيام وزير الداخلية الحالي بعمليات تطهير الا انه يلاحظ ان الوزير لا خبرة له في مجال الشرطة ولا يلقي دعما من داخل الوزارة او الحكومة. وهناك الكثير من الامثلة كما يقول التقرير عن قيام افراد في الميليشيات بالدخول في دورات تدريبية من اجل الحصول علي السلاح وزي الشرطة وللقيام فيما بعد بعمليات قتل طائفي، وهناك الكثير يتلقون رواتب من الحكومة، وبحسب جنرال امريكي ينقل عنه التقرير الذي قال عام 2006 كان من المفترض ان يكون عام الشرطة الا ان شيئا لم يحدث .

وسائل وخدمات الحماية

ويعتقد التقرير ان وحدات الحماية واساليبها لدي الحكومة ومؤسساتها تشكل معضلة اخري، فكل وزارة لديها وحدتها المسلحة، وهذه الوحدات يبلغ عددها 145 الفا، وكل هذه الوحدات لديها ولاءات وقدرات تظل مثارا للشك. ففي الوزارات التي يحتلها وزراء تابعون لمقتدي الصدر فان وحدات الحراسة والوزارات نفسها صارت مصدرا لتمويل وايجاد فرص عمل لعناصر جيش المهدي نفسه. ووصف مسؤول امريكي هذه الوحدات بانها عاجزة، ومصدر للمشاكل وغير فاعلة. ويعتقد التقرير ان الحكومة وان حاولت وضع كل هذه القوات تحت عهدة وزارة الداخلية الا ان جهودها ستظل محكومة بالفشل طالما لم تكن قادرة علي الحفاظ علي المناطق التي يطهرها الامريكيون، خاصة تلك التي تعتبر معاقل للميليشيات.

السياسة: منظور طائفي

في تقييمه للوضع السياسي بعد الامني، يري التقرير ان العراق هو دولة سيادية، ولديه حكومة منتخبة ديمقراطيا وممثلون في البرلمان، حيث شكلت حكومة وحدة وطنية في ايار (مايو) 2006، وقام البرلمان بالمصادقة علي الدستور الذي يدعو السنة لتعديله. ومع ذلك فتشكيلة الحكومة العراقية هي طائفية، واللاعبون الرئيسيون كما يقول التقرير في الغالب يقومون باتخاذ قرارات ومواقف لحماية مصالح الطائفة، والقادة الشيعة والسنة والاكراد غالبا ما يفشلون في تقديم مواقف تعبر عن ارادة تدافع عن المصلحة الوطنية، ومعظم الوزارات العراقية تعاني من نقص في الكفاءة والقدرة لاداء مهامها علي الوجه المطلوب. وهناك الكثير من التحديات الرئيسية التي تطالب بها امريكا والمجتمع الدولي والعراقيون انفسهم الحكومة بتحقيقها واهمها تحقيق المصالحة الوطنية، والتفاوض مع الاطراف السياسية من اجل تحقيق اتفاق حول الدستور، وقضية اجتثاث البعث، والتشارك في عائدات النفط، والانتخابات المحلية، ومستقبل مدينة كركوك والعفو، والامن خاصة التصدي للميليشيات، وتخفيض مستوي العنف في بغداد، وتوفير الحكم الجيد، وتوفير الخدمات الرئيسية. ويري التقرير ان الطريقة التي يتم النظر فيها لهذه القضايا هو تقديمها من وجهة النظر الطائفية والاثنية، لان كل اطراف السياسة في العراق يتعاملون معها من خلال هذا المنظور:

الشيعة:

يقول التقرير ان الشيعة، غالبية السكان العراقيين، حصلوا علي السلطة لاول مرة منذ 1300 عام ، وفوق كل هذا فالكثير من الشيعة راغبون في الحفاظ علي هذا النصر، الا ان هذا الحرص لم يمنع من حدوث تصدعات في البيت الشيعي ، خاصة الائتلاف، والتنافس علي الوزارات والاقاليم. وعدم قدرة الشيعة علي السيطرة علي تحالف واسع ادي ببعض المراقبين في بغداد الي التعليق قائلين ان قادة الشيعة اصبحوا رهائن في يد المتطرفين ، وهناك شبه اجماع داخل هذه المجموعة علي فكرة التردد في التوصل لمصالحة مع السنة والتصدي للميليشيات الشيعية. ومع ان نوري المالكي رئيس الوزراء يعترف بهذه المشكلة خاصة الحاجة لمصالحة وطنية الا ان توترات ظهرت بين حكومة المالكي وامريكا فيما يتعلق بجدول زمني لتحقيق عدد من المطالب، ورفع الحواجز الامريكية امام مدينة الصدر. ويلاحظ التقرير ان اهم القادة الشيعة المؤثرين في داخل العراق اليوم هم من خارج الحكومة: آية الله السيستاني، وعبد العزيز الحكيم، ومقتدي الصدر.

السنة العرب:

يشعر السنة العرب بالاقتلاع والخسارة بسبب خروجهم من السلطة كما يقول التقرير، وهم موزعون وغير متأكدين مما يريدون تحقيقه، وفيما اذا ارادوا تحقيق اهدافهم عبر العملية السياسية او فوهة البندقية، فهم لا زالوا غاضبين علي امريكا لحل قوي الامن والجيش وسياسة اجتثاث البعث في داخل الحكومة ومؤسسات المجتمع بشكل عام. ويلاحظ التقرير القول ان العرب السنة يواجهون تناقضا ظاهريا، فهم يريدون خروج القوات الامريكية، وفي الوقت نفسه يريدون دعما وسندا للحماية من الميليشيات الشيعية. ويشتكون من حكم الشيعة له ولكنهم في الوقت نفسه يرفضون فكرة الفدرالية، ولا يعتقدون ان اقليما سنيا مستقلا ممكن التحقق. ويشير التقرير الي ان اهم ممثلي السنة وقادتهم اثنان: طارق الهاشمي، نائب الرئيس العراقي وزعيم الحزب الاسلامي. والشيخ حارث الضاري، رئيس جمعية العلماء المسلمين في العراق.

الاكراد:

نجح الاكراد في الحفاظ علي استقلالية اقليمهم ووحدة صفهم من خلال التحالف بين الحزبين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني، والحزب الوطني الكردستاني. ونجح الاكراد في تأمين اقليم حكم ذاتي في الشمال، وحققوا بروزا وتقدما داخل الحكومة العراقية في بغداد، مسعود البارزاني يحكم اقليم الشمال، وجلال طالباني صار رئيس العراق.
وبحسب شهادات مسؤولين اكراد كبار، فقد اخبروا الفريق انهم يفضلون البقاء ضمن نظام فدرالي عراقي لان كردستان مستقلة ستكون محاطة بدول جوار معادية، مع ان غالبية الاكراد تفضل الاستقلال حسب التقرير. وللاكراد قواتهم الامنية الخاصة البشمرقة التي يبلغ تعدادها 100 الف مقاتل.

القضايا الرئيسية:

فيما يتعلق بالمصالحة الوطنية، وفي الوقت الذي قدم فيه نوري المالكي خطوطا عامة للمصالحة الوطنية الا ان حكومته لم تقم باتخاذ القرارات من اجل المصالحة الوطنية، مثل اعادة النظر في سياسة اجتثاث البعث والتي تمنع الكثير من السنة من العمل والمشاركة في مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، والعفو عن الذين قاتلوا الحكومة، والتشارك في عائدات النفظ، وفك وحل الميليشيات، وتعديل الدستور والتوصل لحل حول كركوك.
وبالنسبة لموضوع الفدرالية، فقد اقر الدستور به، فقد سمح للشمال بالاستقلال الذاتي ومنح مناطق اخري، خاصة الجنوب لانشاء شيعتستان ، علي غرار كردستان. وهذا الشكل اللامركزي في الحكم يفضله الاكراد والشيعة، خاصة عبد العزيز الحكيم. ولكن الفدرالية لا يدعمها السنة لان العرب السنة هم عراقيون وطنيون، ولان مناطق النفط موجودة في مناطق الشيعة والاكراد، ومن الناحية الاقتصادية لا يوجد امكانية او جدوي لانشاء اقليم سني. ولم يشارك السنة في كتابة الدستور، وقبلوا الدخول في العملية السياسية بشرط تعديل الدستور.
بالنسبة لكركوك والتي يعيش فيها العرب والاكراد والتركمان، واصر الاكراد في الدستور علي وضع القضية من خلال استفتاء يعقد عام 2007، وذلك من اجل تحديد فيما اذا كانت المدينة الغنية بالنفط ستضم للاقليم الكردي ام لا، ويرفض العرب والتركمان الاستفتاء.
ويعتقد التقرير ان القادة العراقيين في الغالب ما صرحوا علنا انهم لا يؤيدون تقســـــيم البلاد، الا ان اللجنة وجدت ان قادة كبارا من الشــــيعة والاكراد ليس لديهم اي التزام بالوحدة الوطنية. وقال مسؤول شيعي كبير ان الحكومة الحالية تحظي باجماع 80 بالمئة من السكان اي بدون السنة الذين غالبا ما يشار الي ان نسبتهم لا تتعدي 20 بالمئة.
وبالنسبة للاكراد الذين قاتلوا من اجل الاستقلال، يقول التقرير انه عندما زار وفد من اللجنة الاقليم قام زعيم الاقليم الكردي بانزال العلم العراقي ورفع العلم الكردي مكانه. وقد علق جنرال امريكي قائلا ان العراقيين لا يعرفون حتي الان ماذا يريدون؟ ، ولكن فريق دراسة العراق وجد ان قادة العراق الجديد لا يعملون من اجل الحفاظ علي وحدة العراق.
فيما يتعلق بالامن، فالعنف لن يتوقف طالما لم يتخذ القادة الشيعة قرارا لحل الميليشيات ودعم جهود المصالحة الوطنية، وطالما لم يتخذ السنة قرارا للدخول في العملية السياسية وتحقيق اهدافهم من خلال التفاوض السلمي وليس الثورة المسلحة. ولكن في العراق اليوم اصبحت الميليشيات المسلحة عجلة للتحرك السياسي، ومن هنا علي القادة الشيعة اتخاذ قرار لحل الميليشيات. ويقول التقرير ان القادة الشيعة يفرقون بين المقاومة السنية التي ترغب بالاطاحة بالحكومة، والميليشيات الشيعة التي تقوم بقتل المدنيين السنة، وتطهير الاحياء وتوسيع سلطة الحكومة. ويلاحظ التقرير ان المالكي وان تعهد بالتصدي للميليشيات الا انه لم يتحرك بشكل عملي خاصة انه يستمد سلطته من مقتدي الصدر وجيش المهدي.
وبالنسبة للسنة العرب فانهم لم يتخذوا قرارا استراتيجيا للتخلي عن المقاومة المسلحة واستبدالها بالعملية السياسية، والقادة السنة والسياسيون في داخل الحكومة ليست لديهم سلطة او دعم من قطاعات السنة، خاصة ان المقاومة تقوم بحرب تخويف وترهيب للسياسيين السنة وعائلاتهم، وفي الغالب ما يتعاون ويتسامح رجال المقاومة السنية مع اتباع القاعدة والمقاتلين الاجانب. الا ان العشائر السنية اتخذت قرارا عمليا في ملاحقة افراد القاعدة.
ويلاحظ التقرير ان القادة السنة طالبوا امريكا بالضغط علي الحكومة لحل الميليشيات، فيما طالب الشيعة الامريكيين بالضغط علي شيوخ العشائر للتصدي لجماعات المقاومة. ويقول المسؤولون ان كل طرف يلقي اللوم علي الاخر.
وينتقد التقرير توزيع الخدمات واسلوب الحكم حيث يقول ان هناك تمييز في توزيع الخدمات علي الاحياء السنية وتفضيلا للاحياء الشيعية. ووصف مسؤول الوضع في السلطات المحلية بانه ديكتاتورية شيعية. ويقول ان الحكومة لا تقدم خدمات فاعلة من ناحية الكهرباء والمياه والمجاري، والصحة والتعليم، وفي كل المناطق فان الانتاج يظل اقل من معدل خدمات ما قبل الغزو. ويري التقرير ان اسباب عدم الكفاءة والفاعلية كثيرة منها ان الحكومة تقدم الخدمات بناء علي قاعدة طائفية، اما الامر الثاني فهو غياب الامن، والثالث هو الفساد المستشري داخل دوائر الحكومة، ويبلغ معدل الفساد السنوي ما بين 5 ـ 7 مليارات دولار امريكي، اما الامر الرابع فهو غياب الكفاءة ، فالتكنوقراط السابقون اما عزلوا من اعمالهم او اجبروا علي الهجرة بسبب العنف الطائفي والاستهداف من قبل الميليشيات. وفي العادة يتعامل الوزراء ومحاسيبهم مع الوزارات باعتبارها مناطق تأثير سياسي، وكل ما تقوم به الوزارات هو صرف الرواتب. اما الامر الاخر، فهو ضعف النظام القضائي، ولا توجد اسس وكفاءات للقيام بتحقيقات قضائية، ويتعرض القضاة لتهديدات حيث يقول مسؤول امريكي بامكاننا حماية القضاة ولكن ليس عائلاتهم واقاربهم . ويشعر الكثير من العراقيين ان المجرمين في العراق اليوم لا يعاقبون بل يكافأون.
قراءة تقرير بيكر ـ هاميلتون تجابه القارئ بالبخل في المعلومات واللهجة التحذيرية من نتائج فشل المشروع الامريكي في العراق. فاللهجة التحذيرية التي تبتعد في تحليل عواقب الفشل تتغير بشكل كبير وتأخذ بالحديث عن الانجازات التي حققها العراقيون بمساعدة الامريكيين، ويبدو ان قلة معلومات اللجنة، تنبع من انها في زيارتها للعراق لم تخرج من المنطقة الخضراء ولهذا عكست كل التصريحات مواقف مسؤولين عراقيين، ففي تحليلها لدور دول الجوار التي قالت انها لم تقم بتقديم المساعدة الكافية للعراق، مع اعتراف هذه الدول ان الفوضي في العراق تعتبر تهديدا عليها، نقلت اللجنة عن مسؤول عراقي قوله ان ايران تواجه امريكا وتتفاوض معها في شوارع بغداد، وفي حديثه عن دور دول الجوار يقول المسؤول انها كلها تتدخل في العراق، والتقرير يشير لدور ايراني كبير في العراق ودور سوري غير فاعل ينبع مما يسميه غض السلطات السورية الطرف عن تهريب السلاح وتدفق المقاتلين الي العراق. اما السعودية فيأخذ عليها التقرير انها لم تقم بتقديم المساعدات المالية لشطب ديون العراق، ويشكو مسؤولون من السنة ان السعودية لم تقدم الدعم السياسي والمعنوي للسنة بعد الغزو.
وما يصل لجماعات المقاومة من مساعدات مالية لا علاقة له بالدولة السعودية وانما من متبرعين وجهات خاصة، ويقول ان السعودية بدأت في الفترة الاخيرة القلق من تطور الاوضاع، فيما اقامت سورية علاقات دبلوماسية مع العراق. بالنسبة لدول الخليج الاخري فان مساعدتها كانت محدودة وعقدت في اراضيها اجتماعات لحث الاطراف العراقية علي حل مشاكلها.
وفيما يتعلق بالاردن ومصر، قال ان كلا البلدين لعب دورا في دعم العراقيين من ناحية تدريب اعداد من الجنود وعناصر الشرطة العراقية، ومن ناحية القلق من الفوضي في العراق، كما ان كلا البلدين سهل العمليات العسكرية اثناء الغزو وقدم الاردن معلومات امنية واستخباراتية. الجارة الشمالية للعراق، تركيا تخشي هي الاخري من الفوضي العراقية وتعارض طموحات الاكراد وقدمت دعما للتركمان في الشمال وتعارض ضم كركوك للاقليم الكردي، وتخاف من نشاط حزب العمال الكردستاني الذي ينطلق احيانا من الاراضي العراقية ولكنها (اي تركيا) عقدت مباحثات عملية ومجدية مع القادة الاكراد وقام التجار الاكراد بالاستثمار في المناطق الكردية. بالنسبة للمجتمع الدولي بشكل عام يقول التقرير ان الدعم كان محدودا ولم تلعب الدول غير المشاركة في ما يعرف تحالف الولايات المتحدة في العراق الا بدور قليل، ووجود الامم المتحدة يظل محدودا كما ان المنظمات غير الحكومية لا توجد بشكل مكثف. علي العموم يدق التقرير ناقوس الخطر من ناحية الفوضي والحرب الاهلية ودوامة العنف التي قد تندلع لتصل خارج حدود العراق. ويري التقرير ان عدم الاستقرار قد يدفع دول الجوار للتدخل وحماية مصالحها، مما يعني اندلاع حرب اقليمية واسعة، فقد تلجأ تركيا لارسال جنود الي الشمال لمنع الاكراد من اعلان الاستقلال.
وقد تضطر ايران لارسال قواتها الي الجنوب لاعادة الامن والاستقرار. وفي موضوع ايران يقول التقرير ان الدور الايراني. فيما ينقل بيكر ـ هاميلتون عن عدد من السفراء قولهم ان الاحتراب السني - الشيعي قد تنتقل عدواه لدول الجوار بما فيها دول الخليح الغنية بالنفط. كما ان الارهاب قد يتوسع، فبحسب مسؤول عراقي فالقاعدة اصبحت علامة تجارية مثل ماكدونالدز. ومن هنا فالفشل في العراق قد يفسر من القاعدة علي انه انتصار ويفتح الباب جعل العراق قاعدة الانطلاق لعمليات خارج العراق في المنطقة والعالم.
ويحذر التقرير من اثر الفشل في العراق علي موقف امريكا ودورها في السياسة العالمية، خاصة ان مصداقية امريكا مهمة جدا في العالم الاسلامي وضرورية لتدفق النفط. ويحذر التقرير من اثر تراجع هيبة امريكا في الوقت الذي تواجه قضايا ملحة في كوريا الشمالية وايران. وطالما ظلت امريكا متورطة عسكريا في العراق فان العملية الاخري في افغانستان قد تمني بالفشل. والاهم من ذلك فان استمرار تورط واشنطن في العراق اصبحت مصدر تفرقة وفرز داخل المجتمع الامريكي الذي يعارض الطريقة التي يتعامل فيها بوش مع ملف العراق، فنسبة 66 بالمئة لا توافق علي معالجة بوش للملف وهناك 60 في المئة تري انه لا توجد خطة واضحة للتقدم. فيما تتزايد نسبة المعارضة العراقية للوجود الامريكي. بعد كل هذا التفت فتفسير من أعد التقرير للازمة التي يكررها بوش وادارته من ان الكثير من الخطوات الايجابية قد تم اتخاذها من برلمان ودستور وحكومة منتخبة ديمقراطيا.
اقتراحات بديلة في العراق

بسبب الوضع الصعب في العراق وعواقبه علي العراق نفسه، وعلي الولايات المتحدة الامريكية، والمنطقة والعالم بشكل عام، يقول معدو التقرير انهم قاموا ببحث كل الخيارات بشكل موسع وعميق، مع اعترافهم انه لا يوجد حلا تاما وكل اقتراح وعليه ويعاني من النقص. ومن هنا فان ما يقترحه التقرير هو احتمالات واقتراحات تحمل فرصا للنجاح. ومن الاقتراحات المقدمة:
انسحاب سريع وهو خيار يتناقض مع اهمية العراق والتزام امريكا تجاهه، ويعتقد التقرير انه من الخطأ ان تتخلي امريكا عن العراق لان هذا الانسحاب قد يعقد الوضع ويزيد العنف ويزيد تدهور الاوضاع، ومن اثاره ذات المدي القريب احداث فراغ في السلطة وزيادة المعاناة الانسانية وعدم استقرار في كل المنطقة، وتهديد للاقتصاد العالمي، ونصر تاريخي للقاعدة.
الخيار الثاني وهو البقاء حتي الانتهاء من المهمة والذي اثبت انه غير فاعل ولم ينجح، اي ان الاستراتيجية القديمة في العراق قد فشلت، خاصة ان مستوي العنف في تزايد مستمر، كما ان معدل القتلي الامريكيين اصبح مئة في الشهر، وتنفق امريكا اسبوعيا علي العراق ملياري دولار، وهناك ملل امريكي من طول امد الحرب، كما ان مستوي الانفاق ليس جيدا في المدي البعيد خاصة اذا لم يؤد الي نتائح ملموسة، وكلما واصلت امريكا بقاءها في العراق دون تقدم كلما زادت نقمة العراقيين، وبحسب مسؤول امريكي فان المغادرة ستجعل الاوضاع اسوأ، كما المدخل الحالي والاستمرار فيه بدون تعديل لن يجعل الامور احسن.
اما خيار زيادة مستوي الجنود الامريكيين فاللجنة تري انه لن يحل المشكلة الرئيسية في العراق، وهي العنف. وبحسب مسؤول امريكي فالعنف قد يتراجع في المناطق ذات مستويات عالية من العنف ولوقت قصير ولكن حالة مغادرة القوات الامريكية فالعنف سيشتعل من جديد وفي مناطق اخري. ويعتقد مسؤول اخر انه في حالة عدم قيام حكومة المالكي بتحقيق تقدم سياسي "فكل جنود العالم لن يقدموا الامن" للعراقيين. ولا غرو فان زيادة اعداد الجنود الامريكيين سيؤثر علي عمليات الجيش الامريكي في مناطق اخري مثل الباكستان.
الخيار الثالث: تقسيم العراق لثلاث مناطق ، ويحذر التقرير من انه في ظل الحراك الاجتماعي والتداخل السكاني في العراق فان تقسيم البلاد لن يكون سهلا، فتقسيم سريع للبلاد قد يؤدي الي عمليات رحيل جماعي، وتطهير عرقي وتعزيز سلطة الميليشيات. وبحسب قيادات سنية فان مشروعا تقسيميا كهذا سيؤكد اراء غالبية العرب ان امريكا هدفت من احتلال العراق لتفكيكه واضعافه. ويعتقد التقرير ان امريكا يجب ان لا تدعم هذا الخيار كهدف استراتيجي او فرصه في حالة وقوعه. وفي حالة تدهور الوضع لهذه الحالة فعلي امريكا ادارة الازمة لتحديد الكارثة الانسانية. وعلي امريكا دعم قدر الامكان لعراق بحكومة مركزية في بغداد، وخاصة فيما يتعلق بتوزيع عوائد الثروة النفطية.
في ضوء تعهدات الرئيس الامريكي جورج بوش لتحقيق اهداف الغزو وهي عراق قادر علي حكم نفسه، ومكتف ذاتيا ويدافع عن نفسه، وهدف كهذا لن يتحقق بدون وجود حكومة ذات تمثيل واسع وذات سيادة علي كامل حدودها الوطنية، ولها علاقات طيبة مع دول الجوار ولا مجال فيها للجماعات الارهابية. وفي ضوء الوضع الحالي فتحقيق هذا الهدف يحتاج وقتا طويلا ويعتمد علي مواقف العراقيين انفسهم.
اي انه صعب التحقيق ولكن اللجنة تقترح خيارا للتقدم الي أمام ويمنح العراقيين حياة افضل من تلك التي كانوا يعيشونها في عهد صدام. ويعترف التقرير ان الخيار البديل يعاني هو الاخر من قصور. ومن هنا فالتقدم في العراق لا يزال ممكنا اذا تم الاخذ بالاقتراحات وتطبيقها بشكل سريع. ومن اجل تحقيقها تقترح اللجنة تغييرا في الاستراتيجية في داخل وخارج العراق.. ومن هنا فالتقرير يحمل في طياته استراتيجية شاملة. فعلي المستوي الخارجي علي الادارة القيام بتشكيل آلية اقليمية لدعم التقدم لا اعاقته في العراق. وداخليا، يطلب من الحكومة العراقية تسريع وتحقيق المصالحة الوطنية. ويجب البدء بتطبيق الاستراتيجيتين الداخلية والخارجية "الان" اي حالا.

المدخل الخارجي: التوصل لاجماع دولي

علي الولايات المتحدة القيام ببناء اجماع دولي حول العراق، ويقتضي هذا حملة دبلوماسية نشطة وقاسية من اجل دعم استقرار العراق، ويجب ان لا يستثني هذا الخيار اي دولة لها مصالح في استقرار العراق، بما فيها سورية وايران. وعلي الرغم من اختلاف المواقف بين الدول الا انها تتشارك في التحذير من انفلات الوضع في العراق وسيادة الفوضي التي ستصل اليها. ومن هنا فالدعم الاقليمي ضروري للعراق لان حكومته وبشكل واضح لن تكون قادرة علي النجاح والتقدم بالاعتماد علي القوة العسكرية الامريكية ودعم واشنطن الاقتصادي.
ويري معدو التقرير ان الحملة الدبلوماسية من اجل العراق لا يمكن النظر اليها بشكل معزول عن بقية المشاكل في المنطقة، خاصة الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي. فحملة دبلوماسية يظل نجاحها مشروطا بمعالجة القضايا الرئيسية مما يعني عزل المتطرفين والارهابيين. ويقترح التقرير مؤتمرا دوليا ومبادرة اقليمية وخطوات لدعم الحكومة العراقية كي تحقق اهدافها. والمبادرة يجب ان لا تقتصر علي الدعم الاقتصادي بل الامني والعسكري والسياسي، ويجب ان تكون المبادرة اوسع في منظورها من مبادرات حالية مثل خليج زائد اثنين . وعلي الدول التي ستضم للحملة الدبلوماسية لعب دور للمصالحة الوطنية بين السنة والشيعة، مما يعني اضفاء الشرعية علي الجهود الامريكية في العراق، ولن يكون بمقدور القادة العراقيين التحاور والاجتماع معا بدون اشارات ودعم واسع من الخارج. وتطلب اللجنة البدء بالحملة الدبلوماسية وبالتنسيق مع الحكومة العراقية قبل نهاية شهر كانون الاول (ديسمبر) الحالي. ويجب ان تركز الحملة علي اهمية الحفاظ علي وحدة العراق، وايقاف الجهود المخلة بالاستقرار من دول الجوار، وتأمين حدود العراق، ومنع انتقال العنف والفوضي خارج حدود العراق، وتقديم الدعم الاقتصادي والسياسي والتجاري للحكومة العراقية بين الدول غير المسلمة، وتفعيل طاقة الدول لدعم جهود المصالحة، وتعزيز شرعية الحكومة العراقية من خلال فتح السفارات في بغداد، ودعم فتح سفارات عراقية نشطة في المنطقة مثل الرياض، ومساعدة العراقيين التوصل لحل مجمع عليه حول كركوك. وتعزيز ودعم اداء الحكومة العراقية. ولدعم المبادرة الدبلوماسية يقترح التقرير دعم الحكومة الامريكية وبالتعاون مع الحكومة العراقية عقد مؤتمر لمنظمة المؤتمر الاسلامي والجامعة العربية علي ان تتم الاجتماعات في العاصمة بغداد.
المبادرة الجديدة لن تنجح بدونه مشاركة الدول التي لها مصلحة في العراق وتطالها الفوضي فيه وتتأثر من العنف الدائر فيه. ومن هنا فامريكا يجب ان تقوم بانشاء مجموعة دعم العراق الدولية، ويجب ان تضم المجموعة كل الدول التي تشترك بحدود مع العراق، ولن يقوم الفريق بفرض مطالب علي الحكومة العراقية ولكن دعمها. وتلاحظ المجموعة ان ايا من دول الجوار لا تريد انقساما وتشرذما في العراق، تركيا لا تريد دولة كردية في كردستان، اما ايران فتدعم جماعات شيعية وميليشيات مختلفة لتعزيز شروطها التفاوضية وموقفها. اما سورية فعلي الرغم من تسهيلها لمهمة جماعات المقاومة الا ان انقسام العراق سينعكس سلبا علي التركيبة الطائفية والاثنية في سورية، اما الكويت فترغب في ان لا يتكرر درس الاجتياح مرة اخري. اما السعودية والاردن فقلقتان من صعود الشيعة في المنطقة, وتعترف دول الخليج الاخري بمنافع عراق يخرج من دون ان يكون مصدرا لعدم الاستقرار في المنطقة. وتشترك كل الدول الجارة وغير الجارة ان الوضع يجب ان لا يؤدي لتعزيز دور ايران في المنطقة. ومن هنا فستقوم كل دولة في ضوء الوضع الجديد بتعزيز وتوسيع الانقسامات السياسية والاثنية داخل العراق وعليه فعملها كفريق دعم يجعل كل دولة تتعامل بجدية وايجابية مع القضايا التي تهم كل منها.
ويشير التقرير الي الدور السعودي حيث يقول ان قرار الرياض الموافقة علي عدم التدخل وتقديم الدعم للعرب السنة قد يترك اثره علي الدول الاخري خاصة ايران. وقد تستخدم الرياض موقعها الاسلامي لرأب الصدع والاختلافات وبناء دعم واسع في الدول الاسلامية لجهود المصالحة كما فعلت في المؤتمر الذي انعقد في السعودية، كما قد يقوم السعوديون بشطب الدين العراقي. وقد ينجح السعوديون باقناع سورية للتعاون، وكما للسعودية دور فتركيا قد تكون شريكا في جهود المصالحة، وهذا يطمئنها ان المنطقة الكردية ستبقي داخل حدود عراق موحد. وبنفس السياق يمكن ان تلعب مصر والاردن دورا في جهود المصالحة الوطنية.. ويدعو التقرير البدء بانشاء المجموعة حالا بعد بداية الحملة الدبلوماسية. كما ان المجموعة يجب ان تضم كل دول الجوار ودول ذات المصالح والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة ومجلس الامن والعراق اضافة لدول مؤثرة مثل اليابان وكوريا الجنوبية والمانيا، ولم يذكر التقرير دولة اوروبية مؤثرة وهي فرنسا. ويتحدث التقرير عن ما اسماه السرعة في تشكيل وعقد اللجنة، ويجب ان يتم تشكيلها علي مستوي وزراء الخارجية، ويجب ان تتم دعوة مكتب الامين العام للامم المتحدة للمشاركة فيها، وعلي المجموعة تبني مدخل محدد تجاه كل الدول المجاورة للعراق بناء علي مصلحة هذه الدولة وامكانياتها للمساعدة.
وفي نقطة منفصلة يتحدث التقرير عن التعامل مع سورية وايران:
مع ان التعامل مع هاتين الدولتين يعتبر مثيرا للجدل الا انه في الدبلوماسية يجب ان تتعامل امريكا مع اعدائها واصدقائها، وعليه تقترح اللجنة اشراك كل من سورية وايران وبشكل فاعل، وتعترف اللجنة ان اشراك سورية وايران يعني التصدي للعديد من المشاكل العالقة والقضايا المعقدة ويجب حلها، ومن هنا فيجب ان يكون الحوار الدبلوماسي مكثف وجوهري. يقترح تقرير بيكر ـ هاميلتون حزمة من الحوافز التي يمكن لامريكا ان تعرضها علي كل من سورية، وهي ان مشاركتهما في الحل ستساهم في الحفاظ علي عراق موحد. ودور امريكي فاعل في افغانستان يمنع من ظهور طالبان، وفتح المجال امام سورية وايران التعامل مع المنظمات الدولية، بمساعدة امريكية. ويعترف التقرير ان اقناع ايران بالمشاركة في الحل قد يكون صعبا، حيث قالت اللجنة ان الاتصالات المحددة مع ايران قد قادت اعضاءها للاعتقاد ان قادتها سيقولون انهم لن يشاركوا في الجهود الدبلوماسية لتحقيق الاستقرار في العراق، ومع ذلك فان واحدا من جيران العراق يجب ان يطلب منه الالتزام بمسؤوليته وتحملها. ويحذر التقرير من ان ايران وان حبذت تورط امريكا في العراق الا ان هذا ليس من مصلحتها، فايران وسورية ليستا بمعزل عن التعقيدات الاثنية والطائفية القابلة للتفجير. ومن اجل التعاون مع ايران يجب عليها ايضا الوفاء ببعض التعهدات منها وقف دعم الميليشيات وتدريب اي جماعة عراقية وعلي ايران دعم وحدة العراق، كما عليها ان تستخدم تأثيرها علي الجماعات الشيعية لدعم جهود المصالحة، كما يمكن ان تسهم ايران اقتصاديا في اعادة اعمار العراق.
ويري التقرير ان سورية مهمة من ناحية دورها الذي يمكن ان تلعبه في تسوية الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، ويعتقد اعضاء اللجنة ان سورية يمكن ان تلعب دورا هاما في تحقيق الاستقرار في العراق. ويوصي التقرير والحالة هذه بتشجيع سورية علي المساهمة من خلال التحكم بحدودها، كما يري اعضاء اللجنة ان سورية قد تلعب دورا امنيا من خلال فتح خط ساخن لتبادل المعلومات مع العراقيين. ولا يعمل المدخل الذي تقترحه اللجنة الا من خلال قيام واشنطن بلعب دور مباشر وهام في تسوية القضية الفلسطينية، ويشير التقرير الي انه لا يوجد حل عسكري للقضية، وان هناك شعور بالتعب من استمرار الحرب وعقلية العسكرة في المجتمع الاسرائيلي، ومع ذلك فانه لا الديمقراطيون او الجمهوريون يمكن ان يتخلوا عن اسرائيل. ويتبني التقرير قراري الامم المتحدة 242 و 338 كاساس للتسوية القائمة علي الارض مقابل السلام. ومن هنا يري التقرير انه لا بد من وجود جهود جديدة والتزام مستمر من امريكا لتحقيق حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية. ولكن التقرير يدعو الي ان تتوقف سورية عن التدخل في لبنان وعن تعاونها الكامل في الاغتيالات السياسية في لبنان، والتوقف عن دعم حزب الله، واستخدام سورية لتأثيرها علي الحزب وحماس لاطلاق سراح الجنود الاسرائيليين الاسري لدي الجماعتين. والتوقف عن دعم حماس والجماعات الفلسطينية بتوفير السلاح. والتزام سوري لامريكا بانها ستقنع حركة حماس الاعتراف باسرائيل. ومقابل هذه الجهود ستلتزم امريكا بدعم جهود اعادة مرتفعات الجولان المحتلة.
في الوقت الذي تقوم امريكا بجهود خارجية ومدخل خارجي لتعزيز استقرار العراق ووحدته، فان العراق وحكومته مطالبين بالقيام بجهود، وهو ما يطلق عليه التقرير:

المدخل الداخلي: مساعدة
العراقيين لمساعدة انفسهم

في الوقت الذي يؤكد التقرير علي اهمية عمل امريكا بشكل وثيق وتعاونها مع الحكومة العراقية الا انه يطالب الاخيرة بتحقيق ما يطلق عليه احجار الاساس او المعالم. ومن هنا فالحكومة العراقية بحاجة لتقديم بعض المظاهر للعراقيين ان شيئا قد تم تحقيقه في البلاد. ويربط التقرير بين تقدم علي الارض والدعم الامريكي الاقتصادي والسياسي للحكومة. وبالمقابل فالحكومة الامريكية يجب ان تعلن انها لا تريد اقامة قواعد دائمة في العراق، وعلي الرئيس التأكيد ان امريكا لا تريد السيطرة علي نفط العراق. ويحدد التقرير المعالم واحجار الاساس بتحقيق المصالحة الوطنية، مما يعني تقديم اشارات واضحة للسنة من انهم سيحصلون علي شيء مقابل مشاركتهم في العملية السياسية، وهذا يقتضي اتخاذ خطوات لتعديل الدستور، وتوزيع الثروة، والتوصل لتسوية قضية كركوك، والعفو والسماح للعراقيين من غير قادة حزب العودة الي اعمالهم. وبالتساوق مع هذا يجب علي امريكا التحاور مع كل الجماعات العراقية، بمن فيهم اية الله السيستاني، ومقتدي الصدر وجماعات المقاومة الا القاعدة، ويجب ان تقوم الولايات المتحدة لدعم جهود المصالحة الوطنية بتشجيع الجماعات العراقية علي الحوار. ويجب ان لا تتدخل واشنطن بجهود العفو سواء من خلال تشريعات الكونغرس او القرار السياسي. وفي مجال تحقيق الامن يدعو التقرير لوجود فريق دعم امني واستشاري محايد يدعم جهود الحكومة العراقية لنزع اسلحة الميليشيات. ومن اجل مساعدة الحكومة علي السيطرة وتحمل مسؤوليتها الامنية، يقترح التقرير خطوات لتعزيز قدرات الجيش العراقي ويقترح دمج شرطة الحدود واصلاح مؤسسات الشرطة من خلال اعادة ترتيب وزارة الداخلية، ومنح الشرطة صلاحيات للتحقيق الجنائي. وفي الوقت الذي يرفض فيه التقرير زيادة مستوي القوات الامريكية فانه يدعو في اتجاه اخر واشنطن تجنب الحديث عن التزام مفتوح وطويل الامد في العراق، وعلي امريكا انهاء جهود تدريب القوات العراقية بحلول عام 2008، ويجب التحول بعد ذلك لتقديم المشورة للعراقيين من خلال الضباط والمستشارين الاكفاء من الامريكيين.
يقترح التقرير جهودا لاعادة الثقة للجيش الامريكي، مما يعني ان اللجنة تعتبر ما حدث ويحدث في العراق هزيمة له. كما يدعو لتحسين اداء جمع المعلومات ففي الوقت الذي يشير فيه الي ان امريكا لديها معلومات جيدة عن القاعدة فانها لا تعرف شيئا عن المقاومة العراقية ومعلوماتها محدودة. ويشير الي قلة وجود عدد الذين يعرفون اللغة العربية فمن بين الف موظف في السفارة الامريكية في بغداد، فقط 33 شخصا يعرفون العربية. وتحسين الاداء الامني ليس مطلوبا من الوكالات الامريكية بل من الحكومة العراقية، اولا بالتعاون مع واشنطن وبعدها الاعتماد علي نفسها. ويدعو التقرير الي انشاء مركز لمكافحة الارهاب في العراق لتبادل وتحليل المعلومات داخله.
قراءة تقرير بيكر ـ هاميلتون تشير الي ان اللجنة لم تخرج في توصياتها او حتي شهاداتها عن اللاعبين الرئيسيين داخل العراق وفي الادارة الامريكية، فالقائمة طويلة من المستشارين والباحثين فان اي باحث او صوت مستقل ليس موجودا من بين الاسماء، كما ان الشهادات العراقية كلها جاءت من مسؤولي المنطقة الخضراء، واللجنة اغفلت عن عمد او بدون قصد الحديث عن عمق المسألة العراقية وبعدها التاريخي والاجتماعي، فهنا التقرير لا يمكن ان يكون وثيقة تاريخية عن العراق في مرحلة من مراحل تاريخه، واهمية التقرير انه اعترف بالخسارة الامريكية وبحث عن وسائل لانقاذ الادارة، ولكنه التزم في الحل بالقوي المشاركة او المستفيدة من الوضع، ولم يشر الي القوي الفاعلة الاخري داخل الطيف العراقي والتي لا يسمح لها باسماع صوتها.
والتقرير من هذه الناحية يقبل السرد الجديد الذي يراد تسويقه الان باعتباره السرد التاريخي الحقيقي عن العراق الجديد ويستبعد السرد ورواية العراق الرسمية. والخطير في لغته انه يلوح بالورقة الطائفية والاثنية التي يراد من خلالها اكراه هذا الطرف او ذاك علي التعاون، والا فان ما حدث للعراق قد يحدث في ايران وسورية وتركيا ودول الخليج. كان امام اللجنة فرصة تاريخية لتقديم قراءة واعية للوضع العراقي، ولكن مثلما ضيع بوش انتصاره العسكري بالانكار، فاللجنة ايضا ضيعت وقتا طويلا في التحذير وتغليف سردها بلغة ضبابية.

عنوان التقرير بالانكليزية:
The Iraq Study Group Report
James Baker III, and Lee H.Hamilton

Co- Chairs
Lawrence S. Eagleburger, Vernon E. Jordan, JR, Edwin Meese III, Sandra Day OConnor, Leon E. Panea, William J. Perry, Charles S. Robb, Alan K. Simpson.

Vintage bOOKS
A Division of Random House, Inc.
New York - 2006

(عن القدس العربي )





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :