facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





العملية الإرهابية في الكرك .. ماذا بعد!!


د. زيد نوايسة
28-12-2016 12:40 PM

لا يمكن قراءة العمل الإرهابي الذي تعرض له الأردن خلال الأيام الماضية والذي استهدف مدينة الكرك جنوب العاصمة الأردنية إلا ضمن سياقات الاستهداف المباشر من تنظيم داعش والذي كثف من وتيرة الضرب خلال الأشهر الستة الأخيرة بدءاً من العملية الاستباقية للأمن الأردني في مدينة اربد شمال العاصمة عمان ومن ثم استهداف مبنى تابع لجهاز المخابرات العامة في منطقة البقعة ، والعملية الانتحارية التي استهدفت حرس الحدود في منطقة الركبان الحدودية؛ وبدا واضحاً أن قرار الاستهداف اتخذ في عام 2016 وتيرة متسارعة ونوعية من خلال استهداف الجيش والمؤسسات الأمنية وعلى رأسها جهاز المخابرات العامة الأردني الذي يعتبر وحسب تقرير نُشر في الفورين افريز للكاتبة لآرون ماغيد، السابع عالمياً في كفاءته وفي النجاحات التي حققها عالميا في مكافحة أوكار الإرهاب في العالم ومساهمته الفاعلة وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية الغربية خلال العقدين الأخيرين في الحد من انتشاره . 

 

المفاجأة ليست في استهداف الأردن من هذا التنظيم؛ وحتى معظم التنظيمات الجهادية والتي لا تختلف في الجذر الفكري عن تنظيم الدولة "داعش" الذي يكفّر الأنظمة السياسية في المنطقة بشكل عام ومن ضمنها الأردن إلا أنها لا تعتبره ساحة لها الآن وفي هذه اللحظة وهي تخوض معركتها بكل أدواتها من أجل إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد؛ ولعلنا نجد أن تلك التنظيمات الجهادية كجبهة النصرة-فتح الشام – لاحقاً، صارت جزءاً من الائتلاف السوري المعارض الذي لا يناصب العداء للدولة الأردنية- على الأقل مرحلياً- وان ساهم التنظيم الأساسي –القاعدة- في استهداف الأردن إرهابياً في سنوات سابقة لعل أخطرها هو استهداف الفنادق الأردنية سنة 2005، بل أنه سعى في مراحل معينة أن ينسق مع الأردن من خلال جبهة الجنوب السوري لكن الأردن الرسمي والمؤسسة الأمنية التي تدير الملف السوري ظلت حريصة على ما يبدو على اعتبار هذه التنظيمات خطراً عابراً للحدود وأن الأردن ليس بعيداً عن شرورها وارتداداتها لأسباب عديده أهمها ان كثيراً من منظري التيار السلفي الجهادي موجودون في الأردن وأن لهم مريدين واتباع وأن كثيرا من الشباب الجهادي السلفي التحق بساحات القتال في سوريا والعراق وتتوزع ولاءاتهم وتتبدل بين تنظيم داعش والنصرة حيثما استتب الأمر لأي منهم. 

 

المهم في خطورة الاستهداف أنه للأجهزة الاستخبارية والأمنية التي نجحت عملياً في إحباط العديد من مخططاته التي لو نجحت لكانت أحدثت خللاً كبيراً وهو ما يسعى له تنظيم داعش من ناحية نزع الثقة من المواطن الأردني في الدولة والمؤسسات مستغلاً أن الأردن يعاني من أزمة اقتصادية وعجز غير مسبوق في الموازنة العامة للدولة ومن تبعات اللجوء السوري وكلفتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في ظل تخلي الدول العربية الغنية أو تراجعها عن الوفاء بالتزاماتها؛ وبنفس الوقت يثبت هذا التنظيم الذي يخوض معارك كبرى في سوريا والعراق أنه قادر على الضرب حينما يقرر ذلك وفي أي مكان تصلها ذئابه المنفردة وهي رسالة ذات تأثيرات مهمة لمريديه ولحواضنه الاجتماعية وان كانت عملية الكرك على خطورتها وعلى حجم الشهداء والجرحى أثبتت أن المواطنين في تلك المدينة الجنوبية التفوا حول المؤسسات الأمنية وشاركوا في إنقاذ السياح الأجانب وساهمت في خلق حالة التحام ووعي مجتمعي مهم وإن كان الحديث عن الفشل في التعامل الحكومي وتعامل الإعلام الرسمي مرتفع لأن المعلومات الدقيقة عن حقيقة العمل الإرهابي ما زالت غير واضحة ، وهل كانت الكرك وقلعتها هي المستهدفة أو أن الخلية الإرهابية بُوغتت نتيجة حدوث خلل مما استدعى اللجوء الى الخطة (ب) وأنها كانت تعد لعمل إرهابي كبير كان يستهدف مناطق عديدة في الأردن وهو ما يؤكده وجود أحزمة ناسفة وُجدت في المنزل الذي كانت الخلية تسكنه في بلدة القطرانة 45 كم شرق مدينة الكرك مما يشي بأن هناك أعمال انتحارية على ما يبدو. 

 

المؤكد اليوم ان هذا التنظيم الإرهابي يحاصر في دوائر تأثيره –العراق وسوريا- وأن هناك إجماع دولي على ضربه لأسباب عديدة أهمها أن هزاته الارتدادية بدأت تضرب في كل أنحاء العالم لكن ثمة أسئلة مقلقة تطرح نفسها في الأردن وفي غيره، أهمها ان عدداً كبيراً من الشباب الأردنيين سيعودون في نهاية المطاف لبلدهم وهم أكثر تشدداً وتشبعاً ، وأن العقيدة الجهادية التي تشرّبوها وهي الموت في سبيل الدفاع عن مشروعهم تتطلب آليات واستراتيجيات جديدة ومبتكر’ وليست أمنية فقط ، ولعل خطورة هذا التنظيم الإرهابي تتطلب في هذه المرحلة مقاربة سياسية إقليمية واضحة تتمثل في إيقاف عمليات التمويل وضبط عمليات التجنيد التي تعتبر سهلة ومتيسرة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية ، ولعل الأهم هو فتح قنوات تنسيق أمني حقيقية وفاعلة ليس فقط على المستوى الإقليمي بل على المستوى الدولي بما فيها الحكومتين السورية والعراقية حتى في حال وجود تناقض سياسي معهم لأن الجميع في دائرة النار ، ولعل مشهد حرق الجنديين التركيين بكل ما يحمل من بشاعة يستدعي من الجميع صياغة رؤية وموقف حاسم الأساس فيه التعاون لضرب هذا التنظيم الإرهابي. 

 

 


الأردن اليوم أصبح في دائرة الاستهداف المباشر لتنظيم داعش وهو لا يملك ترف الوقت والانتظار ، ويبدو أن الأيام أو الأسابيع القادمة ستحمل مقاربات وقرارات أردنية حاسمة في مواجهة الإرهاب وهي لحظة تاريخية فارقة في تاريخ المملكة لا تحتمل التردد ، والاجماع الوطني على رفض الإرهاب وحواضنه الاجتماعية فرصة تعزّز من نجاح المكافحة.




  • 1 د. اعوض الطراونه / الكرك 28-12-2016 | 03:30 PM

    كل الاحترام لكاتب المقال الرائع , الاستاذ زيد النوايسه , والذي عبر وأوجز متطلبات المرحله من الحذر من هذه التنظيمات ودوافعها , والاخطار التي تستدعي تكاثف الجهود الشعبه والرسميه وعلى رأسها جميعا ( الأمنيه ) .. حمى الله الوطن وترابه وقيادته


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :