facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الطريق الى بيروت


هاشم الخالدي
06-04-2007 03:00 AM

كانت الطريق التي اقلتني وصديقي الى بيروت تموج بالافكار والهواجس والتحليلات
والتوقعات عما يمكن ان تكون الحالة التي وصلت اليها مدينة »باريس العرب« بعد حرب تموز
وخلافات (14) اذار مع المعارضة وحالة الشد والجذب في انعقاد المحكمة الدولية الخاصة
بالتحقيق في حادثة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
(حين بدأنا بولوج )طلوع البيدر( الاكثر شهرة في لبنان وما تخلله من حالة الضباب التي
كانت مسيطرة عليه, ارقني ذلك الخيال المفترض مما قد اشاهد حين تنقشع تلك الغمامة التي
استطاعت اخفاء ملامح الطريق.. وملامح المكان في آنٍ معاً.

بعد هنيهات كانت تطل علينا اولى ملامح تلك المدينة الرائعة التي تجلس بحنو بالغ في
اهم بقعة من اجمل بقاع العالم.. هناك... على شاطىء المتوسط الذي يضم بذراعٍ ابوي جل
جنبات بيروت التي تبادله الحب صباح مساء.

لكن اللافت هناك. بعيداً عن الخيَّم المنصوبة في ساحة رياض الصلح والشهداء وبعيداً عن
قصر بعبدا وسراي الحكومة... ان ثمة شعباً يريد الحياة.

ثمة نساءٍ واطفال وشيوخ وشباب ارهقتهم السياسة ودمرتهم الحرب واعياهم الفقر والحاجة
عن التفكير بأي شيء.. حتى ذلك التفكير المبهم لمعرفة المغزى وراء تلك الاعلانات التي
ملأت جنبات بيروت تحت عنوان )30 آذار.. اسماع الاخبار(... دون ان يعرف احد من اهل
بيروت من وراء تلك الحملة الضخمة, وما المقصود من (30 اذار) والى ماذا ترمز وسط اختلاط
الارقام في ذلك الشهر العائم, ابتداء من (14) اذار ومروراً ب¯ (28 اذار) وحتى (11)
اذار التي ظهرت مؤخراً لتدعو الى حل الخلاف بين وسط اذار ... ونهايته.

لكن المحزن في مشهد بيروت المسائي تلك المنتجعات والمقاهي الممتدة على طول شارع الروشة
المحاذي للشاطىء, حيث اختفى السياح واختفى الزائرون الذين كانوا حتى الامس القريب
يجوبون المكان ذهاباً وجيئة.

تحول المكان الى ما يشبه الميتم, ولا اخفي انني شعرت ببكاء )صخرة الروشة( حين لم تجد
من يتغزل بجمالها وبدت وحيدةً وسط تلاطم امواج الشاطىء ... وتلاطم امواج السياسة.

قبل منتصف الليل بدقائق.. كانت السيارة تجوب بنا )شارع الحمراء( الذي لطالما سمعت عن
صخبه الليلي, ولانني لست من زوار الليل, فقد استفزتني مشاعري الصحفية لاغوص في جنبات
ذلك الشارع الاكثر شهرة في الشرق الاوسط, لكنني فوجئت ان عتمة الليل كانت تلف المكان
بعد غروب الشمس ولم يتبقَ غيرنا يثير الضجة عبر اختراقنا للصمت الذي كان يخيم عليه.

في الصباح التالي.... استجمعت وصديقي قوانا لزيارة الشاطىء الجميل, وما هي الا لحظات
حتى كنا نختلط باولئك الذين احبوا الحياة..

كنا نشاهد صنارة )ابو احمد( وهي تداعب السمك المتناثر حول »الطعم« الذي التف بعجالة
لاغرائها, وكنا نلمس حرارة المتعة التي شعر بها )خالد( وزوجته حين كانوا يتناوبون على
نفس الارجيلة التي نصبت بين مقاعدهما بتناغم أخاذ.

لكن الاهم في القضية.. اننا ادركنا عشق هذا الشعب للحياة عندما اخترق صمتنا طفل صغير
وقف امامنا باباءٍ اكبر حاملاً )لافتة صغيرة( كتب عليها... )انا احب الحياة(.. الم اقل
لكم ان كل ما في بيروت.. يستحق الحياة.

hashem7002@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :