كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





اوباما .. حلم تحقق واسقاطات تبددت


سامر حيدر المجالي
05-11-2008 02:00 AM

فاز باراك اوباما أخيرا بالمنصب الرئاسي . هذا الأمريكي ذو الأصول الأفريقية ، الذي جاء أبوه وربما جده - على أبعد تقدير - من أحد السواحل الشرقية للقارة الأفريقية ، والذي أثبت بامتياز قدرة الديمقراطية الأمريكية على أن تكون صادقة مع نفسها ، معبرة عن رأي الأغلبية ، بعيدا عن مآخذنا الأخرى تجاهها ، ووقوعنا تحت ظلمها الفاحش ومكاييلها الخرقاء .

الذي نتحدث عنه هنا هو الولايات المتحدة الأمريكية ، كبلد وحضارة ومكونات انصهرت في بعضها فكانت جديرة بأن ينظر إليها من زواياها المختلفة ، التجربة الإنسانية .. البنيان الحضاري .. التكوين الديموغرافي .. الابستومولوجيا الفاعلة .. وأخيرا وليس آخرا الجانب السياسي والقوة العسكرية .

حين نستطيع فصل هذه المكونات عن بعضها ، فنتغاضى قليلا عن كبريائنا المهزوم ، يمكن لنا أن نتعلم شيئا مهما قد يساهم في إخراجنا من وحل الواقع الذي نعانيه . اوباما اخترق حواجز كثيرة ، حواجز من جهتنا نحن لا من جهته هو ، تخيلناها نحن العرب ستقف حجر عثرة أمام نجاحه بفعل إسقاطنا لواقعنا نحن على الواقع الأمريكي ، إسقاطا ليس له من أساس منطقي يدعمه سوى عجزنا نحن عن رؤية العالم بموضوعية وعقل راجح . فقد راهن البعض على أن ( أمريكا !! ) لن تسمح لمهاجر أسود بأن يتبوأ منصب الرئاسة فيها .

أمريكا هذه التي ننظر إليها بالمجمل ، ونصفها بأنها الشيطان الأكبر ، ونرى كل ما يأتي منها مشوها ومشكوكا فيه ، علمتنا درسا واقعيا في الديمقراطية ، وقيمة الإنسان من حيث هو نفسه فقط ، لا من حيث الانتماء الفئوي الضيق ، والعشيرة والحزب ولون البشرة وتاريخ الجد السابع عشر .

نتمنى أن يساهم فوز اوباما في تعرية واقعنا أمام أنفسنا كأفراد ، بل كذلك كأنظمة وسيطة ما زالت قوانينها راسخة في أعماق وجداننا المتوارث . أشياء كثيرة تبعث على الإحباط ، عشائرنا المقسومة إلى أصلاء ولفايف . مدننا المقسومة كذلك إلى عائلات عريقة ، وأخرى وافدة حتى لو مضى مئة عام أو أكثر على إقامتها في المكان . مقاييس المشيخة المتوارثة عندنا بالنسب والعصبية حتى لو أثمرت أفرادا على غير هدى أو صفات قيادية . المناصب المقتصرة حصريا على ابن فلان وحفيد علان من الناس .

هل يا ترى سنجرؤ على المطالبة بالديمقراطية وحقوق الإنسان ، ونصلح أنفسنا كأفراد قبل أن نلقي بألف لعنة على أنظمة سياسية فاسدة حرمتنا من امتيازات لا نستحقها ؟ أمريكا عاثت في الأرض فسادا ، لكنها لم تجرؤ يوما على أن تصادر إرادة الإنسان في داخلها ، ولا حرمت مواطنا أمريكيا من التعبير عن رأيه مهما كان متطرفا وقاسيا .

أمريكا سمحت لحلم عمره أكثر من خمسة أربعين عاما أن يتحقق . انه الحلم الذي عبر عنه مارتن لوثر كينج في أحد خطبه بقوله " إنني أحلم اليوم بأن أطفالي الأربعة سيعيشون يوما في شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم ، ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم " . هذه المرة تطابقت إرادة الأمريكان بالتغيير مع تحقيق الأحلام التي بدت في يوم من الأيام شبه مستحيلة .

لا نعول كثيرا على الديمقراطيين وباراك اوباما في تحقيق العدالة تجاه قضايانا نحن العرب ، فقد عاشوا حلمهم وحققوه لأنفسهم هم فقط . فهل سنتمكن يوما ما من تحقيق أحلام كثيرة مشابهة لأحلامهم ؟ أم أن أحلامنا ستبقى مصادرة من أدمغتنا ، محجورا عليها حتى لو كانت لا تخرج عن كونها أحلام يقظة لا أكثر ولا أقل ؟
samhm111@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :