كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ثلاثة أعوام على رحيل الدكتور محمد جويدان الجمل


سليم المعاني
11-04-2017 08:51 PM

اليوم ... انقضت ثلاثة أعوام على رحيل الدكتور محمد جويدان الجمل
هي الايام تمضي سريعا ... سريعا ...
ثلاثة أعوام والكلمة تهرب مني دون أن تعكس مدى لوعة الفراق وعمقه
فأنا تيتمت أكثر من مرة
نعم ... عشت الينم مرارا وتكرارا ...
عندما توفيت والدتي عام 1982 شعرت بمرارة اليتم
وعندما رحل والدي عام 1985 سحقني اليتم ...
وعندما فقدت عضدي وسندي شقيقي الوحيد كمال 1999 تجدد ينم من نوع آخر
وكان يتمي الرابع في 18 سبتمبر 2005 عندما رحل استاذي ومرجعيتي الفكرية امين شنار
وويثخن الجراح رحيل اخي وحبيبي واستاذي خضر قبطان في السابع من أيلول 2009
وتكسرت النصال على النصال مع رحيل توءم روحي وأخي الاكبر الدكتور محمد جويدان الجمل
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
قدري أن أشرب لوعتهم الواحد تلو الاخر ... وأردد
ذهب الذين أحبهم ... وبقيت مثل السيف فردا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم يكن الدكتور الجمل بمثابة ابن خالة فحسب
كان يعني لي ... وللعديدين الشيء الكثير الكثير ..
وكان عالما قائما لوحده !!
........................................
في الخامس من نيسان قبل وفاته بستة أيام وكان يوم سبت ...
اتصل بي وسألني هل بامكاني زيارته ... ؟؟
فقلت له سأخرج أتناول طعام العشاء مع ابنتي جود ودارين وبعد ارجاعهما للبيت ... سأزوره
قال لي : اذن ... أجلها ليوم غد الاحد ... وهكذا كان ...
قي اليوم التالي أخبرت زوجتي لترافقني في زيارتي ...
قالت ما دام طلبك لوحدك ربما سيقول لك كلاما خاصا ... اذهب له لوحدك ...
وعندما دلفت منزله ... أول ما شاهدني لوحدي سألني : اين المدام ؟
أخبرته سبب عدم مرافقتها لي ... فضحك ... وقال : أبدا ... ما في شيء ... فقط أحببت أن أجلس معك ...
ومكثت معه حتى الساعة الحادية عشرة ليلا ...
شرقنا وغربنا ... وذهب بنا الحديث الى مواضيع شتى ...
وعندما سألني : الى أي ساعة تسهر ؟
أدركت فورا انه يريد النوم ...
وأنا الذي أعرفه انه في أوضاعه العادية يمضي معظم وقته بالقراءة
أجبته : أنا أحبذ ألا أسهر بعد العاشرة ... حرصا على افراز الغدة الصنوبرية
ودعته وغادرت ... دون أن أدري أنها جلسة الوداع !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الحادي عشر من نيسان وكان يوم جمعة ...
كنت متعبا للغاية وتحاصرني الانفلونزا ...
فاستسلمت للفراش ...
وبعد المغرب استيقظت على تلفون الخال محمد خالد الجمل "أبو خلدون" يقول
"صاحبك اعطاك عمره" ..
قلت : أدركت ان ازف الرحيل منذ دخوله مستشفى جبل عمان ...
عندما لم يقو على الذهاب الى الحمام ...
حينها انهرت بكاء ... وادركت انها بداية النهاية !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من الصعب ان تحصر الحديث عن الدكتور الجمل
لقد كان نسيج وحده
وعلى درجة رفيعة جدا من الثقافة والانسانية الراقية عميقة الجذور
ورث الكرم عن المرحومين الشيخين والده جويدان وخاله شفق جعفر
والده جويدان كما يروي لنا الدكتور موفق خزنة كاتبة انه كان (كما يقول الاشقاء المصريون)
يعزم القطر (أي ركاب القطار)
كان ناظر محطة ...
ومن عادة القطار ان يمكث بعض الوقت في بعض المحطات الرئيسة التي يمر عليها
وعثاء حقيقية ومشقة ...
ينطلق القطار من عمان في الصباح الباكر ... ليصل محطته الاخيرة "معان" قبيل الغروب
لم تكن سرعة القطار تزيد على ثلاثين كيلومترا في الساعة
ومع التوقف ... تأخذهم الرحلة ما بين 9 ـــ 10 ساعات
فتكون استراحتهم بين المحطات في غاية الاهمية
فيتصدى آمر محطة الحسا الى استضافة المسافرين ...
وهذه هي الدروس الاولى التي تلقاها في الكرم !!
هل يتصور احد ان طبيبا عمل في الخليج خلال حقبة السبعينات وبدايات الثمانينات
ولمدة اكثر من 10 سنوات ... يعود دون ان يوفر شيئا !!
كان منزله في العين ... عبارة عن "شق عرب" ... يستضيف كل وافد للامارات
ومن هنا عرفه كل من زار الامارات على المستويين الشعبي والرسمي
فبنى علاقات واسعة جدا جدا ...
وقام بتشغيل عدة الاف من الناس في الامارات
دون ان يحصرهم بجهة أو لون أو طائفة أو دين
..............................................................
وعاد الى عمان ...
وافتتح عيادته بجبل الحسين
لم تكن عيادة عادية
كانت ملتقى ثقافيا وسياسيا
ويبهرك باطلاعه المستمر على شتى اصناف الكتب ...
ومن اموره العجيبة انه لا يتقاضى اية كشفية من ابناء الجالية المصرية ولا من الصحافيين
سألته ذات يوم : لماذا ؟
أجابني : أليس من العيب أن أتقاضى كشفية من مصري ؟
وبلده هي صاحبة الفضل عليً وعلى الالاف ممن تلقوا تعليمهم في مصر ؟؟
أما بالنسبة للصحافيين والمثقفين فهم أصدقائي !!
........................................................................
كنت أحرص على حضوره كل الجلسات التي تتم عندي
كان نوارة تلك الجلسات .. ويبهر من يتحدث اليهم بثقافته العميقة والواسعة الرفيعة
وبتحليلاته السياسية الناضجة المقنعة
من الامور الغريبة العجيبة التي واجهت الدكتور الجمل في حياته
انه تم تبليغه باختياره وزيرا 3 مرات ...
في الاولى تم شطب اسمه في اللحظات الاخيرة من قبل شقيق رئيس الوزراء المكلف
وعلى هذه الحادثة شهود لا زالوا على قيد الحياة ...
وفي الثانية : (أنا شاهد عليها) قال شخصية سياسية كبيرة للرئيس المكلف
ان الدكتور الجمل واحد مثقف راح يتعب رأسك ... لا يمرر أي شيء ... فقام بشطبه ...
أما الثالثة : فقبل فقد اتصل به الرئيس المكلف قبل الذهاب لاداء اليمين الدستورية أمام جلالة الملك
زاعما ان ظروفا استثنائية استدعت استبداله بشخصية معانية أخرى ...
لم يكن الدكتور الجمل مهتما كثيرا لاستثنائه في اللحظات الاخيرة ... لانه صدقا كان أكبر من الوزارة
ومن الطريف أيضا : أن أحد مدراء المخابرات العامة (العاملين) حينها ... أي كان على رأس موقعه
وكان مدعوا على العشاء ببيت الدكتور الجمل : سأله وهو يتناول العشاء :
دكتور محمد ليش بعدك ما صرت وزيرا ؟؟
فكان رد الدكتور الجمل : ابتسامة تحمل في طياتها السخرية والتطنيش لان معاليه
"كان يزبط من يشاء ... ويذل من يشاء .. ويلعن أبو من يشاء بغير حساب"
سألت الدكتور الجمل : ماذا كان قصده ؟
أجاب : بيتخوث ... وساعتها ندمت اني دعوته !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عندما نشبت حرب حزيران 1967 ...
كان الدكتور الجمل طبيب احدى كتائب الجيش العربي / القوات الاردنية المرابطة بالضفة الغربية
قال لي : يوم الثاني من حزيران 1967 كان يوم جمعة فذهبت لاداء صلاة الجمعة في المسجد الاقصى بمدينة القدس ... وكنت أدرك أني أصلي صلاة مودع للمسجد ... كانت رائحة الحرب عابقة وتزكم الانوف
وكانت قدرتنا العسكرية في مواجهة العدو الصهيوني متواضعة جدا ... فكانت الامور واضحة لكل من أغشي على عينيه .. بعد انتهاء الصلاة ... أسندت ظهري على احد اعمدت المسجد وبقيت فيه حتى صلاة العصر
طفقت في التفكير ... وحالة من التيه تعتريني .
سقطت الضفة الغربية بيد الصهاينة ... بعدها لا أعلم تفاصيل عودته ...
كنت ساتحدث معه حول امور كثيرة ... اكنه غادر ... وغادرت اسراره معه
من الامور المهمة التي بقيت دفينه ...
ما قيل حول مساعدته للضفادع البشرية المصرية التي دمرت الغواصة الحربية الاسرائيلية
التي كانت راسية على شواطيء ايلات ...
وهناك أشياء ... وأشياء .. وأشياء ... نسأل الله أن يسجلها في ميزان حسناته
كان الدكتور الجمل عرولي حتى التخاع ...
وفي بدايات دراسته الجامعية بمصر ...كان ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين
وعندما وقع انقلاب انفصال الوحدة بيم مصر وسورية
أوفده مجموعة من الطلبة الاردنيين المنتمين للتنظيم الطلابي للاخوان المسلمين الى رئيس تنظيمهم
ــ حينذاك ــ "ابراهيم غوشة" ليسأله ما الموقف من انقلاب الانفصال ؟
فكان رد "غوشة" : ان الجماعة مع الانفصال ...
عاد الدكتور الجمل الجواب الى الزملاء بالرد ... وكان مفصلا مهما في حياته اذ أعلن انفصاله عن الجماعة ... وشجبه للانقلابيين
وانه مع الوحدة ودعاتها ...
……………………………………………………………………
بعد رحيل الدكتور الجمل عرفنا عنه حقائق كانت تخفى علينا جميعا ...
فوجئنا انه داعم رئيسي لصحيفة المجد القومية ناصرية الاتجاه التي يصدرها الاستاذ فهد الريماوي
كذلك فوجئنا انه كان ينفق ويدرس على حسابه الشخصي عددا من الطلبة المحتاجين من الضفة الغربية المحتلة
......................................................................................................................
عندما شعر بدنو أجله ...
استدعى ولده البار "أحمد"

وأوصاه ان يكتب بالنعي "الطبيب" محمد جويدان الجمل
تواضعا واحتراما لمهنته التي أحبها ...
وأوصاه أن يبقى بيته مفتوحا على الدوام ... وللجميع
وان يكرم الناس ... ولا يتوقف عن خصيلة الكرم والجود ...
يا الله يا ابا فارس كم انت كبير
ولقد كان "أبا نوف" وفيا على ما أوصيته ..




  • 1 احمد الصغير كريشان 11-04-2017 | 09:23 PM

    رحمة الله على الدكتور محمد الجمل ومثواه الجنة انشاء الله والبركة في الرجال النشاما أبناء المرحوم

  • 2 معن 11-04-2017 | 09:42 PM

    الحمد لله رب العالمين

    الرحمن الرحيم

    مالك يوم الدين

    اياك نعبد و اياك نستعين

    اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم

    غير المغضوب عليهم

    و لا الضالين

    اميييييين

  • 3 وائل 13-04-2017 | 03:15 PM

    رحمة الله عليه
    يصح فيه ما قاله الامام علي بن ابي طالب (ك) عقب وفاة مالك بن الأشتر
    لو كان من جبل لكان فندا ولو كان من صخر لكان صلدا
    ولم أر مثله ابدا
    الله يرحمك يا ابا فارس
    كم افتقدك و تفتقدك العائلة


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :