facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السدرة التي غيّرت سماء الدوحة


موسى الصبيحي
18-12-2008 12:26 AM

يبدو أن صحوة العقل العربي قد بدأت من الدوحة، ففي إبريل 2006م اجتمع أكثر من (200) عقل عربي علمي مهاجر في الدوحة في إطار مبادرة قطرية غير مسبوقة لوضع اللبنات الأولى لمؤتمر تأسيسي للعلماء العرب عبر تأسيس نواة لهم تحت عنوان (مؤتمر العلماء العرب المغتربين) في محاولة لإعادة تنشيط خلايا الدماغ العربي بهدف توظيف هذه العقول لخدمة القضايا التنموية والعلمية في الوطن العربي..
ما هذه إلاّ مبادرة من المبادرات الكثيرة التي دشنتها قطر خلال الإثنى عشر عاماً الماضية، والتي لم تقتصر على جانب واحد، بل شملت جوانب علمية وفكرية وحضارية وإنسانية وإعلامية وديمقراطية واقتصادية عديدة، نابعة من رؤى إصلاحية وتحديثية عميقة، أثبتت للعالم أن قطر تحمل لواء التغيير والإصلاح بقناعة وإيمان، وأنها تتطلع إلى تغيير تلك الصورة النمطية التي انطبعت في أذهان العالم عن أقطار وطننا العربي، فقد بات المجتمع القطري يخطو بوتيرة متسارعة ومدروسة إلى التقدم والحداثة في إطار توازني دقيق حافظ من خلاله على أصالته وحضاريته وعقيدته وفكره الإسلامي والعربي.
إن قطر تتغير كل يوم، وما فتئت تبذل جهوداً مضنية للتخلص من حالة الركود والإضمحلال العلمي والمعرفي التي عانى ولا يزال يعاني منها العالم العربي، وأوجه ومجالات التغير في قطر اليوم كثيرة ومتشعبة، تنسحب على كافة الميادين إنْ في حياة الأفراد أو المؤسسات، وقد أحسّ الناس في قطر بثمرات هذا التغيير، وبدأت تتشكّل مسارات جديدة ذات خطوط مستقيمة في المجتمع القطري، وهي مستجدات إيجابية أخذت تدفع بقوة باتجاه تعزيز فرص الرفاه وتدعيم أركان المجتمع أفراداً ومؤسسات عبر محاولات جادة لرفع مستوى التعليم، إضافة إلى نشر ثقافة جديدة في المجتمع هي ثقافة المعرفة بكل معانيها وأبعادها.. وحين كان العالم العربي العالمي الشهير فاروق الباز يحاضر في الدوحة عن دور العلم والبحث العلمي في التغيير، شخّص ببساطة متناهية حالة الركود هذه من خلال تجربة عايشها بنفسه في مصر حين كان شاباً اعتاد أن يشتري بسكويتاً كان يصنعه أحد المعامل الصغيرة في القاهرة على شكل وحجم معين، وإذا به يفاجأ بعد أكثر من عشرين عاماً من الغربة وانقطاعه عن شراء البسكويت من ذلك المعمل، بأن المعمل لا يزال يصنعه بنفس الشكل والحجم والطعم دون أي تغيير، وقد فسّر الباز عدم التغيير أو الركود بأن صاحب ربما يكون من جماعة "أهل الثقة"، لا "أهل المعرفة"..!!
اليوم تغير طعم البسكويت في قطر وشهد أحجاماً وأشكالاً عديدة، ولم تشهد قطر تجربة كتلك التي شهدها ذلك المعمل البائس القابع في حي الأميرية بالقرب من قصر القبة بالقاهرة، فالمنتج القطري بدا مختلفاً ومتغيراً، وسيرى العالم في غضون بضع سنوات معجزة بشرية تتحقق في قطر، فهناك إيمان وإرادة عليا تعمل على إحالة قطر إلى دولة شرق أوسطية أنموذج، تعكس مفهوماً جديداً للدولة الحديثة..

أنشئت في قطر خلال الإثنى عشر عاماً الأخيرة مؤسسات نوعية هائلة، غيّرت مجرى الحياة كلياً في الدولة، وتركت آثاراً إيجابية كبيرة على الأفراد والمؤسسات، بل وتعدّت تأثيراتها حدود الدولة إلى المنطقة والإقليم والعالم، فقد تأسست قناة الجزيرة الإخبارية كصوت إعلامي عربي حرّ يغني في فضاء واسع لم يشهد مثيلاً له أي قطر عربي.. كما أنشئت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع كمركز إشعاع حضاري تعليمي امتزج فيه تراث الشرق بجديد الغرب، وتقابلت عبره الثقافات على أساس من الحوار البنّاء والاحترام المتبادل.. وقد احتضنت هذه المؤسسة مدينة تعليمية تضم فروعاً لعدد من أعرق الجامعات العالمية، وواحة للعلوم والتكنولوجيا، ومركزاً ضخماً متميزاً للأبحاث الطبية أوقفت له قطر وقفاً بقيمة ثمانية مليارات دولار، وهو أكبر وقف مالي يخصص لمستشفى ومركز أبحاث على مستوى العالم.. ناهيك عن تخصيص ما يقرب من (3%) من الناتج المحلي الإجمالي لقطر للبحث العلمي بشكل عام، ووقف بئر بترول لصالح البحث العلمي، كما دشنت قطر قناة الجزيرة للأطفال كأول مشروع إعلامي تربوي ترفيهي ريادي في العالم العربي، كما أنشىء في قطر في السنتين الأخيرتين عدد من المراكز والمؤسسات الفكرية والإعلامية المهمة كمركز قطر لحرية الإعلام، ومركز حوار الأديان، والمؤسسة العربية للديمقراطية..
لقد غدت قطر بفعل هذه التغيرات، وهي الدولة الصغيرة جغرافياً، واحدة من أكثر دول المنطقة تأثيراً في سياسات العالم، واستقطاباً لإعجاب واهتمام المراقبين على مختلف المستويات والميادين، وهذا ما دعا صحيفة مثل (هاندلز بلات) الألمانية إلى نشر تقرير أكدت فيه أن قطر ستصبح بعد عشر سنوات أهم دولة في منطقة الشرق الأوسط..
أما صحيفة (فرانكفورتر ألجماينة) التي يبدو أنها كانت تراقب مراحل النهضة الحديثة في قطر، فقد نشرت تقريراً أشارت فيه إلى نخلة في الزمان الغابر قبل اكتشاف النفط والغاز، كان الناس يستفيدون مما تمنحه لهم من خشب وورق وثمر وزيت يحميهم من الحر والقرّ، في إشارة إلى (السدرة) التي تحولت إلى شعار لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، واصفةً إياها بأنها تعمل من أجل جعل قطر أهم مركز في العالم العربي للتعليم العالي والبحث العلمي...
نبارك لقطر بعيدها الوطني، ونتمنى لها أميراً وشعباً دوام التقدم والنجاح،، وأن تظل سدرتها المباركة تعمل لمزيد من التغيير والتطوير لقطر المستقبل..
Subaihi_99@yahoo.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :