facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السينما العربية خذلت القضية الفلسطينية .. والفيلم الفلسطيني حقق تواجدا عالميا في المهرجانات الدولية ذكريات حرب

14-04-2007 03:00 AM

عمون - ذكريات حرب
قياسا لعمر السينما العربية ، لا سيما السينما المصرية التي بدأت في 1927، لم يحتل الفيلم السياسي موقعا متميزا على الخارطة السينمائية العربية، ولم تشكل القضية الفلسطينية ثقلا سينمائيا تثير الوعي والنقاش، أو حتى حجم الكارثة التي تعرضت لها الأمة العربية، ولم توفق في ادراج معاناة الشعب الفلسطيني في سياق درامي يوازي المصيبة الكبرى. وباستثناء القليل من الاعمال السينمائية السياسية الجادة التي تعد على أصابع اليد الواحدة، لم تستطع السينما العربية أن تتلمس الجرح العربي الفلسطيني النازف منذ نكبة 48، وأن تسبر أغوار القضية الفلسطينية بأبعادها السياسية والأيديولوجية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، بدءا من النكبة مرورا بالنكسة والاجتياحات، وليس آخرا اتفاقيات السلام، وبقيت بعيدة كل البعد عن تطورات القضية وفق المتغيرات السياسية المتجددة على الساحة العربية والدولية والعالمية، وفشلت الى حد كبير في تجسيد الوجع المشتت في البقاع.
السينما لغة عالمية ورؤية بصرية، تتعامل مع الرأي العام لاطلاعه على القضايا التي تمس الكينونة، لما لها من قاعدة جماهيرية تأثيرية في تثقيف وتوعية بالقضايا المصيرية، وادرك العاملون في السينما العالمية أن الفن السابع أشد الأدوات الفنية فتكا لتوجيه المشاهدين لقضايا انسانية، بل ونجحت في اقناع الكثيرين بما ترغب به، الا أن السينما العربية لم تنجح في مواكبة الحدث الجلل، وعجزت في التأكيد على مفهوم الهوية العربية، على الأخص القضية المركزية المتمثلة في الصراع العربي الاسرائيلي، والأكثر تحولا في السياسة الدولية العالمية .
وسنتناول السينما المصرية لأنها الأقدم والسينما السورية التي قدمت بعض الاعمال المميزة، وسيكون لنا وقفة مع السينما الفلسطينية صاحبة العلاقة التي بدأت تعلن عن نفسها خلال السنوات الماضية

الفيلم الفلسطيني في السينما المصرية

في أفلام الخمسينيات السياسية في القرن العشرين - مثل:"فتاة من فلسطين" في 1948 الذي قامت ببطولته سعاد محمد ومحمود ذو الفقار وصلاح نظمي ، المغرق في الميلودراما، و" نادية" الذي همش فكرة النضال، ولم يسلط الضوء على طبيعة الحرب العربية الاسرائيلية، و" أرض الابطال" لنيازي مصطفى في 1952، و"أرض السلام" للمخرج كمال الشيخ، و"الله معنا" الذي قدمه عماد حمدي- جاءت المعالجة السينمائية هشة ومفتقدة للمنهج السياسي في التعامل مع قضية مركزية،وصورا مبتورة ونصوصا ركيكة واحداثا ميلودرامية مبالغة وبعيدة عن حيثيات القضية العربية. ولا نبالغ في القول أن بعض المنتجين والمخرجين اتخذوا من القضية الفلسطينية ربحا تجاريا، وذلك بالعزف على ضياع الجزء الأهم في الوطن العربي، وتعاملوا مع القضية الفلسطينية طابعا خطابيا انشائيا.
وهنا لا بد من القول أن الفيلم السياسي ليس خطابا سياسيا او اداة للسرد، بل انه يشكل الوعي السياسي والمحوري لاستشراف النظرة المستقبلية المتكئة على التحولات المصيرية، ورؤية للأحداث السياسية بعيدا عن الشعارات المزيفة.
واذا كانت بعض الأفلام قد اقتربت من هذا الوجع السياسيي لا سيما بعد نكسة 67، خاصة أن مصر كانت من الدول التي تضررت، حيث انها كانت تمارس دورها الريادي في الامة العربية، الا أن السينما أخفقت ثانية في ترسيخ مفهوم الهوية العربية الفلسطينية، وتعميق الرؤية السياسية المتفحصة لقضية تعد من أهم القضايا العربية، لكن بلا شك أن النكسة أعادت للفيلم السياسي بعض التواجد السينمائي.
واذا تتبعنا بعض الافلام السياسية بعد نكسة 67، مثل:" أغنية على الممر"1972 للمخرج علي عبد الخالق، وناقش فيه فكرة المقاومة بعيدا عن الضجيج والثرثرة، و"ظلال على الجانب الآخر"1973 ،و"الكرنك، لعلي بدرخان،و"وراء الشمس" للمخرج محمد راضي" و "ثرثرة فوق النيل" و"العمر لحظة"، نستطيع القول أن بعض هذه الاعمال كانت اكثر نضجا ورؤية أعمق فيها الكثير من الواقعية والتحليل السياسي. ونسج بعض المخرجين من حرب 67 خطوطا عريضة لمناقشة أسباب النكسة ومراكز القوى والصراع العربي الاسرائيلي، والحقائق التي يجب دراستها بعيون ثاقبة طبقا للأحداث السياسية الدولية ، الا ان القضية المركزية بقيت هامشية الحدث في بعضها أمام الحدث السياسي الاهم في السينما المصرية وهي حرب 67 و73.

وفي الثمانينيات، كان الطرح السياسي قد خيم على الكثير من الاعمال السينمائية، وهذا يعود الى الاحداث السياسية السريعة المتلاحقة بعد حرب 73، وعصر الانفتاح الذي قلب المفاهيم الوطنية والسياسية والقومية ، فجاءت بعض افلام الثمانينيات مختزلة الوجع الانساني المنبثق من معاناة المواطن العادي المحب لوطنه، لكنه عاش الهزيمة حتى النخاع دون أن يضع يديه على الحقيقة، وانكساراته التي لا تنتهي، وألمه الذي ينخر في وريده بعد أن كان رمزا عربيا قوميا لا يضاهى في عروبته، والتي تشّرب منها منذ طفولته من تضحيات أبيه وجده، وكيف أن كل الادوار قد قلبت مابين مصدق وكاذب، وكيف اصبح الوطن مكانا للصوص وفي عز النهار.
ولعل المخرج عاطف الطيب المثل الاعلى في تناوله مثل هذه القضايا، مثل "سواق الاوتوبيس" الذي جسد عصر الانفتاح والنهم المادي والعلاقات الانسانية التي غيبت ،والتقط بعض القضايا الانسانية التي وقعت تحت عجلة الجنيهات وغيرت من انسانيتها وعزة نفسها، وعرج بالحديث عن النكسة التي مازال الكثير يعاني من نتائجها، والخيبة التي تجتاح الروح البشرية. كما تطرق الى اكثر المعاني قسوة، وهي الخيانة في "كتيبة الاعدام" ، والبراءة في اكثر الافلام دلالة "البريء"، الذي قدم فيه احمد زكي اهم ادواره السينمائية على الاطلاق.
ويحسب للطيب أنه اول المخرجين الذين تحدثوا مباشرة دون مواربة في القضية الفلسطينية، عندما قدم أهم الرموز الفلسطينية الوطنية " ناجي العلي" الذي من خلاله وثق التاريخ الفلسطيني بأحداثه ونكباته والمجازر التي تعرض لها الشعب، والقرى المتهدمة والاجتياحات.
ورغم هذه الاعمال ، الا انها تبقى متواضعة جدا أمام الكارثة العربية. فقد كان همها أن تطرح القضية الفلسطينية بعيدة عن الانسان الفلسطيني العادي الذي يحلم ويأكل ويشرب ويرغب بالزواج وحياة تخلو من العنف والدم والاغتصاب والاحتلال، انسان عادي كغيره من الناس يحلم بالغد وينتظر الآتي.
وفي افلام التسعينيات، لم تعد السينما مهتمة بطرح الهم الوطني والقومي ، بل جاءت مهلهلة باحثة عن ايرادات تغطي الخسائر التي تنهمر على السينما المصرية، وكانت المشاهد التي يفترض ان ترمز للقضية الفلسطينية مفبركة ميالة للاستهزاء ، مثل حرق العلم الاسرائيلي في فيلم" صعيدي في الجامعة الامريكية" 1998، وفيلم"اصحاب ولأ بيزنس" في 2001 من اخراج علي ادريس، الذي اتخذ من الفدائي الذي يفجر نفسه دعاية للفيلم، لا سيما وان ذائقة بعض الجماهير قد تغيرت واصبح يميل الى "الاكشن" بعيدا عن اي حس انساني، وفي طبيعة الحال قدم الفيلم السابق صورة مشوهة عن الفدائي .

السينما السورية حاكت القضية الفلسطينية بأفلامها التسجيلية

حاولت السينما السورية رغم عمرها السينمائي القصير أن تدخل في صلب القضية، وان تتفاعل مع الحدث الأهم، وتخترق الفن السابع، ولم تكن سوريا بمنأى عن نكسة 67 والقت بظلالها على السينما ، فقدمت بعض الاعمال الجيدة بامكاناتها المحدودة ، ولا شك أن اهم ماقدمته السينما السورية فيلم "المخدوعون" 1972 الذي استمد احداث وقائعه من رواية الشهيد غسان كنفاني التي تعد من اهم اعماله الروائية "رجال تحت الشمس" ، وقام باخراجه توفيق صالح بالتعاون مع المؤسسة العامة للسينما في سورية، وتدور أحداث الفيلم عن ثلاثة فلسطينيين يمثلون ثلاثة اجيال يحاولون الهروب من اوضاعهم المأساوية الى الكويت للبحث عن فرصة عمل، لكنهم يموتون داخل صهريج ماء عند الحدود، دون ان يطرقوا باب النجاة – الجدران، وقد كانت هذه الرواية من اكثر الروايات رواجا لما لها من دلالات سياسية تعبر عن قضية الشعب الفلسطيني منذ وقوع الزلزال التهجيري. واستطاع صالح ان يقدم عملا مميزا بأبعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وشارك في البطولة عبد الرحمن ال رشي
ولم يتردد المخرج خالد حمادة من أن يختار رواية اخرى لغسان كنفاني
"ما تبقى لكم" ليقدمها للسينما تحت اسم"السكين في 1972، وهي حكاية انسانية تعكس مأساة الشعب الفلسطيني من خلال شخصيات ثلاثة تحمل همها الوطني، ولا شك ان رواية "ما تبقى لكم" حملت البوادر الابداعية و الرمزية، وكانت ابرز ماقدم كنفاني في عالم الرواية، حيث ادخل فيها عنصر تيار الوعي الذي بدأ يشق طريقه في الروايات العربية في ستينيات القرن العشرين
ووثق المخرج برهان علوية احداث مجزرة كفر قاسم في فيلم سينمائي حمل اسم المجزرة ،وكتبها عاصم الجندي، بالاشتراك مع المؤسسة العامة للسينما السورية، ونال الجائزة الكبرى للايام السينمائية بقرطاج 1974، وأرّّخ علوية المجزرة ، واعتبر من اهم الافلام السياسية الذي قدم الوقائع الفلسطينية بأبعادها الانسانية ،وقام ببطولة الفيلم سليم صيري وعبد الرحمن ال رشي.
واذا كانت الافلام التسجيلية حققت بعض النجاحات في اواخر الثمانينيات، لكنها عانت من عدم وجود جمالية مما قلل من فرص نجاحها الجماهيري.
ولعل الافلام القليلة التي قدمتها السينما السورية تعزو الى قلة الموارد الانتاجية في قضية عمرها اكثر من ثلاثة وخمسين عاما. كما انها فضلت الابتعاد عن كل ما هو استهلاكي وناقشت الهموم العربية ،واذا التزمت السينما السورية بخطها القومي فستحقق على المدى البعيد التواجد القوي في السينما العربية والقاعدة الجماهيرية، وربما تمنح للقضية بعض حقها السينمائي الذي مازال مغيبا في السينما.





السينما الفلسطينية في طريقها للعالمية

حققت السينما الفلسطينية رغم تاريخها السينمائي البسيط تواجدها في الساحة السينمائية وأعادت هويتها الوطنية على أيدي أبنائها الذين عاشوا معاناتهم في ظل الاحتلال الاسرائيلي معتمدين على ذاكرتهم الخصبة ومختزلين وجعهم اليومي المشبوب بالألم وحقوقهم المغتصبة أمام أعينهم. ،واستطاعت بعض الافلام الوثائقية والتسجيلية الفلسطينية أن تعلن عن وجودها عربيا ودوليا وعالميا، مثل "عرب فلسطين 1948" لمحمد بكري الذي اعتمد فيه على الحوارارت بين عرب 48 الذين لم يغادروا الارض المحتلة، وبعض المستوطنين اليهود الذين جاؤا الى ارض الميعاد وراء حلم يطمحون في تحقيقه، وعرض فيه وجهات نظر كل فريق، وقد تم تصويره في فلسطين بموافقة سلطات الاحتلال، وهذا يعني انها وافقت على القضية المطروحة في الفيلم . وفيلم " القدس في يوم آخر" للمخرج الفلسطيني هاني أبو سعد. و" صور من ذاكرات خصبة" 1980 للمخرج الفلسطيني ميشيل خليفي، ويتناول فيه قصة سيدتين وحواراتهما ، احداهما أرملة شهيد وهي رومي فرح المسيحية ابنة القرية، والاخرى كاتبة مسلمة ابنة المدينة سحر خليفة، وكفاح كل منهما من أجل حقوقهما.
وسعت السينما الفلسطينية أن تخرج من حالة الحصار التي فرضتها سلطات الاحتلال، وتكسر الحواجز التي أقامتها على موروث هذا الشعب المناضل، فجاء فيلم "عرس الجليل " 1987 لميشيل خليفي بداية انطلاق السينما الفلسطينية في عالم السينما العالمية، واقترب خليفي من نبض الشعب الفلسطيني ونسغ من أحداث الفيلم المعاناة الحقيقية التي يعيشها أهل الارض المغتصبة، وسلط الضوء على عادات هذا الشعب وتقاليده وأفراحه وأحزانه والهم الذي يرافقه في حياته المعيشية وذلك من خلال عرس يقام في احدى القرى التي ترضخ تحت الاحتلال الاسرائيلي، ويصر الحاكم الاسرائيلي على حضور العرس، فيظهر التناقض بين رجالات قوات الاحتلال وأهل القرية في التعامل مع الارض، ولا شك أن ليلة الدخلة التي تلتقطها الكاميرا خير دليل على مدى الانكسار النفسي الذي يعيشه العروسان رغم ليلة العمر التي كانا ينتظرانها. ورغم ترشيح الفيلم لجائزة عالمية الا ان الوفد الامريكي هدد بالانسحاب من المهرجان.
كما حقق فيلم "الجواهر الثلاث"1995 للمخرج نفسه تواجدا عالميا،
و"نشيد الحجر" الذي تحدث فيه خليفي عن الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال، وقدم المخرج رشيد مشهراوي فيلم "حتى اشعار آخر" الذي يعد من اهم الافلام الفلسطينية، ويحكي قصة اسرة فلسطينية تعيش في غزة عندما تفرض قوات الاحتلال حظر التجول وتعتقل الابرياء في الشوارع دون شعارات ثورية.كما قدم مؤخرا فيلمين وثائقين هما "أخي عرفات" وفيه يتناول آخر أيام الدكتور فتحي عرفات وشقيق الراحل ياسر عرفات، والثاني "على بعد أمتار"، ويلقي الضوء على المرحلة الأخيرة من حياة عرفات.
ولا يقل فيلم "موسم الزيتون" للمخرج الفلسطيني حنا الياس أهمية عن الأفلام السابقة.
تطرق حنا في الفيلم الى الحياة القروية في فلسطين، ومدى تعلق أهالي القرى ببساتينهم وحواكير زيتونهم، وذلك من خلال قصة حب، وحق المرأة في اختيار حياتها، ومكان اقامتها مع شريك حياتها، وتزداد القصة تعقيدا عندما تعتدي مستوطنة اسرائيلية على أراضي القرية. وقد تم عرضه في المهرجان السادس للسينما العربية في معهد العالم العربي في 2002، وقدم عدد من المخرجين الفلسطينيين بعض أعمالهم، فقدم هاني أبو سعد فيلمه "في يوم آخر"، وشارك رشيد مشهراوي بفلميه "تذكرة الى القدس" و "بث مباشر". وفيلم "الخبز" لهيام عباس، و "آخر الصور" لأكرم الصفدي، وفيلم "أحلام المنفى" لمي مصري. وقد منحت لجنة التحكيم الجائزة الثانية لفيلم "موسم الزيتون" في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، في دورته السابعة والعشرين في 2003، وفاز أيضا بجائزة أفضل فيلم عربي، وجائزة الهرم الفضي، وقد شارك في المهرجان 45 دولة. وعلق جان كلود بريالي في الحفل: "أن لجنة التحكيم قررت منح الفيلم "موسم الزيتون" الهرم الفضي للقيمة التي حملها في مقاومة شعب يتعرض للاحتلال ضمن حالة انسانية تواجه الكثير من التحديات والنزاعات." كما تم عرضه ضمن 14 فيلما في مهرجان مشاهد عربية السينمائي السنوي التاسع في واشنطن في العاشر من تشرين الثاني 2004 (مهرجان السينما العربية)، وحاز على الإعجاب، وثارت حينها اشاعات حول امكانية ترشيحه لجائزة أوسكار، وكان الأكثر حظا في النقاش.
أما فيلم "يد الهية" للمخرج المميز ايليا سليمان الذي اختارته مجلة تايم الامريكية 2002 كأفضل عشرة أفلام واحتل المرتبة السابعة، ورشح لجائزة أوسكار التي تعد أبرز الجوائز السينمائية، فقد تعطل فيه لغة الكلام، لما نضح منه مأساة انسانية حقيقية لم يشهد التاريخ الانساني مثلها، وتناول سليمان حلم الفلسطينيين بالاستقلال والقدرة على التحدي لمواجهة الاحتلال في نوع من الكوميديا السوداء التي تشير الى العدو الاسرائيلي بعيدا عن الهتافات بحبكة درامية عالية التقنية، ووظف الصمت أداة حادة في عملية البناء الدرامي بعيدا عن الشعارات المزيفة والهتافات التي لم تقدم شيئا حقيقيا لشعب فقد كل حقوقه الانسانية منذ اكثر من 55 عاما، وجعل البساطة والتفاصيل اليومية المتكررة في طرح الحكاية الانسانية قريبة الى الوجدان البشري، وأحكم قبضته على الاحداث الغنية بالرموز والايحاءات، وذلك من خلال التصوير والمؤثرات الصوتية.وخرج عن الصور المعتادة، وركز على المعاناة التي يعيشها الناس عند الحواجز العسكرية التي تعد صلب البناء الدرامي وذلك من خلال قصة حب جميلة تتابع ما يحدث هناك ولا يريدان سوى ممارسة حقوقهما العشقية. ويعكس صورة المجتمع الفلسطيني بعيدا عن أجواء المخيمات وظروف التهجير، لأنهم مازالوا يعيشون في ارضهم. ولا تقل معاناتهم عن الذين نزحوا عن قراهم ومدنهم. ويجعل من المحبوبة"منال خضر" قادرة على ابادة العدو الاسرائيلي بفانتازيا عالية التقنية، ولم يكن البالون الذي حمل صورة القائد الفلسطيني الشهيد"ياسر عرفات" وطنجرة الضغط التي ستنفجر ، ومقتل "سانتا كلوز"، والمعتقل الفلسطيني المعصوب العينيين الذي يدل السائحة الأجنبية على كنيسة القيامة التي لا يعرفها الجندي الاسرائيلي مشاهد مخترلة في الذاكرة الفلسطينية، تبحث عن حقها في الحياة بمنأى عن الاضطرابات النفسية والاعتقالات اليومية والممارسات الصهيونية.
وقد احدث جدلا عند عرضه في مهرجان موسكو 25 وكذلك في مهرجان كان عام 2002 في دورته الخامسة والخمسين، وكاد ان ينتزع السعفة الذهبية الجائزة الأولى الا ان بعض القائمين رفضوا الامر لعدم وجود دولة اسمها فلسطين، وحصل على جائزة لجنة التحكيم ، ووصفت احدى الصحف العالمية المخرج ايليا بأنه واحد من اهم المخرجين في السينما.
وحققت الملحمة الدرامية "باب الشمس" للروائي اللبناني الياس خوري قفزة كبيرة في تاريخ السينما العربية، وأعاد طرح القضية بأبعادها السياسية والانسانية، والحقائق التي غيبت أمام المحافل العالمية والدولية. واستطاع المخرج يسري نصر الله رصد الحالة الفلسطينية وأوضاعها وتطوراتها منذ 1943، وحتى منتصف التسعينيات "اتفاقية اوسلو"، واتخذ من التجارب الانسانية، خير دليل على مأساة هذا الشعب الذي أجبر على التهجير، وليس كما تدعي سلطات الاحتلال أن الفلسطينيين خرجوا طواعية من أراضيهم، كما سلط الضوء على الحرب اللبنانية الأهلية وانعكاساتها على القضية المركزية. واستخدم نصر الله لغة "الفلاش باك" ليستعيد ذاكرة هذا الشعب الذي يقاوم كل يوم أعتى استعمار عرفه العالم.
ونسج من قصة عشق يونس لزوجته نهيلة الذي انضم الى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تفاصيل قصة شعب يعيش بين الحب والدم، والحياة والموت، وكشف خارطة الروح الفلسطينية العصية على الانكسار، ورغبتها في الحياة رغم أنف أعدائها. وكان البعد الانساني اللغة التي اعتمدتها الكاميرا في تصوير حالات هذا الشعب، من التهجير الاجباري والمجازر، وخروج الفدائيين من لبنان،، وجاء يحمل المفهوم الحقيقي للشخصية الفلسطينية التي تحلم كغيرها من الناس، المليئة برغباتها ونزواتها، وأمور حية بعيدة عن الاطار الاسطوري التي قيدتها السينما العربية وفق مفهومها المغلوط، وهذا ما أضاف للفيلم بعدا واقعيا وفقا لأبطال الحدث، مثل الداية أم حسن، وخليل الذي يقع في حب شمس، وعدنان أبو عواد الذي فقد عقله إثر التعذيب الذي لقيه في المعتقلات، والشاب الذي نجا من مجزرة شاتيلا، ومقتل أمه الذي لا يفارقه في الصحو والنوم. عدا عن تجليات الكاميرا في تصوير التهجير الجماعي، واللغة الجمالية في تصوير جغرافية الوطن المغتصب...
وشارك في هذه الملحمة عدد كبير من الممثلين العرب، باسل خياط الذي قدم أجمل أدواره، ونادرة عمران التي جسدت الداية أم حسن بحس انساني عال قل نظيره، وهشام عباس ومحتسب عارف، وهيا عباس، وشارك في كتابة السيناريو محمد سويد، وكان من انتاج فرنسي – مغربي.
لذا لم يكن من باب المصادفة أن يتم اختياره من افضل عشرة افلام على مستوى العالم والثامن بين الافلام التي قدمت عام 2004 . ولا نبالغ اذا قلنا ان "باب الشمس" هو اول من تناول المأساة الفلسطينية ، وتوغل في التفاصيل، ونقل الى العالم صورة الشعب الفلسطيني بتحولاته السياسية والاقتصادية، ونجح في تجسيد المعاناة بصورة اقرب الى الحقيقة والواقع.
ومازال فيلم" الجنة... الآن" للمخرج هاني أبو أسعد يحقق شهرة عالمية، وهذا يعود الى طرح قضية الاستشهاديين، التي تلاقي في العالم رفضا قاطعا لهذه السياسية، وكأن الشعب الفلسطيني لا يحمل الا رغبة الموت، في الوقت الذي يغني للحياة، لكن ما يلاقيه من اضطهاد وظلم جعله يبحث عن نوع آخر من الحياة الكريمة.وقد حصل الفيلم لا حقا على جائزة لجنة التحكيم في الدورة الأخيرة لمهرجان برلين السينمائي.

هنا ، لا بد أن نقول أن السينما الفلسطينية حققت تواجدا عالميا ، رغم الحصار الذي تلاقيه من قبل السلطات المحتلة، وقلة مصادر التمويل العربي، مما دفع يسري نصر الله أن يطلب من فرنسا تمويل الفيلم بعد أن رفض المنتجون العرب العمل على انتاجه،
مثل هذه الافلام ستكون يوما ارثا تاريخيا ومرجعا ثقافيا للاجيال القادمة، فهي الذاكرة التي ستحفظ تاريخنا من الزوال او التحريف الذي اعتادت اسرائيل عليه منذ ان وضعت اقدامها في المنطقة العربية.









  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :