facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لا تحيا التكنولوجيا


محمد رضا
10-08-2017 02:08 AM

نحن في عالم جديد، ولا رجوع إلى الوراء.
أمامك حل واحد، إذا كنت توافق على ذلك: الاستسلام متعاملاً مع الواقع بشعور أنك إنسان عصري كامل.
أمامك حلان، إذا كنت لا توافق على ذلك: الانعزال، وبذلك تعترف بأنك لست أهلاً لهذا الواقع الجديد، أو أن تتعامل مع ضرورياته فقط، تاركاً الأمور الشخصية والاجتماعية على النحو الذي لا يؤثر في حياتك أو حياة أولادك.
هذا يعني الحد من التجاوب مع كل جهاز جديد تطلع به المؤسسات التي تريد أن تمد يدها إلى محفظتك كل شهرين أو ثلاثة، بحجة تطوير الهاتف أو الكومبيوتر، وإضافة شيء هنا وشيء هناك. يعني كذلك الحد من دفع أولادك إلى هذا العالم الخيالي الخطر، الذي سيمتص من أدمغتهم قدرات وُلدوا بها، مثل الذكاء والبداهة والإدراك المستقل، ومثل الاعتماد على المخيلة الخصبة الطبيعية، وليس على تلك المغشوشة بمواد خادعة.
حين كنا صغاراً، كان الخيال يأتينا بوفرة من المطالعة، ومن مشاهدة الأفلام. كلاهما وفّر الثقافة والترفيه. كان لدينا الوقت لأن نستمتع بالوقت، عوض هدره. أعصابنا كانت مرتاحة. ألعاب الصغار كانت لتقوية قدراتهم، وليس للنيل منها.
هذا الأسبوع، وجدت أنني لا أصرخ وحيداً في هذا المجال، ولو أن صرخة الآخرين أكثر اتساعاً وشمولية. ثلاثة مقالات معادية لما يدور في عالم التكنولوجيا ومؤسساتها نشرت في ثلاث صحف ومجلات غربية:
• «ذا نيويورك تايمز» نشرت مقالاً بعنوان «متى ستنفجر الفقاعة التكنولوجية؟»، ملاحظة أن كل ما يحدث هو لصالح المؤسسات، أكثر منه لصالح البشر، وأن «آبل» ستصبح أول شركة تجارية تريليونية (أي رأسمالها بتريليونات الدولارات).
• مجلة «Wired» تكشف عن أن خطة «غوغل» المقبلة هي أن تكتب لك رسائلك الإلكترونية في المستقبل، أمر قد يبتسم له البعض لأنه سيعفيه من مهمّة يعتبرها متعبة، لكن المعنى الوحيد لذلك هي أنها ستدخل معقلاً شخصياً آخر خاصاً بك.
• مجلة «بزنس إنسايدر» عنونت موضوعها «أمازون هو وولمارت الجديد: العملاق التجاري الإلكتروني يصبح رمزاً متزايداً لكل شيء خطأ في عالمنا». أعتقد أن العنوان الطويل يفي بالمقصود.
مع خروج فيلم «Dunkirk»، الذي حققه المخرج البريطاني كريستوفر نولان على نحو ملحمي راقٍ وكلاسيكي، أبت بعض صالات السينما في العالم العربي إلا أن تعرضه بالمجسّمات الصناعية: 4D و3D، وبتقنية الكراسي الهزازة التي توحي لك بأنك تعيش في موقع الحرب. لماذا؟ لكي تعيش الفيلم؟ هذا لن يحدث. ستعيشه أكثر، إذا ما جلست بهدوء، وشاهدته بالبعدين العاديين، وتركت نفسك لحرية السباحة في فضائه. أنت لا تحتاج لأن تتوهم أن القنبلة (والفيلم من النوع الحربي) ستحط في حضنك؛ أنت بحاجة إلى أن تراها تحط في حضن الفيلم.
إنها مؤامرة على الخيال، بقدر ما هي مؤامرة على الفن.
الواحد منا يحتاج إلى الوسطية في كل شؤون الحياة، يحتاج لأن يرسم حدوده في مواجهة هذا الغزو الذي ينهل من الإنسان الوقت والذكاء والخيال والقدرات جميعاً. وعوض أن نشغف بكل جديد لمجرد البرهنة على أننا متيمون بالعصرنة، أو لأننا نخشى أن نوصم بالجهل، لم لا نختار فعلياً ما نريد، ومتى نريده، وليذهب الباقي إلى الجحيم؟!

الشرق الأوسط اللندنية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :