facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





تصويب وتشديد النقد


محمود الريماوي
08-01-2009 02:25 AM

أثارت الحرب البريرية على قطاع غزة موجة من السخط في الشوارع العربية، واتجهت النقمة، على الخصوص، إلى الموقف الرسمي العربي. وقد أفسحت قناة «الجزيرة» المجال واسعاً للتعبير عن هذه النقمة المشروعة. ذلك أن المشكلة في السياسات العربية الرسمية تكمن ليس فقط في قعود الهمّة، وضعف الإرادة السياسية، ولكن أيضاً في تلك الرؤية الزائفة التي تفيد أنه ما دامت ليست هناك من قدرة على خوض الحرب واستخدام الخيار العسكري، فإنه لا يبقى بعدئذ ما يمكن عمله. هذه الرؤية المغلوطة أدت إلى شلل في الإرادة، وإلى تباعد عن الرأي العام، وإلى استغلال إسرائيلي لهذا الوضع في تجريد حملات عسكرية وحشية متتالية ودورية منذ نحو ثماني سنوات.

يستحق الموقف العربي الرسمي توجيه النقد الحازم له، حين يتعامل مع الحرب الأخيرة على أنها كارثة طبيعية تملي تقديم يد العون للمنكوبين، و«كفى الله المؤمنين شر القتال» بما في ذلك القتال السياسي.

غير أن نقد الموقف العربي القائم على مزيج من الضعف والجزع من الإقدام على أية مبادرة جدية، ينبغي أن لا يتحول إلى شكل من أشكال جلد الذات، والخلط بين الأعداء وبين المقصرين. قد يكون مفهوماً توجه متظاهرين ساخطين إلى سفارات عربية، لكنه من غير المنطقي اندفاع بعض النخب للترويج إلى «تواطؤ وتنسيق» مسبق بين أطراف عربية والاحتلال الإسرائيلي.

في واقع الأمر أن تل أبيب تتصرف باعتبارها ليست بحاجة للتنسيق حتى مع الولايات المتحدة. وهي حكماً وبداهة ليست بحاجة للتنسيق مع طرف عربي، كيما تجرد حملتها المجنونة والتي تسخر لها إمكانياتها المتفوقة وتستخدمها دون قيد وبغير وازع، ودونما حاجة لإذن من أحد.

ليس مطلوباً إعفاء الموقف العربي الرسمي من النقد، بل مواصلة هذا النقد وتشديده، في إطار تشريح الوضع العربي وتعيين مواضع الأعطاب فيه، ومع توجيهه وجهة صائبة.. فحالة الضعف تشمل المعتدلين ومن يستخدمون شعارات نارية سواء بسواء. وهو ما يفسر أن حركة حماس بدت بغير ظهير أو نصير، في مواجهة الحرب الأخيرة باستثناء الدعم الإعلامي من هنا وهناك.. وعلى أن لا يصب النقد في خدمة الاستقطابات العربية بين هذا المعسكر أو ذاك. فالأصل والهدف هو استنهاض الموقف العربي والشعوب العربية وتوحيدهم لنصرة أشقائهم، والحد من مخاطر تسيّد الإمبراطورية الإسرائيلية على المنطقة وشعوبها، وليس الهدف هو استسهال توجيه النقد المرير لطرف عربي مثل مصر دون سواها (وهناك الكثير من أوجه الأداء المصري تستحق النقد)، ومواصلة إغفال ما يتعيّن أن يؤديه كل نظام عربي والأنظمة مجتمعة في إطار الجامعة أو خارجها لوقف التغول الإسرائيلي، كيما يدرك البرابرة في تل أبيب أن وحشيتهم لا تمر دون عقاب أو ردود فعل جادة، وأن الاستفراد بالشعب المأسور يلقى جواباً فعلياً عليه في العمق القومي لهذا الشعب، من قبيل توفير حماية دولية، وملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين.
السجل.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :