facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





هل لنا أن نتفاءل؟!


د. رلى الحروب
02-02-2009 03:47 AM

منذ نشر مقالة السفير الأمريكي السابق في الأمم المتحدة جون بولتون في صحيفة الواشنطن بوست والتي تزامنت مع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والأردن الرسمي والشعبي قلق، حتى أن الملك عبد الله الثاني رغم إقلاله في الأحاديث الإعلامية إبان الحرب على غزة خرج بتصريح بالغ القصر ولكنه غاية في الخطورة حين قال لمراسل الجزيرة "إنني أخشى مما بعد غزة..هناك مؤامرة على الشعب الفلسطيني وحقوقه".

مقالة بولتون التي تعبر بوضوح عن فكر المحافظين الجدد كان قد سبقها بالون اختبار آخر فجره روبرت كاغان مستشار السناتور جون ماكين المرشح الجمهوري السابق للرئاسة الأمريكية في محاضرة في إحدى الجامعات الأمريكية اعتبر فيها أن الأردن هو الوطن الطبيعي للفلسطينيين، وأن حل الصراع المستعصي منذ عقود واضح جلي ويتلخص في إعادة الفلسطينيين إلى "وطنهم الأردن"، ومع أن إدارة حملة ماكين قد بادرت إلى نفي تلك التصريحات إلا أن الطلق قد انطلق و"العيار اللي ما بيصيب يدوش"، علما بأن هذا الطرح ليس جديدا وهو ليس إلا إعادة إنتاج مكرورة لمخططات قديمة كان أحدثها رؤية ديك تشيني وفريقه من المحافظين الجدد وعصبة "القرن الأمريكي" المستذئبة لشرق أوسط جديد يبدأ بإسرائيل وينتهي بإسرائيل بدعم أمريكي مطلق وعسكرة للعالم وإملاءات على نظم الحكم القائمة وتغيير تلك التي لا تتفق والأهداف الأمريكية تحت شعارات براقة مثل الديموقراطية والحرية والعدالة !!

لحسن الحظ فإن الإدارة الجمهورية المشؤومة قد رحلت وحلت محلها أخرى أكثر عقلانية وأكثر احتراما لحقوق الشعوب وخياراتها في تقرير مصيرها، على الأقل على مستوى الأفراد وإن لم يكن بالضرورة على مستوى السياسات، ولكن علينا أن نتذكر أن الأفراد هم من يصنعون السياسات وليس العكس وأن أفكارهم هي ما يصوغ خارطة المصالح الأمريكية وكيفية تحقيقها في منطقة الشرق الأوسط وحول العالم، ومن ثم فإن كل ما يردده المحللون العرب حول الثوابت الأمريكية التي لا تتغير هو كلام يفتقر إلى الدقة، ففي السياسة لا ثوابت لأن المصالح ذاتها متغيرة والأطراف التي تحقق المصالح متغيرة أيضا، وحتى إن ثبتت المصالح فإن طرق تحقيقها " الاستراتيجيات" لا يمكن أن تبقى ثابتة في ظل تغير المعطيات المادية والموضوعية بدءا من الاقتصاد ومرورا بالديموغرافيا فالجغرافيا التي تمر اليوم بمراحل إعادة تقسيم ورسم على صعيد خرائط عدة، فالبيئة والمناخ ووصولا إلى قوى الدين والثقافة والمجتمع التي تعيد بمجملها رسم الخرائط السياسية من حيث الأهداف والاستراتيجيات والتكتيكات.

إدارة أوباما أعلنت عن انخراطها في هموم المنطقة حتى قبل أن يتسلم أوباما الحكم، فقد انهمك الرجل في اختيار طاقمه بدءا من المستشارين في السياسة الخارجية وانتهاء بوزيرة الخارجية قبل أحداث غزة بزمن، ولكن تلك الأحداث ساهمت في إضافة نوعية إلى ما كان يقوم به أوباما قبل توليه السلطة إذ فرضت عليه الإعلان عن تعيين مبعوث سلام للشرق الأوسط بعد ساعات من توليه مهام منصبه، وجعل مرجعية هذا المبعوث أوباما فقط، وهذا يعني أن الرئيس الجديد لا يثق كثيرا بقراءة التقارير التي تمر بأكثر من مرحلة، وأنه راغب في الاستماع إلى شخص يثق به يقدم تقريره له وبشكل مباشر وليس عبر وزيرة الخارجية أو مدير الاستخبارات أو مدير وكالة الأمن القومي أو مجلس السياسات الخارجية أو أي جهاز آخر، خاصة وأنه يعلم تاريخ كل فرد في إدارته جيدا، ويدرك مواقفهم وتحيزاتهم المسبقة، وهذا السلوك بحد ذاته ينبئ عن تغير في المنهجية التي كانت تتخذ بها القرارات في السابق حين كان الرؤساء يقنعون بقراءة التقارير التنفيذية المختصرة التي تقدم لهم عبر تلك الأجهزة ويتحركون بناء على توصياتها دون اطلاع مسهب على التفاصيل التي قادت إلى صياغة تلك الاستنتاجات والتوصيات.

لقد حملت زيارة ميتشل إلى المنطقة عدة أهداف، على رأسها بالطبع تلك الرسالة الإيجابية الأولى التي أراد أوباما إيصالها إلى أطراف الصراع باعتبار إدارته معنية بالمساعدة في التوصل إلى حل ومنذ اليوم الأول من تشكيلها، ولكننا كنا نتمنى أن يستمع ميتشل في جولته إلى قوى المقاومة الفلسطينية واللبنانية ووجهة نظر المعسكر الآخر الموصوف بالممانعة بما أنه جاء من اجل الاستماع لا الإملاء على حد تعبير أوباما، لأن الصورة لديه لا يمكن أن تكتمل دون تعبير تلك الأطراف عن رؤيتها في ظل غياب وسطاء محايدين يمكن أن ينقلوا الصورة كما هي دون تلوينها بألوان انطباعاتهم ومصالحهم، ولكن ذلك لم يحدث، وكان هذا بمثابة الخطأ الأول الذي وقع فيه ميتشل، على الأقل ظاهريا، وقد حاول قادة المقاومة تداركه عبر تصريحات تزامنت مع جولته حاولوا فيها بسط مطالبهم على الطاولة، ومع أن رد فعل لم يصدر عن الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه تلك المطالب، إلا أنه صدر من اتجاه ثان هو توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية الذي اعترف أخيرا بأن أي حل قادم لا يمكن أن يتجاهل حماس، وإن سلمنا بأن الإدارة الأمريكية منذ أكثر من عام بدأت بالتفاوض فعلا مع من تعتبرهم أعداءها ومن تصفهم بالنظم المارقة أو ذات السلوك الخطر عبر وسطاء أوروبيين وأتراك بل وعبر مفاوضات مباشرة أحيانا ولكن من خلال مبعوثين سياسيين من درجة ثانية أو ثالثة، فإن الصورة تصبح أكثر وضوحا، ليظهر أن الخطأ ليس إلا تكتيكا مدروسا لا تريد به الإدارة الأمريكية فتح عش الدبابير عليها باعتبارها تفاوض "الإرهابيين" أو "الداعمين للإرهاب".

ولكن جولة ميتشل حملت أهدافا أخرى غير الاستماع وغير إيصال الرسائل الإيجابية بجاهزية الإدارة للانخراط، وهو وإن كان قد اختار الاستماع نهجا للاتصال الأول مع بعض الأطراف في المنطقة كما وجهه إلى ذلك أوباما ، إلا أنه اختار الحديث في الأردن تحديدا واختار التصريح بأن إدارته تدعم خيار الدولتين، ليطمئن الشعب والقيادة إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة ليست متعاطفة مع طموحات إسرائيل في القضاء على فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وعلى الرغم من أن حدود تلك الدولة وأمنها وسيادتها وباقي القضايا الإشكالية المرتبطة بها كالقدس واللاجئين والمياه تبقى المعضلة الكبرى، إلا أن هذا الالتزام منذ الجولة الأولى بالإعلان عن دعم خيار الدولتين يرسل رسالة واضحة تماما، إن ركبت إلى جوار تصريحات سابقة لأوباما اعتبر فيها الدول العربية والإسلامية شريكا في السياسة الأمريكية الجديدة، وتصريحات مشابهة لوزيرة خارجيته كلنتون قالت فيها إن يد أميركا ممدودة لمن يريد إرخاء قبضته فإنها يمكن أن تقرأ كما يلي: " نحن لسنا الجمهوريين، ولسنا المحافظين الجدد....وليست لدينا أجندة قائمة على دعم تمدد إسرائيل لابتلاع محيطها العربي رغم أننا أصدقاء وحلفاء لإسرائيل ويهمنا الحفاظ على مصالحها شريطة أن لا تتعارض مع مصالحنا، ومصالحنا متعددة وليست أحادية الاتجاه."

هذه النغمة الجديدة التي تعيد النظر في قراءة المصالح الأمريكية باعتبارها ليست بالضرورة متماهية كليا مع المصالح الإسرائيلية، والتي تعمل ضمنا على وضع حد للطموحات الإسرائيلية التي دفعت أميركا ثمنها سياسيا واقتصاديا طيلة السنوات الماضية، وبالأخص في حقبة بوش قد تسفر عن جديد في السياسات الأمريكية تجاه المنطقة إن أحسن العرب استثمارها، ولكنها مع الأسف تأتي في ظل تشرذم عربي غير مسبوق، وسياسة محاور إقليمية ودولية دفعت ببعض الحكومات العربية وأذرعها الأمنية إلى العمل ضد بعضها بعضا علانية ومن خلف الستار رغم كل تلك المصافحات والقبل التي تم تبادلها في قمة الكويت وغيرها من المناسبات. ذلك الضعف العربي المؤسف سيجعل الفائزين في الحقبة الجديدة من غير العرب، وقد شاهدنا بالفعل تمددا لدول كإيران وتركيا على حساب النفوذ العربي فوق أراض عربية، والخوف كل الخوف أن يتفق الجميع ضدنا في نهاية المطاف بينما نبقى نحن مشغولين بخلافاتنا الداخلية العقيمة التي ستبقينا عتبة منخفضة تداس بالأقدام بدلا من أن نتقدم لنكون شركاء تتم استشارتهم ويحسب حسابهم على غرار الآخرين كإسرائيل وتركيا وقريبا جدا إيران.

الإدارة الأمريكية تغيرت، ولكن العرب لم يتغيروا بعد، والخوف كل الخوف أن لا يتنبهوا للفرصة السانحة، وأن لا يعملوا على اقتناصها فتفر من بين أيديهم كما فرت فرص سابقة، علما بأنهم لا يملكون رفاهية السكون في حين أن المتغيرات من حولهم سريعة جدا، فها هي تركيا تنهض من غفوتها الطويلة وتعلن مصالحة مع ذاتها وتاريخها وتحاول استعادة دور لها في المنطقة، دور يراه البعض أكثر صدقا واستقامة وفاعلية من كثير من الأدوار العربية المتخاذلة والمبعثرة والمفرطة، في حين أن إسرائيل وإيران وحتى الأراضي الفلسطينية على وشك إفراز قيادات جديدة، قد تفرز بدورها سياسات جديدة أو تؤدي على الأقل إلى صياغات جديدة للواقع السياسي، وها هي قواعد اللعبة قد بدأت بالتغير بالفعل مع إمساك لاعبين قدامى كحلف شمال الأطلسي الذي وجد لأساطيله موطئ قدم في بحار العرب الثلاث بأوراق ضغط جديدة في ظل التراجع السابق لإدارة بوش، وهو ما يعني أن التغيرات واردة على كل الجبهات باستثناء الجبهة العربية غير الموحدة.
الانباط.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :