كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عشر سنوات من الرجال


سميح المعايطة
07-02-2009 01:33 PM

عشر سنوات من الحكم تجربة طويلة لملك مع رجالات الاردن وابنائه , وهي سنوات وتجارب يمكن من خلالها القول ان للملك رؤية ومواصفات لمن يحب ان يعملوا معه وتحت ولايته , وهي مواصفات لها علاقة بما يريد وبما يحمل من تصورات واحلام وطموح .

لكن مثل كل التجارب البشرية فان مساحات الخطأ والصواب حاضرة , وهنالك نماذج في كل الدول تتحدث جيدا لكنها لاتعمل بذات القدرة , وهنالك رجال يعملون في مواقعهم لكن عيونهم على ما بعد الموقع , لهذا تتغير المسارات ويصبح الهدف خدمة الذات وليس خدمة رؤى صاحب الامر ورفع سوية اداء الدولة , وهنالك في كل الدول والمراحل اشخاص ونماذج يتسللوا الى اهم المواقع تحت مبرر انهم يمثلون توجهات حديثة اقتصادية او مسارات اصلاحية سياسية , لكن التجارب تكشف عن ضعف في البنية الفنية والسياسية , وان علاقتهم بما دخلوا مواقعهم تحت غطاءه علاقة شكلية وانهم ليسوا اكثر من " متسلقين على جدار الاصلاح " , وهناك رجال صادقون اخذوا فرصهم وقدموا كل ما لديهم باخلاص وروح وطنية عالية ووقفوا خلف الملك دون ان يثيروا حولهم ضجيجا سياسيا او اعلاميا فكان نعم العون وطوروا مؤسساتهم وقدموا ما عليهم وربما غادروا دون ان يخلفوا وراءهم الا السيرة العطرة , وكما في كل المراحل فهناك من ينطبق عليهم المثل الشعبي " ابن السالفة " اي ابن الحكايات الذي تبدأ الحكاية عنه وتنتهي حكايته وقد وصل مراحل متقدمة خلال فترة وجيزة , اي الذين قفزوا من المواقع العادية الى اعلى المواقع بفعل عوامل الصدفة او الظروف الطارئة او استفادوا من عدم جاهزية البدائل , ومعظم هذه النماذج اذا لم تقرأ ما حولها جيدا فانها تذهب بعيدا في طموحها , وتخذلها الخبرة , وتعوزها عوامل النضج السياسي ولهذا تنتهي بسرعة تماما مثلما تنهي حكاية ابن السالفة قبل ان يكمل احدنا كأس الشاي في جلسة الاستماع الى الحكاية .

ومن العام الى الخاص فان الملك وهو يبدأ عهده قبل عشر سنوات كان يحلم بان يصنع طبقة سياسية جديدة , وان يقدم في حكمه نماذج جديدة سمتها الاساسية انها تدرك رؤاه وتفهم وتعمل لرسم الصورة التي يريدها للاردن في كل المجالات , ولهذا فان رؤساء الحكومات الستة الذين جاءوا في عهد الملك عبدالله لم يكونوا مما يسمى نادي رؤساء الحكومات , وربما كان واضحا منذ بداية عهد الملك ان الملف الاقتصادي وتحسين شروط معيشة الناس اولوية ليست للحكومات فقط بل للحكم , وهذا امر ليس سهلا في بلد موارده محدودة ويعيش في منطقة ملتهبة لاتخلو من الازمات السياسية والحروب والمتناقضات , لكن وضوح الرؤيا كان ضروريا لتحديد المسار اما العوائق فتحتاج الى تعامل جاد معها .

وكان واضحا ان الملك يبحث عن رجال قادرين على تحقيق نجاحات في الملف الاقتصادي , وعندما كانت الظروف السياسية والامنية محليا واقليميا تفرض وجود حكومات ورؤساء اصحاب توجهات سياسية وليست اقتصادية كان هناك اطر حول الملك ذات اولوية اقتصادية ونشأت العديد من هذه الاطر داخل الديوان الملكي او حتى داخل الحكومات وربما كان هذا جزءا من جدل وشد دفعت بعض الحكومات وبعض الاشخاص ثمنا له .

ولعل التصنيفات التي ظهرت خلال السنوات الاخيرة لم تكن اقتصادية بقدر ماكانت سياسية احيانا وشخصية احيانا اخرى , فالاردن يتبنى نهجا اقتصاديا مستمرا ومستقرا منذ عام 1989 يقوم على انسحاب الدولة من العديد من المجالات لمصلحة القطاع الخاص , وعلى الخصخصة والبيع وتقليص القطاع العام ورفع الدعم او تحرير السلع والخدمات الاساسية , وهي مسيرة تختلف سرعتها وتسارعها لاسباب مختلفة لكنها لم تتوقف ختى في عهد من يوصفون بالعسكر القديم ولم تذهب خارج الاطار حتى في عهد من يوصفون بالليبراليين لكن الخلاف سياسي والشكوك غير اقتصادية والافتراق اصبح واضح المعالم , لكنهم جميعا تناوبوا على ادارة شؤن الدولة وحملوا اعلى الالقاب وتحالفوا احيانا عندما كانت مصالحهم تقتتضي ذلك ودخلوا في صراعات شديدة عندما تناقضت المصالح .

ولعل هناك نوعية خاصة من رجالات الملك لهم مكانة خاصة , ومن ابتعد منهم عن الاعيب وامراض الساحة السياسية كانوا هم الاكثر امانا لمسار الدولة , وهم ابناء المؤسسة العسكرية سواء الذين عملوا في ادارة مؤسساتهم بمهنية واخلاص دون ان نسيان لاساسيات الموقع , وهؤلاء نماذج عديدة وناجحة , هم رفاق السلاح للملك ابن المؤسسة العسكرية الذي يعرف مكانتها ودورها وطبيعة رجالها وقدراتهم , او ختى الذين اختارهم الملك للعمل وادارة مؤسسات مدنية وسياسية واحتلوا اهم المواقع بما فيها ادارة الحكومات , ولعل سمة هؤلاء انهم من مدرسة تدرك جيدا المصالح العليا للدولة بشكل مباشر , وهم محافظون جدا عندما يرون في امر تهديدا او مسا بفكرة الدولة واركانها , وهذه ليست مدرسة سياسية وفق تصنيفات السوق السياسي لكنها مدرسة الفطرة الوطنية .

بعض هؤلاء لم تتح لهم فرصة تقديم ما لديهم فكانوا هدفا لقوانين السياسة , وبعضهم كان يحتاج الى مزيد من الخبرة حتى يمكنه حمل ما اوكل اليه من مهام ومواقع .
رجال عهد الملك ليسوا من القمر او الفضاء بل هم من التركيبة الاجتماعية والسياسية للدولة الاردنية , وبعض من اتيحت لهم الفرصة لحمل امانة موقع تعاملوا بشكل مهني وقدموا ما لديهم , لكن اصحاب المواقع الاولى يجب عليهم دائما ان يدركوا كيف يفكر الملك , وان يكونوا بذات الديناميكية وروح المبادرة وتجاوز البطء في التفكير والعمل وهي سمات يعمل بها الملك ويحب ان يجد حوله من يعمل بذات الطريقة , ومن فهم هذه المعادلة كان الاقرب ومن لم تسعفه قدراته او منهجه لم يحقق ما يجب , والبعض امتلك فهم المعادلة لكن غاب عنه التفريق بين العمل في دائرة ضيقة وبين معادلات الحكم وضرورات ادارة الدولة , والبعض نسي ان للحكم معادلات لاغنى عنها ولهذا دفع ثمنا باهظا لغياب القدرة على فهم هذه المعادلات .
ولاننا بشر فان كل الدول تبقى تختبر قدرات رجالها , لكن الملك اعطى فرصا لكل اصحاب التوجهات لانهم كلهم اردنييون , والهدف الذي يسعى له ان يكون منهم من يدرك رؤيته ويحمل المسؤلية ويحقق للاردن والاردنيين المستقبل الذي يراه الملك , فالقضية لم تكن شبابا وشيوخا فقد اعطى الفرصة للطرفين , ولم تكن تمثيلا لراي اقتصادي او سياسي فقد اخذت كل العناصر فرصتها لكن المطلوب رجال يرون ان وجودهم هو لخدمة الاردن , رجال يدركون التحديات ويعرفون تركيبة الناس واولويات الدولة , ويتعاملون وفق معادلات الدول وليس معادلات اخرى , يعرفون الجغرافيا ولهم مصداقية عند الناس , لهم الحق في التجربة والاجتهاد لكن ليس التجيير للذات , يحملون العبء مع الملك وليسوا عبئا سياسيا ومهنيا عليه.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :