facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




وزراء ولكن !


18-02-2009 04:00 AM

من المتعارف عليه في دول العالم المتقدم الواعي إن منصب الوزير هو منصب سياسي في الدرجة الأولى ، وإن الوزير كجزء من المنظومة الحكومية ، وكعضو في مجلس الوزراء هو معني تماما بتفاصيل الأمور ، وكلامه محسوب جدا عليه ، ولا ينطق عن الجهل ، بل إنه ملم بحيثيات القضايا المطروحة في الشارع ، و على اطلاع تام فيما تحمله أحداث الساعة ، وهو أيضا صاحب رأي وقرار ، ومستعد في أي لحظة لتقديم استقالته لرئيس الوزراء إذا رأى إن قرارا ما هو مخالف لضميره ، أو مصلحة وطنه ومواطنه .

في العالم الثالث ولن أقول الثالث عشر ، وتحديدا في دول العربان ، هذا غير موجود على نطاق واسع ، وقليل جدا بل نادرا جدا أن ترى تلك التفاصيل في شخص وزير ، يحمل دائما في جيبه قلما ليوقع استقالته عند أول منعطف حاد ، قد يدهور مسيرة الحكومة ، أو يمس حياة المواطنين من قريب أو بعيد ، بل على العكس من ذلك فإن الوزير دائما ما يكون هاتفه مرتبط مع " مستشار " ليس له من حظوظ الإرادة والصدقية والاستقلالية قليل حظ .. ومهمة المستشار التبرير عن أي خطأ قد يرتكبه معالي الوزير ، عدا عن استنفاره لطاقم "التنظيفات " المخول بحل أي ورطة قد يقع فيها صاحب المعالي ، أو على الأقل إيجاد "تخريجة " لزلة قلم معاليه التي كلفت بعض " الفراطة " من الملايين .

ومن المتعارف عليه أيضا عند جماعة الوزراء الجدد والمجـَددين انهم يقومون بحجز عدد من البدلات ذات اللون الداكن قبيل أول تشكيل أو تعديل يتناهى لمسامعهم تأكيدات على دخولهم فيه ، وهناك عدد ليس بالقليل من أولئك المستوزرين ممن ذهبت أحلامهم الى مقاعد المعارضة بعد أن خابت آمالهم في الحصول على " مقعد " في طائرات الحكومات سريعة الإقلاع ، واهترأت بدلاتهم جراء طول الجلوس على مقاعد الانتظار .

عقدة البدلة ، وربطة العنق ، و تهذيب الشعر ، والحرص على حلق الوجه وتنظيفه من أي شعره ، ووضع الكريمات والماسك الليلي ، هي بالنسبة للكثير من وزراءنا أهم كثيرا من تنظيف العقل وتحفيزه للبحث في حلول للمشاكل المزمنة أو الطارئة التي نبتلي بها فجأة ، أو الوصول الى بلدة أو قرية منكوبة فقرا أو جهلا أو بـَوَرّصّة وقرصّنة .. أو اتخاذ قرار يعود على المواطن بالنفع و يدخل الفرحة على بيته غير السعيد .

مشكلتنا في الاردن إننا اعتدنا على وزراء يختبئون خلف رئيسهم ، وبعض رؤساء يختبئون خلف توجيهات الملك ، تجدهم قبلا يلهثون في كل محفل وناد للظهور ، أو المؤسسات الوظيفية جمعا للمال والمكاسب ، ويتمنون الساعة التي يجلسون فيها مع رئيس وزراء عامل ، وحينما يجلسون على مقاعد الوزارة ، يقضون أوقاتهم أمام المرآة يتحدثون مع أنفسهم ، ويرسمون على الهواء خطط بطولاتهم .. فكم وزير تعرفون قدم مبادرة ترفع من شأن الفقير وتستر وجه الكريم ، كم وزير خرج من وزارته وقد سجل إنجازات تكتب باسمه ، وتقرأ الأجيال الفاتحة على روحه ، بدل قراءتنا لتبت يدا أبي لهب وتب .. كم وزير خرج بعد أن عقد مؤتمرا صحفيا وكشف أسباب استقالته ووجهة نظره .

هنا في هذا البلد الطيب ، كنا نتمنى على أي وزير أن يتذكر قول الرسول عليه الصلاة والسلام ، إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فليزرعها ، أو كما قال عليه السلام ، لهذا فإننا نرى الوجوم والتجهم على وجوه الوزراء ، خوفا من خروجهم خارج الحكومة وكأنهم يقادون الى حتفهم ، وهم الذين تشدقوا ضحكا وفرحة حينما تقبلوا التهاني باستلام مناصبهم ، فليس من المعقول أن تتجمد أعمال الوزارات ، وان يبقى المسؤول منتظرا أي خبر يحدد مصير بقاءه على كرسي الوظيفة الذي هو في الأصل أمانة طوقت عنقه وأثقلت كاهله .

على المسؤول .. أي مسؤول في المنظومة الحكومية ان يتذكر إن ما يقدمه للمواطن هو واجب وليس منة ، وإن غالبية المواطنين أصبحوا بحاجة ، والحاجة تحتمل كل شيء ، والنواقص كثيرة لدى شعب المملكة الأردنية الهاشمية في الداخل والخارج ، ومن يتصدى للوظيفة الحكومية يتوجب عليه الإخلاص في عمله ، والسعي لتحقيق أفضل إنجاز على الأرض لا على الورق .

كم كنا نتمنى وكم تمنى معنا كثير من القرّاء مثلا أن تشكل لجنة حكومية تقف على أسباب حدوث كارثة البورصات ، وهي نتائج عمليات التلاعب التي قامت بها شركات توظيف الأموال ، التي خربت بيوت آلاف الضعفاء والمساكين وأصحاب البيوت المستورة من المودعين الذين قتلهم انتظار الفرج ، فذهبوا بكل سذاجة الفقير الى وضع كل ما يملكون في تلك الشركات ، لتوفير راتب ربحي شهري دون إضاعة رأس المال ، ولكن لتهاون هيئة الأوراق المالية أصلا ، وعدم قيام وزارة الصناعة والتجارة بمسؤولياتها ، جعل حفنة من أولاد يلعبون بمصائر العباد ، ويتركون غالبية سكان محافظات الشمال يسبحون في بحر من الضياع ، يتمنون الحصول على " كرت مؤن " من الأونروا بعد العدوان الحالم على مقدراتهم وسقوط آخر معاقل البيوت المستورة في القرى التي لا تعرف التعامل مع المحافظ المالية ولا مؤشرات السوق ، وأكل الذئب بقراتهم

ما قلته أعلاه لا يقتصر على الوزراء فقط ، بل على مسئولي الدولة الأردنية جميعهم ، هذا إذا افترضناه ان هناك مسؤولين حقيقيين ، فكل ما نراهم أصبحوا "مستولين " على أي شيء تطاله أيديهم إلا من رحم ربي .

عموما لا بد لليل النائمين والمتقاعسين والناكصين والناكرين والحالمين أيضا أن ينجلي ، وموعدنا الصبح .. أليس السبت بقريب ؟

Royal430@hotmail.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :