كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





غرفة جدي المنيعة


27-02-2009 05:10 AM

كانت الرغبة في اختراق القواعد تدفعني دائما لارتكاب محظورات الدستور العائلي وخاصة القواعد التي يرسيها كبير العائلة كم هو احساس جميل ان تكسر منظومة تسير عليها الجماعة ،فهذه المتعة غير متاحة لنا الا في ظل الطفولة التي قد تبرر افعالنا الغير مباحة لاسيادنا فاختراق القواعد لا يأبه بها سوى الذي عمل على كسرها في طفولته السعيدة؛ لذلك نرى اجدادنا متمسكين في هذه القواعد ويحاولوا اثبات انهم على قدر عالي من السيطرة؛ ولكن لا وجود لمفهوم السيطرة ان نص الدستور عليها في هذه الحياة.
عندما كان يبدأ الصباح كان كل همي الانطلاق الى الحارة لاكتشاف المجهول حسب معتقداتي ولكن ما كان يشغلني هو دخول تلك الغرفة المتينة التي منعني جدي من دخولها مرارا وتكرارا ، فماذا يكمن بها؟ ولماذا هذا الحرص على تلك الغرفة التي كانت تأخذ الكثير من اهتمام جدي! فيمضي معها معظم الاوقات ويعمل على حمايتها وشراء كل ما تحتاجه لقد راودني شعور بان هناك زوجة اخرى تسكنها لحرصه عليها واهتمامه بها اكثر من جدتي.
كان جدي تحيطه الهيبة اينما ذهب هذه الهيبة والمكانة فرضت علينا ان نحترمه احتراما يشوبه الخوف فكان يجلس على باب غرفته الحصينة يهز بعصاه الخشبية، ولكن نظرا لكثرة مسؤوليات الحياة فقد تصيدنا الفرصة لدخول تلك الغرفة المهيبة دخلتها انا وابناء عمي وكانت الرجفة تحرك ما بي من اطراف متراقصة دخلناها وكأننا دخلنا مغارة علي بابا ولكن لم نجد فيها ما ناشدته انفسنا فلم نرى سوى غرفة مليئة بادوات الزراعة والتصليح المرصوصة على الجدار بوضعية لم اراها عند احد قبل الان ،فهي مرتبة حسب الحجم و هنالك اكياس متراكمة فوق بعضها البعض اقتربنا من الاكياس البنية اللون لنعرف ماهيتها فوجدنها للاسف اكياس منوعة بين القمح والارز والسكر ولكن الشئ الوحيد الذي لفتني في هذه الغرفة هو وجود الكمامات البيضاء لماذا جدي يحتفظ بالكمامات فلا يوجد عندنا حرب كنت اعرف وقتها ان هذه الكمامات لا تستخدم الا للحروب والمصائب ولكن لماذا جدي يحتفظ بهذه الكميات الهائلة من القمح وغيره .

الى وقت قريب عرفت لماذا هذا الحرص على هذه الغرفة وما بها من مؤن واحتياطات .
بالرغم من انني لم اجد زوجة لجدي المزعومة الا ان ما بها فهمت مغزاه بعد سنوات طويلة فالانسان يشعر دائما بالخوف وخاصة الخوف الناتج من الحروب فجدي مر بتجارب مريرة مع الحروب وما ينتج منها من تصدعات فكان كل همه توفير الامان لاحفاده وسلالته ،فالانسان في اي مكان يحاط بكثير من التشابكات فالان ونحن في القرن الواحد والعشرين نتبع نفس المنهج الذي اتبعه من قبلنا فاذا انذرنا بان هنالك ثلوج اومجرد امطار نسرع لزيادة مؤن البيت وكأن لا حياة بعد هذه الظروف فما بالكم بالظروف الاصعب من هذه فماذا سيحصل؟؟
لقد كسرت قواعد جدي ولكنني استفدت كثيرا من هذه المجازفة التي جعلتي اطبق ما رأيته في تلك الغرفة الرائعة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :