كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ذكريات زاهية من يوم الكرامة المجيد


سليم المعاني
21-03-2009 04:25 AM

استيقظنا صباح الحادي والعشرين من شهر آذار 1968 ؛ وكما نفعل كل يوم أدرنا مؤشر المذياع على موقع إذاعتنا المحببة ــ آنذاك ــ لنشنف آذاننا بتلاوة من آيات الذكر الحكيم ... يليها أول البرامج الاذاعية " من هدي القرآن الكريم " وكان يقدمه فضيلة الشيخ ابراهيم زيد الكيلاني ... يليه البرنامج الصباحي الرائع " مع المزارع " الذي كان يقدمه طيب الذكر " مازن القبج " تغمده الله بواسع رحمته ورضوانه على ما قدمه لبلدنا الحبيب ... من توجيهات بناءة وهادفة الى مزارعنا في مختلف أرجاء الوطن ... لكننا ما أن أدرنا قرص المذياع وإذ بنا نتفاجأ ... اذ بالاذاعة تبث المارشات العسكرية ... والأغانى الوطنية والقومية ... فانشددنا إلى المذياع ... وكدنا نلتصق به ... ورفعنا وتيرة صوته ليسمعها الجيران ومن هم في الشارع ... وما هي إلا لحظات حتى صدر البلاغ رقم واحد عن القوات المسلحة الأردنية ليعلن ان القوات الصهيونية الغاشمة تحاول اختراق الضفة الشرقية من محاور ثلاثة ... وان البواسل النشامى من قواتنا المسلحة تتصدى لهم بضراوة ...

ما هي إلا لحظات حتى اكتظ شارعنا " المهاجرين السفلي " بالناس ... خرجوا إلى الشارع رجالا ونساء شيبا وشبانا وأطفالا .. وفتحت الدكاكين أبوابها ... علي الصورباهري ... وابو يحيي السيراوي ... وأبو زياد العراقي ... وكانت اصوات الاغاني الوطنية تصدح ويسود الهرج ... والكل يحلل الاوضاع حتي النسوة شاركن في الجدال الدائر ... هناك المتحمسون ... وهناك المتشككون ... بالبيانات العسكرية اذ ان جرح الخامس من حزيران 1967 لم يزل تأثيره في الوجدان ... ولم ينس الناس بعد البيانات العسكرية العربية الحزيرانية وكم اتضح بؤسها وتضليلها ومبالغتها ... واستهزاءها بالمواطن العربي على امتداد مساحات الوطن من أقصى المحيط الى أقصى الخليج وامعانها في تضليله !!

كنت حينذاك في ريعان الصبا ... وصعب على نفسى ان اجلس مع الجالسين ... ورحى المعارك تدور في الاغوار ... فاتخذت قراري دخلت فاستحممت وتوضأت وصليت ركعتين لوجه الله تعالى ... طلبت خلالهما من ربي ان يكرمني بالشهادة ... وعندما هممت بالخروج من البيت كانت الوالدة عليها رحمة الله تشيعني بالدعاء الذي تغلبه الدموع ... ووقفت الى جانبها نسوة الحي وألسنتهن تلهج مثلها بالدعاء أن ينصر الله المدافعين عن الوطن بينما كان شيوخ الحي يرددون " اللهم اجعل كيد اليهود في نحورهم " ...

توجهت إلى منزل صديق الطفولة " كايد أحمد المالكي" بمنطقة رأس العين " ... وعرضت عليه الالتحاق بركب النشامى من قواتنا المسلحة ورجال المقاومة المنافحين عن حياض الوطن ... فوجدت فكرتي عنده قبولا ما بعده قبول ... ومضينا سريعا إلى قاعدة من قواعد فصيل من فصائل المقاومة بمنطقة رأس العين .. فاستقبلنا قائد القاعدة ... وسألنا عن حاجتنا فقلنا له : نريد الالتحاق بالمقاتلين بمنطقة الأغوار ... طرح علينا عدة أسئلة : كم أعمارنا ... وماذا نفعل ... وهل سبق لنا وان تدربنا على السلاح فأجبنا بالنفي !!

ابتسم باستهزاء لسذاجتنا ... إذ كيف سنقاتل ونحن لم نتدرب على السلاح ؟؟

خرجنا نجر ذيول الخيبة والمرارة ... لكن تصميمنا وحماسنا كانا في أعلى الدرجات ... فقلنا نمضى إلى الأغوار ... أقلتنا سيارة كانت تقل مجموعة من الشباب المتحمسين مثلنا ... لكننا بعيد قرية ناعور أوقفتنا دورية ثابتة لنشامى القوات المسلحة وأعادتنا من حيث انطلقنا ... حرصا علينا .

عدنا والغصة في حلوقنا ... لكننا لم نستسلم لليأس ... كانت المخاوف السائدة تتمثل باحتمال قيام القوات الصهيونية المعتدية بعملية انزال على مشارف العاصمة ... لتحدث زعزعة في صفواف نشامى القوات المسلحة ... توجهت والرفيق كايد ... وصديق أكبر منا سنا الى احد المواقع وتدربنا " ولأول مرة في الحياة رغم قصرها " على كيفية مقاومة قوات المظليين خلال عملية هبوطهم " ... كان لا بد من التدريب العملي والرماية الحية ... السلاح الذي كان متوفرا لدى مدربنا ــ حينذاك ــ ما يطلق عليه برشاش بورسعيد ... قمنا بتمرين حي ... ونفذنا التعليمات اذ استلقي كل واحد منا على ظهره ... وثبت مقدمة الرشاش بين أصابع قدمه اليمنى ... وقاعدته الحديدية بمقدمة الكتف وتشبثت ايدينا النحيلة بالرشاش وأخذنا باطلاق النيران صوب السماء ... كانت اجسدنا النحيلة تهتز بعنف مع كل صلية نطلقها ... قمنا بالتمرين عدة مرات ... وتوزعنا في مرتفعات عمان ... ونحن ننتظر أي محاولة انزال قد يقدم عليها المعتدون ... مضت ساعات النهار والى جانبنا مذياع صغير يصدح بأهازيج تثير فينا الحمية ... فكانت ساعات طويلة ... طويلة ... وما ان ولج الليل ... حتى اخذنا نهلل ونكبر ... فلأول مرة في تاريخ الاعتداءات الصهيونية تطلب قيادته من راحلنا العظيم شريف العرب بلا منازع " الحسين ابن طلال " طيب الله ثراه ... وقف إطلاق النار من قبل القوات المسلحة الأردنية باعتباره قائدها الأعلى ... لكنه يصر عليه شآبيب الرحمة انه لن يستجيب للمطالب الصهيونية ما دام جندي واحد من قواتهم على ثرى الضفة الشرقية ...

مضى يوم مشرف من تاريخ العرب المعاصر يزهو بجند الوطن ... وقيادة الوطن ... يوم أغر أعاد الثقة للمواطن العربي من حد الماء إلى حد الماء ... يوم سيكون ذكرى ونبراسا للأجيال القادمة بأن النصر آت لا محالة ... وأن الباطل إلى زوال ... وأن قيادة الأردن الأصيلة شرف للأمة ... شرعية تاريخ ... وشرعية عقيدة رغم أنف الحاقدين مزوري التاريخ وصانعي كوارث الأمة ...

وأخيرا ...

يا سيدي أبا الحسين ...

نبارك لك ولآلك الغر الميامين ... لبني هاشم أسياد الأمة وجذوة شرفها وكبريائها بذكرى الكرامة ... كرامة الأمة ومجد العرب التليد .

ولقواتنا الأردنية الباسلة ... مرحى لكم يا صناديد آل هاشم ... يا حملة رسالة الثورة العربية الكبرى ... وحراس العقيدة الأشاوس المنافحين عن شرف الأمة وكرامتها وكبريائها .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :