facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





جيهان .. والتعبير السلمي عن الغضب


مالك نصراوين
14-04-2009 07:44 PM

الحادثة الغريبة التي شهدتها عمان خلال الاسبوع الماضي ، وهي التظاهرة التي كانت بطلتها فتاة قروية اردنية ، من قضاء ذيبان المحروم في محافظة مادبا ، والتي استطاعت فيها ان توصل رسالة احتجاجية ، رغم عدم وضوحها او تشويهها ، الى ملايين الاردنيين ، والى العالم اجمع ، وبشهادة الاف المواطنين الذي تابعوا عملية التهديد بالانتحار قفزا من سطح بناية عالية ، هذه الحادثة تعتبر الاولى من نوعها من حيث التغطية الاعلامية التي رافقتها ، ومن حيث الاصداء التي احدثتها في الشارع الاردني ، وقد فاقت بتأثيراتها ، تأثيرات اي عملية انتحار حقيقية ، من تلك التي نشهد العديد منها سنويا .

كان بودنا ان نسمع ماذا تقول جيهان الهواوشة ، وما هي الرسالة التي ارادت توجيهها ، وهي في الأساس رسالة اعلامية ، لا ان نعتمد على تصريح من هنا ، وتصريح من هناك ، وعلى تشكيك بقدراتها العقلية من هذا الطرف ، او تباكيا على ضياع جهود نشاما الوطن من الامن العام والدفاع المدني ، من قبل بعض المتخمين ، الذين لم يعرفوا معاناة الحرمان ، بشقيه المادي والمعنوي .

نسمع الكثير عن احداث اجرامية ، في دول مختلفة من العالم ، ومنها الدول الغربية المتقدمة ، التي توفر لمواطنها مستوى عال من الرفاهية ، كأن يهاجم شخص غاضب رواد مطعم فيقتل ويجرح العديد من الابرياء ، او يقوم تلميذ صغير في مدرسة اعداية بقتل تلاميذ واساتذة ومارة في الشارع ، او نشهد جرائم قتل وتفجيرات انتحارية ، لقتلة يدعون فيها النضال والمقاومة ، كما شهد العراق خلال سنوات الاحتلال الامريكي الماضية ، وهذه احداث وجرائم تبعث دائما على الاشمئزاز من منفذيها ، اما من يعبر سلميا عن غضب خاص او عام ، ، اويعرض حياته فقط للخطر للتعبير عن الاحتجاج على امر ، فهو انسان يحترم حياة الاخرين ، ويختلف اختلافا كليا عمن يصب جام غضبه على الابرياء ، رغم ان قتل النفس محرم في كل الاديان السماوية ، ويندرج تحت بند جريمة القتل .

لقد شهدت اوروبا قبل عدة سنوات ، حالات مشابهة من التعبير عن الاحتجاج ، قام بها اكراد يقيمون هناك ، وذلك بحرق انفسهم بالشوارع ، تعبيرا عن غضب قومي لمعاناة الاكراد في بعض الدول ، ولا يملك المرء الا ان يشعر بالتعاطف مع هولاء المحتجين ، واسلوب احتجاجهم الذي يمكن اعتباره سلميا الى حد ما ، لا يؤذي الاخرين الذين لا ذنب لهم ، وبنفس الوقت ، فهو اسلوب مؤثر لا يقاربه اسلوب الاحتجاج اللفظي ، سواء بالكتابة او التظاهر .

رغم حرية التعبير التي يعيشها الاردنيون حاليا ، وبالأخص من خلال المواقع الالكترونية العديدة ، التي يستطيع من خلالها المواطن طرح أي قضية فردية او عامة ، والتي تعتبر متنفسا لهم ، الا ان داء الملل سريع الانتشار لدينا ، لكثرة ما يطرح من قضايا ، وعدم التجاوب معها ، وتطنيش المعنيين بالحلول ، والمناعة التي تولدت لديهم تجاه النقد ، وبالتالي فلن تجني جيهان شيئا من طرح قضيتها ، والتي لا يعلم الكثيرون تفاصيلها المؤكدة ، من خلال هذه الوسائل الا تعليقات ، قليل منها متعاطف معها ، والاغلب متهكما عليها ، فقادتها هذه القناعة ، الى ابتكار وسيلة جديدة لافتة ، وبالتالي لن نستطيع الحكم لها او عليها ، الا بعد معرفة كل تفاصيل قضيتها ، وما هي الابواب الاخرى التي طرقتها .
m_nasrawin@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :