facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مفهوم أوسع للصدقة


سميح المعايطة
06-05-2009 04:17 AM

اعتمادا على ما كتبه الزميل ياسر أبو هلالة أمس حول ضرورة الحد من بناء المساجد لصالح دعم الثقافة والمكتبات ..., فإنني اعود الى التذكير وتبني فكرة طرحها الزميل ابراهيم غرايبة في عقد التسعينيات تتحدث عن مفهوم جديد للصدقة, وبناء وعي لدى المواطن بمفهوم واسع للخير والأجر والثواب, وإقناعه ان هناك اعمالا خيرة كثيرة تجلب رضا الله تعالى تضاف الى بناء المساجد, ونقول بناء المساجد لأنها اعمال تحتاج الى تمويل كبير يصل الى عشرات ومئات الألوف من الدنانير.

وقبل أن نذهب بعيدا، فإن الامر ليس تقليلا لا سمح الله من اهمية وجود المساجد، أو ضرورتها، لكن الحديث عن مفهوم واسع للخير والصدقة، وبخاصة عندما تكون قرانا ومدننا لا تحتاج الى مزيد من المساجد بل الى مزيد من روادها.

هذا المفهوم له الكثير من الامثلة في السنة النبوية، التي جعلت الانسان هو القيمة الأهم، واعتبرت هدم الكعبة حجرا حجرا اهون على الله تعالى من سفك دم امرئ مسلم، وجعلت اجر من يمشي في حاجة اخيه اكبر من اعتكاف في مسجد النبي شهرا ...., انه مفهوم واسع للخير هو ما يحتاج منا الى فقه يقوده اهل العلم والفتوى والفكر من الثقات.

الامر ليس تنافسا بين بناء المسجد وغيره من افعال الخير، لكن الحاجة الى ان نجد فهما وقناعة دينية ان قرية فيها مسجدان مثلا لا تحتاج الى مسجد ثالث اكبر من حاجتها الى انفاق كلفة بناء المسجد على انشاء مصنع صغير لتشغيل عدد من بنات وشباب القرية وإنقاذ بعض عائلاتها من الفقر والعوز, أي بناء مفهوم تنموي للصدقة يحافظ على قيمتها ومكانتها كعبادة كريمة لكنها تقدم للمجتمع نفعها في مجال يحتاجه, وهذا الفهم يمتد كثيرا ليصنع مفهوما واسعا للصدقة وفعل الخير, فأيهما أنسب من ناحية فائدة المجتمع ان نخصص مبلغا ماليا لتدريس ابناء العائلات الفقيرة في المدارس او الجامعات ام بناء مسجد في قرية او حي فيه حاجته من المساجد, فإن لم يكن فيه مسجد فتلك مسألة أخرى.

هنالك اماكن في بلادنا تجد محسنا او حملة تبرعات لبناء مسجد في ظل وجود مساجد جديدة, بينما عائلات لا تجد حاجتها من اساسيات الحياة, او يعاني شبابه وبناته من العنوسة والزواج المتأخر وآثاره المدمرة على المجتمع, فأليس مساعدة الشباب الفقير على الزواج وتجنب الفتن عمل خير وصدقة جارية وفعل يرضى عنه الله تعالى؟ هذا هو الفعل الذي نحتاج ان تبذل فيه جهات من اهل العلم جهدا لإعادة تعريف الصدقة وفعل الخير وبناء حالة متقدمة من الاولويات لدى المجتمع وأهل الخير والاحسان وحتى التبرعات, لأن هناك فهما يجعل فعل الخير محصورا في قائمة محدودة وكأنها الاعمال التي ارادها الله تعالى فقط, تماما مثلما نشاهد في رمضان العديد من "موائد الرحمن" اليومية التي لاتأتي لها العائلات الفقيرة ولا تحدث أثرا لفئات تحتاج الى موسم الخير في رمضان, بينما يكون مناسبا البحث عن اسرة وتوفير عمل لرب الأسرة افضل اجرا وأثرا من وجبات جاهزة لا تحل مشكلات حقيقية وينفق عليها آلاف الدنانير اسبوعيا.

هنالك مشكلات كبيرة ظهرت في المجتمعات مثل البطالة والعجز عن توفير متطلبات التعليم او العلاج او مشكلة تكاليف الزواج او بناء مشروعات تنموية تعود بالحياة على محيطها وكل هذا يدفعنا لدعوة اهل العلم لتوجيه اهل المال والاحسان لتوسيع مفهوم الصدقة والصدقة الجارية, فبناء المسجد فعل كريم أجره عظيم عند الله تعالى, لكن من يفرج كربة انسان وينقله من عجز عن العمل الى عامل, او يوفر له فرصة لتعليم ابنه او اشاعة الحياة في نفس شاب عاجز عن الزواج, كل هذا ايضا عمل عظيم يحتاج الى انفاق بل الى مؤسسات تقوم على توجيه الانفاق له.

sameeh.almaitah@alghad.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :