facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





في تحولات المشهد السياسي


د. محمد أبو رمان
21-06-2009 07:34 AM

لم يعد الإصلاح السياسي مساراً ثانوياً، فهو على سلم الأولويات، باعتباره ضرورة حقيقية للاستقرار السياسي وحماية الدولة وبناء قدراتها على مواجهة التحديات الرئيسة، مع استشعار الضعف الحالي في رسائل الاتصال بين الدولة والمجتمع.

بالرغم من ذلك، لا يوجد توافق واضح على مشروع الإصلاح السياسي ومراحله. فيما يغطس وراء الخلافات السياسية "الثنائية السكانية" بين الأردنيين والفلسطينيين، والتي تشكل المحور الحقيقي لمعضلة الإصلاح السياسي.

في السنوات الأخيرة، بدا واضحاً أنّ القواعد التي حكمت المعادلة السياسية، منذ سبعينيات القرن الماضي، أخذت بالتزحزح والتكلس، مع تراجع دور الدولة، وضعف حضورها، ما هزّ الطبقة الوسطى (في الدولة، ذات البنية الشرق أردنية) وأثّر على قدرتها على التكيف والاستمرار. في المقابل تضخم دور القطاع الخاص، رافعاً معه "طبقة وسطى" جديدة من المهنيين والفنيين.

يمكن بسهولة رصد التحولات البنيوية في المعادلة السياسية من خلال "الخط البياني" للمعارضة الأكثر شراسة، والذي أخذ ينمو داخل "الأوساط الشرق أردنية"، بينما تمثّل جماعة الإخوان المسلمين، المعتدلة نسبياً، الواجهة السياسية الأكبر للأردنيين من أصول فلسطينية.

على الطرف الآخر حرّكت نخبة من السياسيين والإعلاميين المياه الراكدة، بعدما بدأت تدعو إلى "إدماج الفلسطينيين" في الحياة العامة، وزيادة حصتهم من المعادلة السياسية. هذا الخطاب دفع إلى ردّ فعل عكسي يخشى من أبعاد هذا "الإدماج الكامل" في أن يؤدي في نهاية اليوم إلى نقل الأردن لمربع "المحاصصة السياسية" من جهة، والقضاء على "الهوية الفلسطينية" للأردنيين من أصول فلسطينية، من جهة أخرى. ما يعني التخلي عملياً ومسبقاً عن حق العودة، ما يهدد الهوية الأردنية ذاتها.

وعلى قاعدة الثنائية السكانية، تبدو المشكلة مزدوجة. فالأردنيون (من أصول فلسطينية) يعانون من أزمتي الهوية والاندماج. فمع تدهور المشهد في الأراضي المحتلة، وتراجع الآمال بوجود دولة فلسطينية كاملة السيادة، وفي الأثناء بروز حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة، وبروز مشاريع للتصفية النهائية للقضية الفلسطينية، أخذ التفكير يتغير جذرياً في وضع الفلسطينيين في الأردن، ويسيطر على نخبة تطمح إلى تحسين مواقعها السياسية، وتتحدث عن شروط إدماج الفلسطينيين في مؤسسات الدولة.

في المقابل، يعاني الأردنيون (من أصول أردنية)، بدورهم، من أزمتين، الأولى تتمثل بالسؤال الوجودي والثانية الاقتصادية. فهم وضعوا رهانهم على الدولة وعلاقتهم بها، بينما تنسحب هي اليوم من المجال الاقتصادي، وتتراجع أهمية القطاع العام، الذي شكلوا هم عموده الفقري، ومثّل، في الوقت نفسه، مركز النفوذ والقوة لهم، مقابل اتساع مساحة القطاع الخاص ودوره.

المفارقة اللافتة أنّ النخب المقربة من "مطبخ القرار" تدرك تماماً حجم الأزمة الراهنة، إلاّ أنّ جميع المبادرات السياسية الرسمية لم تنجح إلى الآن في فك شيفرة تجديد المعادلة السياسية، مع وجود شعور متزايد بعجز "الطبقة السياسية" الحالية عن بناء مقاربة عميقة للمسار السياسي.

ثمة خياران أمام "مطبخ القرار" للتعامل مع اللحظة الراهنة، الأول ترحيل هذه الاستحقاقات إلى مرحلة أخرى، مع خطورة ما في الترحيل من مراكمة للأزمة، وتجذير للهواجس والشروخ الاجتماعية، والثاني المبادرة إلى بناء توافق اجتماعي- سياسي جديد على شروط تجديد المعادلة السياسية، وذلك من خلال صيغة تكفل التوازن بين استحقاقات الإصلاح السياسي وردم الشروخ الاجتماعية وترتيب البيت الداخلي من جهة والاعتبارات الأمنية والسياسية العليا من جهة أخرى.

التحدي الحقيقي يتمثل في تشكل نواة "جماعة وطنية" تقدم خطاباً للإصلاح السياسي الداخلي، يمكن أن تتوافق عليه أغلب المكونات الاجتماعية والسياسية، ويشكل رافعة للمعادلة السياسية تكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات والإجابة عن الأسئلة والاستحقاقات الملحة.

m.aburumman@alghad.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :