facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الحلول الكلاسيكية وحلقة أزمة المالية العامة المفرغة


د. جمال المصري
18-10-2018 01:11 AM

رغم مسيرة الإصلاح الطويلة على مدار الثلاثين عاما الماضية وحجم الإصلاحات التي اتخذت لتصحيح الاختلال في الوضع المالي للحكومة، إلا انها لم تنجح في معالجة المشاكل والاختلالات الهيكلية التي تعاني منها ميزانية الحكومة العامة أو التخفيف منها، بل أنها تسببت بأثار سلبية ومكلفة جدا على النمو والتنمية الاقتصادية وزادت من تراكم الدين العام باضطراد مستمر. كما أنها لم تنجح في معالجة مشاكل العمالة والتوظيف بتوفير فرص العمل الكافية لتخفيض معدلات البطالة، علاوة على أثارها الاجتماعية وتدني مستويات معيشة المواطنين وزيادة معدلات الفقر.

فالإصلاحات المالية المتخذة حتى الآن، بما فيها تلك المدعومة من برامج صندوق النقد الدولي، لم تتضمن حلولاً واستراتيجيات طويلة الأمد؛ بل إجراءات آنية قصيرة الأمد وغير متناغمة تمثلت في زيادة معدلات الضريبة بهدف تخفيض عجز الموازنة وبالتالي تخفيض رصيد الدين العام دون الالتفات إلى تنافسية الصناعات التحويلة وزيادة فرص الاستثمار الأجنبي في المملكة، في نهج كرس السياسة المالية الانكماشية لفترة زمنية طويلة مما قاد الى التباطؤ في النمو الاقتصادي. كما افتقرت لرؤية واضحة لمعالجة الاختلالات الهيكلية والتي تتمثل بجمود بنود النفقات الجارية حيث أن النسبة الكبرى منها تتركز في بندي الأجور ومدفوعات فوائد الدين مما يحد من مرونة الحكومة وإمكانيتها في تخفيض هذه النفقات ويضطرها إلى زيادة الإيرادات الضريبة وتخفيض النفقات الرأسمالية، وهو ما أدى إلى استمرار المشكلات الهيكلية في بنود الانفاق الحكومي.

وقد بقيت السياسة المالية منذ التسعينات من القرن الماضي، وما زالت، تركز على تخفيض عجز الموازنة استجابة لضيق الحيز المالي من خلال الوسائل التقليدية المتمثلة بزيادة الضرائب بهدف زيادة الإيرادات الضريبية ومن خلال تخفيض النفقات الرأسمالية كي تتمكن من زيادة النفقات الجارية، أو اللجوء إلى الاقتراض أو جميع ذلك. منطلقة في ذلك من نظرتها إلى العجز على أنه مشكلة تمويلية لا بنيوية وهيكلية، مما قاد الى التباطؤ في النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة والمديونية ومما أفقدها القدرة على التخطيط والتنفيذ بشكل استراتيجي يكفل معالجة اختلالات الوضع المالي الهيكلية والتي لا يمكن تحقيقها إلا من خلال إجراءات وإصلاحات طويلة الأمد .

كما استمرت بإتباع سياسات نهج رد الفعل بدلا من النهج الاستراتيجي المبادر بتبنيها لسياسات إنفاق متماشية مع الدورة الاقتصادية؛ أي بزيادة الانفاق الجاري بشكل كبير في سنوات الرخاء في بنود لا يمكنها المساهمة في حفز الاقتصاد وتوفير فرص العمل، وتخفيض الانفاق الرأسمالي في سنوات التراجع الاقتصادي.

جوانب الانتاج والتصدير والانفاقين الاستثماري والاستهلاكي، وعلى أن الأساليب التقليدية من خلال زيادة الضرائب وتقليص النفقات الرأسمالية في ظل جمود النفقات الجارية هي الكفيلة بتخفيض مستوى الدين العام. وأستذكر في هذا الشأن تعليقا ما زال يكرره أحد الاقتصاديين الذي كان مسؤولا من وقت قريب في أكثر من مناسبة بأن الحكومة في سعيها لتحقيق هدف تخفيض نسبة اجمالي الدين العام الى الناتج المحلي بقيت لسنوات طويلة تركز على تخفيض قيمة "البسط" دون أن تنجح في ذلك، وغفلت عن أن قيامها بإجراءات من شأنها زيادة قيمة "المقام" كفيل بتحقيق الهدف.

ويطرح هذا الحال تحديا جديا بضرورة تجاوز الحلول التقليدية لمعالجة مشكلة العجز والدين وابتداع حلول غير تقليدية ومستحدثة للخروج من عنق زجاجة أزمة المالية العامة كونها أساس الأزمة الاقتصادية والسبب فيها. وغدت الحاجة ماسة لتجميع الجهود لصياغة استراتيجية لحلول غير تقليدية لأزمة المالية العامة والأزمة الاقتصادية بشكل عام يشترك فيها الجميع؛ اقتصاديون وأكاديميون وحكومة، ويتطلب ذلك من يقرع الجرس من مؤسسات البحث والدراسات او التجمعات الأكاديمية بعد تأخر الأمر لثماني سنوات.

إن بداية الحل يمكن أن تبدأ بتنفيذ التزام الحكومة بتخفيض ضرائب المبيعات والرسوم التي بدء في فرضها في حزيران 2016، خصوصا في ضوء تصريح رئيس الوزراء ونائبه ووزير المالية في أكثر من مناسبة بأن رفع ضريبة المبيعات والرسوم أتت بأثر سلبي على الإيراد المالي المتوخى منها وعلى إجمالي الإيرادات الضريبية وزاد من تكاليف الإنتاج، وهو ما تؤكده الأرقام بشكل جلي وحاسم، ولكن من غير المفهوم أن يقال بعد انتهاء المراجعة بعدم إمكانية تخفيضها كي لا تنخفض الإيرادات، حيث أن المنطق الذي يفرض نفسه هو أن إعادة تخفيض هذه الضرائب والرسوم من شأنه استعادة الإيرادات وربما زيادتها عن مستواها ما قبل الرفع. بالإضافة الى ضرورة استئناف الحكومة تمويل العجز والنفقات الرأسمالية من خلال إصدارات الصكوك الإسلامية مستفيدة من الأصول الحكومية الجامدة ومن السيولة الفائضة لدى البنوك الإسلامية ومدخرات المواطنين الذين يفضلون الاستثمار في الأدوات الإسلامية المتفقة مع الشريعة. وإذا كان ليس من بد إلا اقتراح بعض الحلول غير التقليدية وهو ما قد يتطلبه عنوان هذا المقال، فأجد في خطة هيلاري كلينتون الاقتصادية أثناء سباقها على الرئاسة الأمريكية بعض الأفكار التي يمكن التفكير باعتمادها في حالة الأردن، والتي تتعلق بمقترح تقديم خفض ضريبي لمدة عامين يعادل 15 بالمئة من الأرباح الموزعة على العاملين وبحد أقصى 10 بالمئة من أجور الموظفين للشركات التي تتقاسم الأرباح بشكل موسع مع العاملين لديها، ضمن خطط لتقاسم الأرباح تتضمن حوافزا تضمن زيادة الإنتاجية، بالإضافة الى زيادة الأجور من خلال رفع الحد الأدنى للأجور.

ومن شأن ذلك زيادة النمو الاقتصادي وزيادة الإنفاق الاستهلاكي بما يعود على الحكومة بإيرادات كبيرة تتجاوز قيمة الإعفاء الممنوح لتلك الشركات من خلال الضرائب غير المباشرة اخذا بالاعتبار "أثر المضاعف" من زيادة الاستهلاك والإنتاج المتأتية من مثل هذه الإجراءات.

* اقتصادي وباحث jamalmasr@hotmail.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :