facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





وصفي التل أيقونة الوطنية المتخيلة


محمد أحمد بطاينة
27-11-2018 12:34 PM

شكل تاريخ استشهاد الزعيم الوطني وصفي التل الذي دأب الأردنيون على استحضاره شعبياً بزخم متصاعد عاماً بعد آخر صعوداً للهوية الوطنية الأردنية التي تبوأ فيها الرجل مكانة أيقونتها بلا منازع.

وكحال كل الشعوب على امتداد التاريخ والجغرافيا لا يبدو الشعب الأردني بدعاً بينها في قدرته على خلق رموزه وتخيل تعبيراته بغيةَ صوغ عناوينه التاريخية التي تمثل شكل وجوده الراهن.

وهنا التخيل ليس بمعنى الخيال بل بمعنى ابداع الشعوب في البحث عن ما تفتقده في واقعها وما تتوقعه عن حقيقة شخصياتها ورموزها التاريخانية التي تخضع سيرتها ومسيرتها لقراءة منسجمة مع المخيال الشعبي.

قراءة ليست بالضرورة مطابقة لمجرى التاريخ بل موافقة لتطلعات الأمم لراهنها ومستقبلها فليس التاريخ ما يحدث بل ما يُكتب ولا قيمة راهنية له إلا بمقدار ما يضيفه للمستقبل.

إن رواية التاريخ السياسي ليست سوى عملية بعث للأحداث والأشخاص والأفكار الميته بغية احياء حاضر الأمم والشعوب، إنّها الانطباعات الحاضرة التي تغدو أقوى من الحقائق الغائبة وهذا ما يفسر التباين الواقع في تعريف شخصية وصفي التل و في محاولات اكتشاف وليس اختراع شعبية لحالة رمزية تضعنا اليوم أمام نسخ وصفية متنوعة وليس وصفي واحد في الواقع؛ بيد أنها تجتمع على حقيقة ثابته مفادها رمزية وصفي التل الوطنية.

حقيقة فرضت نفسها في الفضاء السياسي والعام و لم تعد محل شك و لا ريب؛ إنّما محل تنافس على استحضار رمزية الرجل في محاولة للتواؤم مع الاتجاهات الشعبية ويمكن تلمس ذلك بوضوح لدى الأطر الرسمية للدولة مروراً بقيادات إخوانية وصولاً حتى للأحزاب العابرة للضفتين التي جافته مرجعياتها في حياته وقتذاك و تتزلف اليوم للجماهير بذكر مآثره بعد استشهاده.

إن حتمية صعود الهوية الوطنية الأردنية ليست سوى نتاج لأزمة ثلاثية الأطراف.

أزمة الأيدلوجيا الإسلامية التي اقتحمت ميدان السياسة ووصلت إلى مرحلة افلاسها والتي تتمظهر اليوم في حالة انحسارها و تحولها الفكري و التاريخي من إطارها الهوياتي الجماعاتي إلى إطارها الروحاني والفرداني معبدةً الطريق للوطنية لملأ الفراغ في ميدان الهوية؛ والواقع أن الوطنية ليست نقيض الأيدلوجيا ففي حين تتموضع الإسلامية وحتى الليبرالية والماركسية في موقع العقائد والفلسفات تحجز الوطنية مكانها ضمن دائرة الانتماء والهوية وهي معركة اقحمت الأيدلوجيات نفسها فيها و كان حتماً عليها أن تخسرها وهنا للمشككين بما ذهبنا إليه، ألم تنقسم كل الاحزاب الايدلوجية في الأردن على أسس هوياتية؟!

الأزمة الثانية التي تلوح في الأفق هي أزمة الدولة التي أسست سلطويتها على قاعدة الولاء و راحت تهشم قاعدة الانتماء فهمشت الهوية الوطنية لتطفو على السطح انتماءات بدائية "عشائرية وجهوية وطائفية" ؛ وليس ذلك إلّا لأنها توهمت أن تعزيز الولاء للدولة يستدعي تفكيكاً لعرى الانتماء للهوية الوطنية رغم أنّ الولاء للدولة ( والنظام جزء منها) لا يتناقض بحال مع الانتماء الوطني بل هو أمر خارج نطاق الجدل ذلكَ أنّ الدولة بوجودها المعنوي تفرض ولايتها التي تقتضي حكماً ولاء مواطنيها.

أمّا ثالث الأزمات فهي أزمة الاتجاهات الفئوية المقنعة بالأممية والتي يبدو أن التسويات الإقليمية قد تجاوزتها؛ الأمر الذي يضع حداً لها في قدرتها على الجري و مواصلة الهروب إلى الأمام من استحقاقها التاريخي بالانصهار في الهوية الوطنية الأردنية؛ وهو ما يفرض عليها اعادة قراءة التاريخ السياسي بغير ذاكرة الصراع الهوياتي المتوهم و اكتشاف حقيقة كونه صراعاً على الدولة والسلطة أو فليكن بقلب صفحات سردياتها المروية و طويها في كتاب النسيان؛ فلم تتقدم الأمم و الشعوب إلاّ بتذكر ما ينفعها و نسيان ما يضرها.

يتوهم البعض أنّ العنصرية هي ثمرة الوطنية والواقع أنٓها تتناقض جذرياً معها فالوطنية تقوم في جوهرها على المساواة والانتماء والحب والتضحية وتبتعد كل البعد عن الكراهية و الانتهازية و المصلحية ولكن العنصرية هي وليدة حالة طبقية استعلائية تنمو في بيئة الفجوات المادية و الطباعية و الشخصية.

إنٓنا نشهد لحظة صعود الهوية الوطنية الأردنية مستفيدةً من تطورين مهمين؛ اولاهما التسليم بواقع الدولة الوطنية وشروط تشكلها الموضوعي الذي لا يمكن تجاوزه، ذلكَ أنه لم يعد جدل المؤمنين و الكافرين بالحدود الجغرافية ما بعد الكولينالية ( الاستعمارية) للدولة يحتل مساحة واسعة بين النخب الثقافية والسياسية.
الأمر الآخر أن الرواية التاريخية لتشكل الإنسان والمكان الأردني لم تعد رواية مرتعشة بل أضحت روايةً أكثرَ تماسكاً من ذي قبل وتشهدُ تقبلاً مجتمعياً مطرداً في وقتٍ كان سرد تلك الرواية فيما مضى محل تكذيب وتشكيك؛ وهو ما يعزز فرص حضور الهوية الوطنية في الوعي الجمعي الأردني وهي الصيرورة التي لم يكن ليتم خلقها دون وسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت في بناء مداميك الهوية الوطنية عبر احياء رموز وأدبيات وتقاليد وتاريخ أردني جمعي عزز القواسم المشتركة وانتج صوراً من التضامن الشعبي كنتاج لصعود الهوية الوطنية الأردنية ببعدها الوجداني والثقافي والسياسي، وهنا عندما نتحدث عن هوية وطنية أردنية فضمانتها و مضمونها هو الانتماء للمكان وتنميته و وحدة الرؤية و المصير والمصالح المشتركة و امتلاك المرونة و القدرة على التكيف مع الاستحقاقات الدولية.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :