facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





سيمفونية ميلاد المسيح


أمل محي الدين الكردي
06-12-2018 09:42 PM

في أسبوع عيد المسيح ,نعرض قصة عجيبة لا نجد أبلغ منها للتعبير عما فعلته السيمفونية الموسيقية الكلاسيكية الشهيرة عن المسيح لمؤلفها الموسيقي الألماني هيندل.

كان هيندل درة المسرح في لندن ,تتسابق اليه المسارح الكبرى ليكتب قطعة موسيقية لها, واذا قبل كان هذا فوزاً وفخراً كبيراً للمسرح. وفي ذات ليلة أصيب هيندل بالشلل, وسقط على الأرض ممداً؛ أطرافه متصلبة ,وعيناه شاخصتان لا تطرف أهدابهما وجاء الطبيب, وفتح المريض عينيه قليلاً, وخرجت من شفتيه كلمات متقطعة غامضة.

تجمع التلاميذ القلائل حول الطبيب يسألونه: هل يرجى الشفاء؟...ربما فكل شيءٍ محتمل .هل سيبقى مشلولاً؟..ربما إلا حدثت معجزة . ومرت أربعة أشهر طويلة ثقيلة ,وهيندل في فراشه قعيداً كسيحاً نصفه الأيمن لا حراك فيه ..لا يستطيع أن ينهض من فراشه , ولا يستطيع أن يمسك قلماً يكتب به... اذا رفع ذراعه بيسراه سقطت كأنها فرع من شجرة شائخة تموت ..واذا حاول الكلام ,سقطت الكلمات من شفتيه بطيئة ثقيلة . وكما تجمدت أطرافه , فقد تبلدت عواطفه ..فما من لحن يتحرك في نفسه ! بل أنه لا يستجيب الى الموسيقى اذا سمعها !فأستولى اليأس على نفسه ,مثلما أستولى الشلل على جسمه وبينما هو كذلك جاءته رسالة من صديق شاعر ,ومع الرسالة قصيدة . قرأ الرسالة , فأحس وكأن ثعبان يلدغه!

قال له الشاعر في رسالته : الى عظيم عبقري في عالم الموسيقى ...هذه قصيدة شعرية جديدة أبعث بها اليك ... وإنك لتستطيع أن تجعل الفاظها الجامدة الكسيحة تطير على أجنحة الموسيقى الى السماء كما تطير الملائكة في فضاء الكون.

توهم هيندل إن صديقه يسخر منه ويهزأ ؛ اذ انه يعرف إنني كسيح مشلول ,فيطلب مني أن أطير بالفاظه التافهة كما تطير الملائكة الى السماء!.

ويقرأ هيندل القصيدة ,فإذا به يرتجف من أول كلمة يقرأها ... بدأ الشاعر قصيدته بهذه الكلمة العظيمة : المسيح.. المسيح لك الراحة وعليك السكينة .وعندما قال الشاعر :هكذا أراد الله ..خيل الى الموسيقي الكسيح ان هذه الكلمة موجهة اليه .. اليه وحده ..وأنها نزلت عليه تحمل الرحمة والسكينة. إنها كلمات سماوية نزلت لتكون رحمة وعزاء لمن تألموا وتعذبوا وأصابهم اليأس ..نزلت لتعيد إيمانهم بالله وأملهم في رحمته.

وأحس الموسيقي العظيم انه يسمع في دخيلة نفسه أصواتاً وأصداء ..فتردد في أذنه أنغاماً والحاناً ..واحس بما لم يحس به منذ شهور وشهور من صفاء وبهجة واشراق ..فأمسك بالقلم ,والورق لتنساب يده تكتب بما يتجاوب في قلبه وفي أذنيه من النغم الملهم الساحر.. وعندما وصل هيندل الى خاتمة القصيدة, حين يقول الشاعر : ارفعوا رؤوسكم فقد قال الله كلمته ... رفع هيندل رأسه الى السماء ...وفاضت عيناه بدمع غزير ينساب على وجه أضناه الجهد والإعياء ...حتى اذا انتهى هيندل من كلمة آمين ,تصحبها تلك التضرعات الصافية العميقة ,ورددها ثلاثة مرات ...احس فجأة أن التعب قد أخذ منه كل ما أخذ ,فأستلقى على فراشه ,وأغمض عينيه وراح في نوم عميق .

قضى هيندل يوماً او بعض يوم في نوم لا يفيق ,وأستدعى الطبيب ,فقد ظنوا إن المريض يموت ...فلما دخل عليه وجده واقفاً على قدميه ,كامل الصحة ,نشيطاً ,مفتوح الشهية !

عاش هيندل بعدها إثنين وعشرين سنة صحيحاً معافى ...رضي القلب طيب النفس حتى بعد أن فقد بصره في سنواته الأخيرة ...أما سيمفونيته الفذة ما زالت هي التي تعزف في ليلة عيد الميلاد في كل أنحاء العالم ,والناس يسمعونها قائلين آمين ...آمين . كل عام وأنتم بخير




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :