facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خطط ترامب لما بعد الحرب


د. محمد أبو رمان
30-03-2026 01:11 AM

يكشف حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مدينة ميامي عن التصوّر الخطير الذي يحمله لليوم التالي للحرب على إيران، إذ إنّه تحدث بوضوح عن إصراره على ضم السعودية للاتفاقيات الإبراهيمة للتطبيع العربي- الإسرائيلي، واستكمال إدماج إسرائيل في بناء نظام شرق أوسطي جديد برعاية وإشراف من الإدارة الأميركية، من دون بالطبع أن يربط ذلك بإقامة الدولة الفلسطينية أو بتقديم – في الحدّ الأدنى- تصوراً للعملية السلمية، حتى صفقة القرن التي قدمها خلال ولايته الأولى لم تعد على الطاولة اليوم.

السلام الإقليمي المبني على مفهوم الاتفاقيات الإبراهيمة، هو النظرية الأميركية لمرحلة الشرق الأوسط، وإذا كان ترامب قد غلّف حديثه عن دول المنطقة بلغة المدح والإطراء والثناء، فهي في باطنها تحمل تصورات خطيرة وكارثية تجاه المنطقة والدول العربية بالتحديد، إذ أنّها تتضمن تدخلاً أميركياً مباشراً أقرب إلى فرض الأمر الواقع والوصاية على المنطقة على أكثر من صعيد، الأول استراتيجي تحديد وترسيم صيغة الحلف الأميركي الجديد وشكله وأعضائه الرئيسيين والثانويين والأدوار السياسية والاقتصادية لكل منهم، ربط هذه المنطقة بمنظومة الحماية والمصالح الأميركية، بمعنى تكريس مبدأ التبعية للولايات المتحدة، بما يستبطنه ذلك من تعزيز القدرات الأميركية في إطار الصراع الطويل والممتد الجيو اقتصادي بينها وبين الصين، وهو الأمر الذي يكون أحد محركات الحرب الأميركية على إيران وفنزويلا وإصرار دونالد ترامب على بناء قاعدة عسكرية في غرينلاند في سياق السباق الاقتصادي مع الصين، الذي قد يأخذ أبعاداً أخرى في المراحل اللاحقة.

إذاً تصريحات ترامب وما تكشفه من سياسات أميركية في المنطقة للمرحلة القادمة تضع الدول العربية أمام خيارات وسيناريوهات مفصلية؛ فأيّاً كانت نتيجة الحرب الأميركية على إيران، ومداها الزمني، وأياّ كان السيناريو المتوقع للنتاتئج العسكرية للحرب، فإنّ النتيجة السياسية تعني خروج إيران من اللعبة الإقليمية، وانشغالها بالقضايا الداخلية وترميم التداعيات المتعلقة بالحرب في مختلف المجالات.

في المقابل من الواضح أنّ ترامب سيضغط أكثر وأكثر على السعودية، التي تمثّل اليوم لاعباً إقليمياً مهماً، ولها موقف معتبر في رفض الانضمام للاتفاقيات الإبراهيمية والإصرار على شرط مسبق بإقامة دولة فلسطينية، وسيستثمر ترامب حالة الفراغ الإقليمي الحالي ونتائج الحرب العسكرية لفرض تصوراته هذه على الدول العربية، وهو ما يضع هذه الدول على مفترق طرق رئيس في التعامل مع الإدارة الأميركية وتأطير العلاقات الاستراتيجية مع أميركا وإسرائيل بما لا ينسجم بالضرورة مع تصورات هذه الدول للنظام الإقليمي والموقف بصورة خاصة من إسرائيل مع عدم وجود أمل حقيقي بقوى أو أطراف فاعلة في إسرائيل تؤمن بالدولة الفلسطينية وترفض ما نطلق عليه "البنيامينية السياسية"؛ التي تقوم على ضم الضفة والاستيطان وتقويض السلطة الفلسطينية والهيمنة الإقليمية التي تستند بدورها على نظرية أمنية جديدة تجاه المنطقة.

خيار الرضوخ لوصاية ترامب وتصوراته يعني القبول بهيمنة إسرائيلية على المنطقة وبالتنازل عن منظور استراتيجي خاص لدولها، وتعزيز حالة من عدم الاستقرار الإقليمي المرتبط بالمعادلات الداخلية بين الحكومات والشعوب، التي بالضرورة لن تكون راضية بمثل هذه النظرية في المنطقة، ويعني – من زاوية أخرى أيضاً- قطع الطريق على تشكل تحالف عربي إسلامي (بين دول المنطقة وتركيا واندونسيا وباكستان وماليزيا) لإعادة بناء موازين القوى الإقليمية بعد الاختلال الحالي السافر.

نحن، بالتالي، أمام لحظة تاريخية مصيرية وحاسمة في رسم مصير المنطقة ومستقبلها، وتحتاج إلى بناء إرادة سياسية قوية وصلبة، فترامب الذي وجد نفسه في وضع حرج مع استهداف إيران لدول الخليج وتوريطها في حربه وحرب بنيامين نتنياهو معه، وانكشاف فشله في توفير "الحماية" لهذه الدول، هو نفسه يريد أن يقلب النتائج ليقوم بترتيبات إقليمية لصالح نتنياهو والحكومة الإسرائيلية، وهو ما يضع الدول العربية، في المنطقة، أمام تحدّي العلاقة مع أميركا وفيما إذا كانت مستعدة أن تقول: لا لهذه السياسات، أو على الأقل تضع مساحة واسعة من الخيارات والسيناريوهات والأفكار البديلة في مواجهة محاولة إملاء الخيارات القادمة.

الدستور





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :