facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حراس الحقيقة


د. محمد كامل القرعان
06-01-2019 07:09 PM

على مر التاريخ البشري وما أثببته الدراسات الاستراتيجية والتجارب الدولية أن الدول التى تحترم التنوع في المجتمع وتعدد الآراء واختلافها معها هى الدول ذات العمق وهي من تحقق بالتالي الرخاء والازدهار لأفرادها من ناحية، وتترك للبشرية إرثا حضاريا مفيدا من ناحية أخرى.

المجتمعات المقموعة التي يمارس عليها الأستباد في الرأي تتحول إلى جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب فى مسيرة المجتمعات ومصيرها الهلاك.

فالدول المتحضرة والواعية وحدها من تقدر حرية الصحافة وتؤمن بدورها كخط دفاع أول عن مصالح الافراد وحماية المجتمع من تغول السلطة ومن الخطر الخارجي.

نعم باعتقادي وحدها الأنظمة الديمقراطية التي توفر الحماية الخاصة للصحفيين وتبحث عن قوانين وانظمة تزيد من مساحة الحرية الممنوحة كحق كفله الدستور للصحافة والصحفيين ،لكي يبحثوا عن الحقيقة ويقدموا الصورة المشرقة للصحافة الحرة وسد الباب بوجه كل الاشاعات الهدامة والقاتلة ، ورأينا كيف خدمت الصحافة دول حرة وهي في طريقها للتنمية والأزدهار عبر الكشف عن الاخفافات الحكومية ونقدها أداء السلطة بمهنية وتجرد.

وما أصاب دول أعلنت الحرب على الصحافة وحاربت حرية التعبير من انهيار وتراجع وخيبات في برامجها وأنشطتها المختلفة كما حدث مع الاتحاد السوفيتى وما تشهده دول عديدة الان من سياساتها التعسفية تجاه تكميم الافواه وتقييد حرية التعبيرفإذا ما ارادت دول طريق المجد، عليها ان تطلق العنان للصحافة بأخذ مكانها في المجتمع.

فالدول التي تفقد الصحافة الحرة والصحفيين المستقلين تفقد أحد أهم المدافعين عن مصالحها، وتصبح دول هشة أمام محاولات التضليل والأخبار الكاذبة والتخوين وقتل الرموز.

مجلة تايم الأمريكية ذات ال 95 عاما تقديرا منها وايمانا بحرية الصحافة ودعم الصحفيين فقد اولت منذ نشأتها 1928 الدفاع عن الصحفيين في سلم الاولويات، ولذا ترجمت هذا النهج من خلال توشيح غلافها لهذا العام بصور اربعة صحفيين وصحيفة "كابيتال جازيت" الامريكية واطلقت عليهم عبارة شخصية العام : ( الحراس والحرب على الحقيقة ) باعتبار الصحفيين حراس الشعوب والممارسات التعسفية هي الحرب على الحقيقة.

فاختارت الصحفى السعودى جمال خاشقجى الذى قتل فى قنصلية بلاده بمدينة اسطنبول التركية، ومراسلى وكالة رويترز للأنباء المحتجزين فى ميانمار بتهمة تغطية مذابح الجيش ضد أقلية الروهينجا المسلمة "وا لونى" ، و"كياو سوى أوو"، والصحفية الفلبينية، ماريا ريسا، المعارضة لسياسات الرئيس رودريجو دوتيرتى المثيرة للجدل، وصحيفة "كابيتال جازيت" الأمريكية التى تعرضت لهجوم مسلح من جانب أمريكى خسر دعوى قضائية ضدها.

فحرية الصحافة ليست مصلحة للصحفيين، ولا حتى مكسبا ، لكنها السلاح الذى يحتاجون إليه الصحفييون للقيام بواجبهم، فى حراسة المجتمع وحماية مقدراته.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :