facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





السياسة بين الطبقة والنخبة


سامح المحاريق
14-08-2009 11:07 PM

المراقبون من أصحاب الفطنة ينتظرون الإعلان عن أية تشكيلة حكومية ليرصدوا أبناء وزراء و سياسيين سابقين أو على الأقل شخصيات تربطهاعلاقات قرابة أو حتى صداقة مع شخصيات سياسية بارزة، وحتى الحكومة الحالية "الذهبية" لم تخرج عن هذه القاعدة، وبالتالي ودون تكلف عناء إعادة تذكير الناس بالأسماء يمكن أن نصل إلى بضع نتائج مهمة بخصوص الحالة السياسية الأردنية والنخب السياسية وربما محاولة لإعادة التعريف.

من يمسك قلما وورقة ويبدأ برسم العلاقات بين الشخصيات التي تبوأت منصب الوزارة في الأردن و لسنوات عديدة مضت سيلاحظ تكرار أسماء مجموعة من العائلات التي تشكل ((طبقة سياسية)) ومفهوم الطبقة هذا يختلف كثيرا عن فكرة ((النخبة)) فالجيل الأول من أي عائلة سياسية أردنية كان يمثل نخبة بالمعنى الحقيقي، فوقت تأسيس الأردن كدولة و نظام في مطلع العشرينيات من القرن الماضي مثل القائمون على الحكومات المتعاقبة في عصر الملك المؤسس نخبة المجتمع الأردني وبصورة أدق نخبة بلاد الشام أو الهلال الخصيب الذين التفوا حول مشروع الملك المؤسس و ميراث الثورة العربية الكبرى القومي العروبي، ولكن هذه النخبوية سرعان ما تراجعت لمصلحة الطبقية السياسية و التوازنات العشائرية و الجهوية لتحل مكانها ((طبقة سياسية)) ما زالت تتكرر منذ سنوات طويلة.

ظاهرة الطبقة السياسية أو العائلات السياسية ليست ظاهرة أردنية فرئيس الوزراء البريطاني الشهير ونستون تشرشل كان سليل عائلة سياسية كبيرة، و عائلات سياسية مثل روزفلت و كينيدي و بوش استطاعت أن تحجز مكانا لأبنائها في نخبة السياسة الأمريكية، واستطاعت عائلة كلينتون أن تطمح لرئاسة ثانية وخرجت بمنصب وزير الخارجية للزوجة هيلاري، ولكن هذه العائلات في تركيبتها و منهجها تختلف بالمطلق عن عائلات من طراز فرنجية أو الجميل في لبنان وعن أي عائلة سياسية في العالم العربي ولا تشكل الأردن استثناءا على ذلك، ومقابل هذه العائلات تمكن الأسمر باراك أوباما من كسر كل التقاليد السائدة في منصب الرئيس الأمريكي وشكل توليه لمنصب الرئاسة اختراقا لفكرة الطبقة السياسية ككل.

أبناء هذه العائلات يستطيعون الحصول على فرص متميزة في الجامعات الكبيرة في العالم، كما يحظون بفرصة البقاء تحت الأضواء أو قريبا منها، كما يكتسبون خبرة حياتية مبكرة إن لم يكن في مجال السياسة ففي مجال الأعمال و الإدارة، فبالتالي يبقون مؤهلين أكثر من غيرهم لشغل المناصب السياسية الرفيعة، وهذا أحد حقوقهم التي لا يمكن منازعتهم فيه، ولكن ذلك يلقي بظلاله على الحالة العامة للحياة السياسية التي يجب أن تتسم بالعدالة لتحظى هذه العائلات بمنافسة حقيقية من مختلف القوى السياسية مثل الأحزاب، ولكن أن يتم تقزيم الحياة الحزبية و تشتتيها في دكاكين حزبية فإن ذلك يقلل من قدرة الأحزاب على إفراز الكوادر السياسية المؤهلة التي تستطيع أن تفرز نخبا جديدة تعيد الحيوية للحياة السياسية و تحدث آلياتها و أدواتها.

في الأردن يوجد يسار واسع من الناحية النظرية فهناك شيوعيون و قوميون و بعثيون ووجدت أحزاب وسطية أخرى كثيرة حجمها قانون الأحزاب الأخير، و حول هذه المنظومة الحزبية المتنوعة و ((الهشة)) وزارة للتنمية السياسية، هذا التنوع يخنق الأحزاب و يحجم قدرتها أساسا على ممارسة السياسة في داخلها، فتتفتت هذه التجارب إلى أحزاب أخرى حتى يشكل كل حزبي مشروع حزب مستقل، و بالتالي تخرج مجموعة من الكوادر المدللة التي تراهن على عشرات الأصوات في داخل الحزب متخيلة أن العالم ينتهي في مقر هذا الحزب أو ذاك، بينما يستطيع السياسيون بالوراثة تمرير مشاريعهم الخاصة بانسيابية.

ظاهرة العائلات السياسية في ظل المسوغات التي استعرضناها أعلاه مقبولة و ربما صحية إلى حد ما في حال توفرت قوى الفرز الاجتماعية و السياسية التي تستطيع أن تختبرها و تثبت قدرتها على المرور بتجربة الانتخاب الطبيعي، أما أن تتوقف الحياة السياسية على هذه العائلات فتلك ظاهرة تؤشر على فشل واضح و سباحة ضد تيار التاريخ، الذي يسره من وقت لآخر أن يرى وجوها جديدة.

التنمية السياسية يفترض أنها ليست وزارة شكلية، وأهميتها لا تقل عن الوزارات السيادية والخدمية، ولكن يبدو العيب في منصب الوزير ذاته وليس الشخص الذي يتولى ذلك المنصب، ويفترض بوزير التنمية السياسية كائنا من كان أن يوظف موقعه في خدمة قضايا الممارسة السياسية في الجامعات لتكون بذرة لجيل منمى سياسيا، فالسياسة ليست بحاجة إلى تنمية، إلا ربما في مجال البحث والدراسات الأكاديمية، ولكن السياسيون هم في أمس الحاجة إلى ذلك.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :