كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





هدية الحكومة في رمضان


سميح المعايطة
15-08-2009 06:16 AM

عندما أصدرت الحكومة مساء الخميس الماضي قرارات برفع أسعار مشتقات نفطية فإنها ارتكبت خطأ كبيرا جدا على اكثر من صعيد؛ الاول ان الناس ليست مقتنعة بطريقة الحكومة في تسعير المشتقات النفطية وهذا ما ظهر خلال وجبة رفع الاسعار الماضية ويتكرر الآن.

اما الثاني فهو التوقيت الذي يأتي قبيل شهر رمضان بأيام، هذا الشهر الذي يشتعل فيه السوق وترتفع فيه الكثير من الاسعار والخدمات، فكيف عندما يصاحب هذا ارتفاع في اسعار مشتقات نفطية مهامة، فالحكومة ستوفر ارضية خصبة لكل من يريد رفع الاسعار وسيكون مبرر ارتفاع اسعار مشتقات نفطية حاضرا ومستعملا حتى في كثير من السلع التي لاعلاقة لها بالنفط.

الرئيس أصدر القرار يوم الخميس وغادر في اجازة خاصة لكنه ترك وراءه مواطنا سيدفع ثمنا مضاعفا لكل فلس ارتفعت به اسعار المشتقات النفطية، وترك وراءه سوقا سيبقى يرتفع فيها كل شيء حتى يأتي رمضان، لكن الحكومة قدمت لكل من يريد استغلال الموسم ورقة يستند إليها، وكان المهم بالنسبة للحكومة ان تأخذ قرارات تعنيها دون ان تدرس تأثير ذلك على الناس، لتضيف الى هذا ضعف الحكومة في الرقابة على الاسواق ومعاقبة كل مستغل، لأن الحكومة تهدد بمعاقبة من يستغل الناس، لكنها لا تفعل اكثر من إصدار مخالفة لأي تاجر لا يضع التسعيرة بصرف النظر عن مضمون التسعيرة وإن كانت حقيقية او فيها استغلال للناس، والمبرر أننا في دولة تؤمن باقتصاد السوق وكأننا في كندا او اميركا او أي دولة في العالم الحر. لكن مثال اللحوم التي ترتفع أسعارها كل فترة دليل على ضبط الحكومة للأسواق، ولهذا بدأت اليوم حملة لمقاطعة هذه اللحوم احتجاجا على ارتفاع اسعارها.

هدية الحكومة للأردنيين كانت واضحة في رمضان المبارك ، ولا ندري لماذا لا يوجد في الحكومة من لديه قراءة لتأثير القرار على الناس، لكن كيف سيشعر المترف بآلام الناس، وكيف يعرف قيمة القرش والربع دينار في حياة موظف او متقاعد من يتقاضى الاف الدنانير؟ والحكومة تعتقد انها انصفت الناس في بداية العام حين منحتهم عدة دنانير زيادة على رواتبهم!! وكأن هذه الدنانير ستحمي الراتب من كل الارتفاعات في رفع الاسعار التي نعيشها خلال الاشهر الماضية.

قرار رفع أسعار المشتقات النفطية ليس قرارا فنيا من لجنة في الصناعة والتجارة بل قرار سياسي، لكننا تعودنا من الحكومة ان لا تتوقف كثيرا عند الابعاد السياسية لكثير من القضايا حتى السياسي منها، واليوم تشتعل الاسعار وتعطي طلقة الانطلاق لكل من سيرفعها، اما هي فستكتفي بالتهديد والوعيد الذي لم يعد يختلف عن تهديد العرب للاحتلال قبل حرب 67، فهي نداءات إما لمن يريد رفع أي شيء فيمكنه ذلك، فالحكومة أول من فتح الباب وعلى الناس ان تتحمل هدايا الحكومة في الشهر الفضيل.

غدا سيظهر المسؤولون على شاشات تلفزيون الحكومة والصحف يعلنون ان المواد التموينية متوافرة وأن الاسواق تحت المراقبة، وأن المواطن يمكنه الاتصال على هواتف معلنة للتبليغ عن كل من يخالف القوانين، ومن يسمع ذلك الكلام سيعتقد ان الامور كلها لمصلحة الناس، لكننا قبل ان نشتكي على التجار نشتكي على حكومة لم تعلم أنها بقرارها رفع اسعار مشتقات نفطية قد اشعلت السوق وزادت من حمى الاستغلال للموسم الرمضاني المبارك.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :