facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





تیار الدولة الأردنیة


فهد الخيطان
18-02-2019 01:04 AM

الجدل الذي یسخن حینا ویبرد في أحیان أخرى بین ما نسمیھ اعتباطا تیار المحافظین وتیار اللیبرالیین في الأردن، یتبدى في واقعنا المعاش ترفا فكریا ومماحكة سیاسیة وشخصیة لیس أكثر. وتأتي الوقائع والأحداث الطارئة في حیاتنا الیومیة كالأحداث المؤسفة في عجلون لتذكرنا بالحقائق الصعبة والتحدیات الثقیلة التي تواجھ دولة قارب عمرھا المائة عام وما تزال تكافح لتكریس مبادىء سنوات التأسیس الأولى؛ سیادة القانون، والحق الحصري للدولة باستخدام القوة وفق القانون، ومنظومة الحقوق والواجبات المنصوص علیھا في الدستور بین الحاكم والمحكوم.

بالمناسبة، ما نعتقد أنھ نقاش جدي واصطفاف طبیعي بین تیارین أو حزبین؛ محافظ ولیبرالي، ھو على المستوى العالمي نقاش تقادم، وتكاد أن تطویھ أدبیات السیاسة المعاصرة، مع التغییرات الھائلة التي أصابت وتصیب الحیاة الحزبیة والسیاسیة في بلدان الدیمقراطیات العریقة.

ترامب بنزعتھ المثیرة للجدل والسخریة، لا یمثل على نحو دقیق حزب الجمھوریین المحافظ في أمیركا. ھو ممثل لاتجاه استخدم یافطة الحزب للوصول للسلطة بما یمثل شخصیا من رؤیة لا تتفق في الكثیر من جوانبھا مع التیار التقلیدي والسائد في الحزب الجمھوري.

ماكرون وحركتھ في فرنسا، یمثلان الرد الانتقامي من الجمھور الفرنسي على مدارس الیسار والیمین التي سادت وحكمت لعقود طویلة. الشعبویون في إیطالیا ”حركة خمس نجوم الحاكمة“ ولدت من رحم الأحزاب الكلاسیكیة.

وفي كل ھذه الحركات وسواھا في العالم، ثمة عملیة تغییر عمیقة في قلب المجتمعات تعید طرح أسئلة الھویة والدولة وأشكال التمثیل الانتخابي والاجتماعي، في ظل انحسار مكانة الأحزاب التقلیدیة التي قامت على أیدولوجیا مابعد الحرب العالمیة الثانیة ومدارسھا الفكریة، ومن ثم ارتدادات الانھیار الكبیر للثنائیة القطبیة آواخر القرن المنصرم وسقوط المعسكر الاشتراكي بقیادة الاتحاد السوفیتي.

دولنا في الشرق العربي خصوصا فاتھا قطار التغییر الدیمقراطي الذي رسم ملامح وھویات دول القرن الماضي، وھا نحن نحاول عبثا اللحاق بالركب لكن في وقت یشارف فیھ العالم الدیمقراطي على تغییر أدوات ممارسة الحكم والانتقال إلى مایمكن أن نسمیھ مرحلة ما بعد الأحزاب التقلیدیة.

في ھذا الوقت نغرق بنقاش عقیم حول تعدیل قانون الأحزاب وسجال حول التیار المدني والمحافظ ودور كل منھما في ماضینا ومستقبلنا، ونفتح حوارات حول أطروحات كل تیار ومسؤولیاتھ عما أرتكبنا من أخطاء أو ما تحقق من إنجازات، بینما نحن في الحقیقة نواجھ تحدي صیانة مفھوم الدولة الأساسي، وقیمھا وتقالیدھا، لا بل وجدواھا في ظل طروحات ھوجاء تسعى لنسف أركان الدولة ودستورھا بدعوى الإصلاح.

اعتقد أننا أحوج ما نكون لتأسیس تیار الدولة الأردنیة في ھذه المرحلة المفصلیة بدل أن نھدر وقتنا في اجترار توصیفات سیاسیة وحزبیة، ونسخ تجارب تجاوزھا الزمن، یواجھ أصلھا قبل المنسوخ منھا تحدي التجدید والخروج من الثوب التقلیدي الذي ارتدتھ لعقود طویلة.

على مشارف المئویة الثانیة من عمر الدولة الأردنیة، نحتاج لوقفة تأمل بتحدیات القرن الجدید، والسبل الكفیلة بتجدید ثوب الدولة لنواكب عصر التحولات الكبرى، ولنفھم سر الوجود الذي منحنا قرنا من الحیاة بكل أھوالھا، وھا ھو یعطینا فرصة الاستمرار لقرن ثان، إن أحسنا إدارة التحدي بخطاب ورؤیة أردنیة خالصة.

الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :