facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





إتخاذ ما يكفل اتمام "صفقة القرن"


د. محمد كامل القرعان
30-05-2019 12:35 PM

تعد عملية دراسة الأوضاع العربية في الظروف الحالية ، وتقييمها في إطار التغييرات التي شملت المناخ الدولي والشكل العام الجديد للخريطة الشرق أوسطية وتحديدا منطقتنا العربية ،ضرورة مهمة وملحة في مواجهة الأخطار التي توجه الدول العربية بديمغرافيتها.

إن هذا التصعيد المشتعل ، ينبغي ألا ينظر إليه الساسة في فراغ ، وإنما ضمن ما يحدث إقليميا ودوليا .

فالقضية الفلسطينية ما زالت تواجه التعنت الامريكي الاسرائيلي الذي بلغ ذروته في الآونة الأخيرة، والذي دفع إسرائيل الى اللجوء إلى الأساليب الماكرة كعادتها ، فمهزلة (صفقة القرن) ما هي إلا فصل من فصول المسرحية إلاسرائيلية الرافضة للسلام والمتمسكة بالأرض المحتلة ، حيث ضربت بعرض الحائط اتفاقيات السلام مع الدول العربية وما أكثرها ، والتي لم تقدم شيئا ملموس ، للعرب سوى ذر الرماد في العيون .وفي مواجهة هذا التعنت والاغتصاب للأرض والكرامة، ونقض المعاهدات والاتفاقيات المبرمة مع دول السلام في المنطقة وهي السلطة الوطنية الفلسطينية و الاردن ومصر وغيرها ، تقف الإدارة الامريكية بكل حزم مع هذه التوجه الاسرائيلي لتعلن حل القضية الفلسطينية لصالح طرف اسرائيل فقط ، متجاهلة بذلك الحقوق المشروعة للفلسطينيين والنداءات الدولية بضرورة التمسك بحل الدولتين . وان افترضنا ان إدارة ترامب لديها الرغبة الحقيقية في تحريك المياه الراكدة لصالح اسرائيل ، و هو الصحيح ، وذلك بعدما شكل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل تحديا لمشاعر الامة العربية والاسلامية والمسيحية وايضا لكل المشاعر الانسانية المناهضة للاحتلال الوحيد على وجه الأرض .

وفي الوقت نفسه فقد تغيرت سياسة الادارة الامريكية تماما تجاه الشرق الاوسط تغييرا جذريا ، فلقد ابلغت امريكا الدول العربية بانها لا تؤمن بسياسة العدل التي كانت تمثل جانبا صغيرا من الادارات الامريكية السابقة ، تجاه القضايا العربية ، بل اصبحت السياسة واضحة الى ذلك الحد الذي يطالب ترامب ، بسداد وتغطية التكاليف العسكرية وبالعملات الصعبة في حرب امريكا ضد عصابة داعش وفي سوريا والعراق ، وبحجة حماية الخليج العربي من التغول الايراني في مناطق السنة.

وفي هذا التوجه فهو اعلان واضح في الواقع وتدعيم التوسع الاسرائيلي في المنطقة وتعزيز ضمني للنوايا العداونية الاسرائيلية ، وهو امر يجب ان لا يخفى على الساسة والشعوب ، كما يجب ان لا يخفى على العرب ان الولايات المتحدة الامريكية قد اتخذت من الاجراءات ما يكفل ضمان اتمام صفقة القرن ، كما ضمن في السابق جيرانها ، سايكس بيكو، ووعد بلفور ، والنكبة و67 و2003 والشواهد عظيمة في هذا المجال.

ان هذه الاجراءات بالحقيقة هي تدعيم لجبهة وسياسة (نتن ياهو ) التوسعية وتصفية القضية الفلسطينية ، وان موافقة الدول الكبرى على ذلك هي موافقة ضمنية مع توفر القدرة الصاروخية والنووية التي تمكن اسرائيل من التهديد النووي المباشر لجميع العواصم العربية ، بمشارقها ومغاربها مع اعتماد اسرائيل على سياسة" الاستسلام الكامل او الدمار الكامل" في حالة تطور أو تأزم الاوضاع في المنطقة بحيث تصبح العمليات العسكرية امرا محتملا في ظل التشرذم العربي.

وختاما فان تخلي روسيا عن سياسة العمل او المساعدة على انصاف الحقوق العربية ومساندتها ،بين العرب واسرائيل وتخليها عن دورها كشريك راعي للسلام في الشرق الاوسط ومن ثم تسليم روسيا شبه الكامل بأن اقدار هذه المنطقة تقع على عاتق الولايات المتحدة الامريكية، وحدها والتي يبدو انها قد فضلت اخيرا الاستناد الى سياسة الاستقرار بغض النظر عن التوزان في منطقة الشرق الاوسط .

ان الصحيح يثبت ان الموقف الامريكي ليس مجرد موقف تكتيكي وقتي وانما مبدأ استراتيجي ثابت يتوافق مع عدوانية اسرائيل التوسعية والتغييرات الدولية الجديدة التي حدثت عي الساحة العالمية.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :