facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





النخوة «حكومية» والجرحى «اسرائيلية»


ماهر ابو طير
03-11-2009 04:51 AM

تهرع الحكومة ، عبر وزيري الصحة والداخلية ، من اجل سياح اسرائيليين تعرضوا الى حادث سير ، وجرح فيه بعضهم ، بطريقة تفيض بالمبالغة.

يأتي الهرع الحكومي في الوقت الذي تتلكأ فيه المستشفيات الحكومية في فحص من يشكون باصابتهم بأنفلونزا الخنازير ، فيضطر الناس ان يذهبوا الى المستشفيات الخاصة التي تنهبهم بأجور مرتفعة ، فلا ترحم احدا ، لان هذا موسم القطاف ، وموسم الفائدة والمنفعة ، ويقع حادثا سير في منطقتين مختلفيتن تسفران عن عشرات الجرحى ، والقتلى ، فلا نسمع مسؤولا ، زارهما ، ولا اطمأن عليهما ، باعتبار ان الموت في الاردن ، يعد امرا عاديا ، وحوادث السير جزء من وجباتنا اليومية.

لم يكن تصرف الحكومة موفقا ولا حكيما ، فهو يأتي ايضا في عز التحرش السري الاسرائيلي بالاردن ، وفي عز التحرش بالمسجد الاقصى والقدس ، ويأتي ايضا ، في عز التوتر الاردني الاسرائيلي غير المعلن. السؤال هو ما هي رسالة الحكومة. هل تريد اظهار مسحة من التحضر والرقي ، ولماذا لا يحصل المواطن الاردني على ذات المعاملة من حيث النخوة والفزعة ، في شؤونه المختلفة ، انها مفارقة كبيرة فلا يمكن تبريرها ، خصوصا ، ان اجهزة الحكومية باتت مشغولة اما بتيه الاسرائيليين المتعمد في مناطق جنوب المملكة ، واما بحوادث سيرهم ، ولو حسبنا كلفة الانفاق على قصصهم ، لاكتشفنا اننا ننفق عليهم ، ولا نستفيد شيئا من طلاتهم البهية.

لم تكتف الجهات الرسمية ببث الخبر ، حول النخوة ، بل ارفقت به صورة ، لتقول للعالم اننا لا نقصر مع احد ، وكأننا سمنضي عمرنا في اثبات اننا اهل السلام والوئام ، وكأننا نخشى ان يقال ان الحادث مدبر ، فيتم اغلاق الابواب على الاحتمالات غير الصحيحة ، بفزعة حكومية ، وكأن زلزالا ضرب المملكة ، وكأن حادثا مروعا وقع. هي ذات الذهنية ، التي جعلت حكومة سابقة ، ترسل من ينقذ السياح خلال ثلجة شهيرة ، وتركت الاردنيين على الطريق الى جنوب المملكة ، أليست هذه هي قمة العجائب ، وقمة عدم الاهتمام بالانسان الاردني ، وجعله في نهاية سلم الاهتمام والاهتمامات في هكذا سلوكيات ، متوارثة عبر الحكومات ، تؤشر ايضا ، على ان الحكومات تستثقل من هموم المواطن وقصصه ، رغم انه الامين على بلده ، وهو سره وحاضره ومستقبله.

ندعو الله ان لا تلدغ بعوضة سائحا اسرائيليا ، حتى لا يتم اتهام الاردن بأنه السبب ، وقد تعقد اي حكومة مستقبلية جلسة طارئة ، من اجل معالجة البثور على وجه سائح ، لاظهار الطيبة العربية ، وان الاردن الطيب المتسامح ، هو الذي يهرع لاجل اي احد اخر ، عدا مواطنيه ، في مشهد يؤشر ، على مدى غياب الاولويات ، في هذا الزمن الذي لم نعد نفهم فيه شيئا ، ولم نعد نعلم على اي اساس نقيس التصرفات.

سياح اسرائيليون لا نعرف ماذا يفعلون ويشغلون اجهزة الحكومة ، وننفق عليهم ، بدلا من انفاقهم ، من الاولى منعهم من دخول الاردن ، وان تتفرغ الحكومات قليلا لاجل المواطن الاردني.

mtair@addustour.com.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :