facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





وفاة بطل الثورة العربية الكبرى الملك حسين الحجازي


أمل محي الدين الكردي
28-11-2019 11:18 PM

عمون - مما يروى عن شجاعة المغفور له الملك حسين انه لما نفخ في بوق الثورة العربية في إبان الحرب العظمى وانقض رجاله على الحامية التركية في مكة أخذت بطاريات هذه الحامية تصوب نيران مدافعها وبنادقها الى القصر الهاشمي فلم يغير الحسين عادته في الجلوس ولا أختار غير غرفته التي كانت تعرف باسم "المخاوان"فكان يمضي فيها سحابة النهار والربع الاول من الليل وهو يبحث مع زائريه في الموقف أو يشتغل بوضع الخطط لإتمام العمل .

وقد دخلت احدى القنابل غرفته وهو جالس فيها فمرت على قيد شبر من مجلسه فأخترقت الغرفة وهو لا يبأ بها ,ويؤكد الذين حضروا تلك المواقف أن موسيقاه الخاصة لم تنقطع عن العزف في أوقاتها يوماً واحداً وان قنبلة سقطت عشية يوم بالقرب من العازفين ففروا مذعورين فأمر الحسين بأن يرجعوا الى عملهم ولو ماتوا فأذعنوا وعادوا وأتموا ما بدأوا به تحت نار المدافع.

وكان جلالة الملك حسين يجمع بين جنبيه طائفة كبيرة من المتناقضات فمن كان اذا تلقى تلغرافاً فقص غلافه وقرأه ثم تناول المقص وقص الغلاف من جوانبه الاربعة حتى يصبح ورقة مستطيلة يمكنه أن يستعمله ليكتب عليها مسودة رسالة او مقالة.

والغريب انه كان لا يسير ريثما ينصرف زائروه ليعمل هذا العمل الذي كان يحبه ضرباً من ضروب الاقتصاد بل كان يشتغل بفض الظرف على هذا المنوال على مرأ ى منهم غير مكثرث لانتقادهم غير انه كان يصل الى مسامعه ان التبرعات تجمع من المسلمين في جميع أنحاء العالم لأجل ترميم المسجد الاقصى في القدس الشريف حتى أخذته النخوة العربية والعاطفة الدينية فتبرع لهذا المشروع بخمسة وعشرين الف جنيه من جيبه الخاص وبينما كنت ترى الملك يأكل في أطباق من المعدن الابيض (المنيوم) لكيلا يصيبها عطب ولا يدفع للخادم من خدمة اكثر من اثني عشر ريالاً او خمسة عشر ريالاً في الشهر كنت تراه يمنح كل ذي حاجة يزوره من خمسين جنيهاً الى اربعمائة جنيه.

هذا بعض ما دونته مجلة (كل شيء) ومحرريها مقالين عنه الاول عن اخلاقه وعاداته والثاني عن تاريخ حياته بعد أن أستاذنته قبل وفاته ونشرت عبر صفحاتها هذين المقالين وبقي أن نكتب ما كتبته بعض الوثائق البريطانية والذي كتبه نجدة فتحي صفوة في كتاب الجزيرة العربية نجد والحجاز في المجلد الاول يوصف الشريف حسين بلين العريكة والسخاء الشديد وقد تلقى تعليمه وهو متضلع بصورة استثنائية في قضايا الدين والتعاليم الاسلامية ولقد اكسبته اقامته الطويلة في الآستانة خبرة خاصة في السياسة لا سيما وانه كان دوماً على اتصال بكبار السياسيين وخيرة المفكرين وهو كريم جداً وطيب القلب ,متسامح ولم يظهر على الاطلاق أية علامة من علائم الاستعلاء إزاء مشاعر الاخرين مهما بدت متدنية في مقياس الحضارة وهو لا يتردد في أن يبسط يده ليحمي اعرابياً خشن المظهر تعلوه القذاره حاملاً نعاله حول رسغه ويمد يده ليصافح يد الشريف قائلاً والسلام يا الحسين واذا ما زاره زائر ولاحظ الشريف الحسين إن الزائر يبدو عليه الوجل او الخوف فإنه يخاطبه بكل تودد وعطف ويعيد له الطمأنينة بالقول انه ليس الا عربياً كزائره وأخ له وإذا حدث إن الزائر كان شاباً في مقتبل العمر ,فلسوف يقول له -انه الشريف - ليس غير رجل ذي شعر أشيب مثل والده .هو رجل عادل جداً ويفضله العرب على كل من سبقه من الاشراف الذين حكموا مكة ويكنون له احتراماً عظيماً .

وقد رثاه الشاعر العربي الكبير امير الشعراء احمد شوقي بقصيدة طويلة مطلعها:
لك في الارض والسماء مأتم قام بها ابو الملائك هاشم
عبرات الكتاب فيها جوار وعيون الحديث فيها سواجم
قعد الان للعزاء وقامت باكيات على الحسين الفواطم

وما زالت تتجدد في ال هاشم روح النهضة وعزيمة البناء وخدمة الامة فتنتقل الراية من كابر الى كابر تتعزز رفعة وشموخا ترتفع في الانجاز الموصول الذي يتعزز اليوم بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في المملكة الاردنية الهاشمية فتكون خطوات التقدم والاعمار والاهتمام بإرث الاجداد وإيلاء القدس ومنبرها العظيم الاهتمام الخاص والتوجه لخدمة قضايا الامة العربية خاصة في الشأن والفلسطيني والاهتمام بالاصلاح والتنمية الشاملة في الاردن والتوجه للاستثمار في الانسان تدريبا وتأهيلا وتعليما والتأكيد على قيم الاسلام السمحة التي تحترم الانسان وتنبذ العنف والارهاب والدعوة للحوار للوصول الى العالم الذي يخلو من المخاطر كل هذه إنما هي توجهات ثابتة اختطتها القيادة الهاشمية منذ فجر النهضة العربية الكبرى وتمضي قدما في ركب البناء والتطوير والتحديث نحو المستقبل الافضل.

حفظ الله جلالة الملك عبد الله الثاني وولي عهده وحفظ الله الاردن.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :