facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ثقافة التفاهة!


سليمان الطعاني
21-12-2019 09:56 AM

لانستغرب ظهور بعض الوجوه الإعلامية وغير الإعلامية، والاجتماعية وغير الاجتماعية ومدعي الوطنية والحرص على مصلحة الوطن، لا نستغرب ظهورهم فجأة ودون مقدمات، على مواقع التواصل الاجتماعي بفيديوهات مبتذلة يصرخون وينادون بالإصلاحات، وهم لا يستطيعون ترتيب فراش نومهم أو اصلاح أسرهم، كيف لا والجو العام يشجعهم على ذلك،

إذا كنت عزيز القارئ من هواة الشهرة وحب الظهور والسيطرة على المشهد فما عليك إلا أن تفتح لك حسابا في احدى مواقع التواصل الاجتماعي الشائعة مثل فيس بوك أو غيره، ثم تملؤه بفيديوهات مبتذلة وصور ومقاطع تافهة مليئة بالاستهبال والاستخفاف والاسفاف والضحك الهستيري والاستهزاء بالآخرين، وإطلاق الأصوات الغريبة واطالة اللسان بالكلام الذي لا معنى له، والخروج عن الذوق العام .وبغمضة عين ستجد آلاف المتابعين وقد تواجدوا في حسابك ينعتونك بالشيخ والقدوة والأسد وعقيد القوم ووارث مسيرة العشيرة في الولاء والانتماء وصاحب الوعي والنظرة الصائبة.....الخ. الغالبية العظمى منهم من الأطفال والشباب الصغار إضافة لضعاف العقول من الكبار ومن ترضي أذواقهم هذه التفاهات المطروحة من قبل مشاهير ونجوم الغفلة الذين لا يجيدون غير إطالة اللسان !

لا يخفى على أحد أن التفاهة أصبحت ظاهرة لا يمكن انكارها في عصر سيطرة السوشيال ميديا على المشهد، وأن ما نشهده اليوم من سقوط مريع على كل المستويات، وتراجع في قيم ومكتسبات فلسفية كثيرة، أصاب كل الأفكار الجميلة، والإبداعات الإنسانية فكراً وفلسفة وقانوناً وأخلاقاً وفناً في مقتل، واكتظ المشهد العام بهبوطٍ واضح للقيم الإنسانية النبيلة والخلّاقة، لتحلّ محلّها كل رداءة وسقوط في كل شيء. لم يعد أحد يفرّق بين مصلحته ونقيضها في ظل شيوع حالة السطحية والتفاهة الحاكمة للأفكار والأذواق والأنساق والأنماط المعاصرة للتفكير والقرارات.

يبدو أن التفاهة أصبحت منتجاً مرغوباً وثقافةً مبررةً ووضعاً راهناً في هذا العصر، عصر سطوة الإعلام الرقمي! وكأننا أصبحنا نعيش توجهاً يكاد يكون عالمياً نحو التفاهة في كل شيء تقريباً! العلم والاخلاق والسياسة والإعلام والثقافة والتاريخ والإدارة وغيرها من الرموز المهمة لبناء المجتمع والحضارة ولبناء أي شكل من أشكال الوعي الفردي أو الجماعي. كما يبدو أيضاَ أن الأقزام التافهين باتوا يظهرون بمظهر العمالقة،

ما يحدث حاليا تعدى الحدود الطبيعية إلى أن تحول الأمر الى عملية سريعة جدا لصناعة التفاهة والتافهين والدفع بهم للساحة كنجوم سوبر ستار بدلا من العلماء والأدباء والشعراء والمثقفين الذين كانوا يوما ما قدوات الأجيال في حياتهم.

في أوروبا وأمريكا وكندا واستراليا انتشرت مؤخراَ لوحات تحذيرية مكتوب فيها «stop making stupid people famous» ومعناها توقفوا عن جعل الناس التافهين مشهورين، موجهين هذا التحذير للناس كافة ولمؤسسات المجتمع الإعلامية والاجتماعية

بعد اكتشافهم أن القيمة الأساسية لنجاح الأنسان أصبحت لا تُقاس بمدى كفاءته وحكمته وثقافته وجماهيريته، بل في أحيان كثيرة بطول لسانه وفي عدد متابعينه على وسائل التواصل الاجتماعي الذين يهتفون له باسم التفاهة والتتفيه، وتمكنه من الإسفاف والابتذال والهشاشة والسطحية التي ينشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي! وتمكنه من أن يلعب هذه اللعبة وينتهز الفرصة التي قامت وسائل الإعلام الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي بتوفيرها لهؤلاء التافهين حتى تمكنوا من الظهور والانتشار والخروج من جحورهم بعدما تطبّعوا تدريجيا مع هذا العبث،
حقاَ ان وسائل التواصل الاجتماعي دفعت بهؤلاء النكرات والمجاهيل والمغمورين الذين لم يكونوا شيئا مذكوراً دفعت بهم إلى مدارج الشهرة ومصاعد النجومية، نتيجة قيامهم بأعمال "عبثية" وأشياء "تافهة" .

واجبنا محاربة التفاهة في كل صورها وعدم إعطاء أصحابها أدنى أهمية لأنهم خطر على الأجيال الجديدة، لنقضي على الإسفاف والتتفيه كسلوك أصبح رائجاً، لنحارب التافهين بالموضوعات ذات الأهمية الأخلاقية والعلمية والنفسية حتى يخرجوا من عمق مياههم الراكدة المليئة بالفيروسات والجراثيم الفكرية التي يتأثر بها الشباب والناشئة أكثر من غيرهم.

taasoleiman9@gmail.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :