facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الرضا والسعادة بين الوهم والحقيقة!


د.اسمهان ماجد الطاهر
23-12-2019 08:58 AM

أن اجهزة الهاتف الذكي تكاد لا تنزل من أيدي الشباب فهي تستخدم لساعات طويلة ومعظم الوقت في تبادل التحيات الصباحية والمسائية والعبارات اليومية المزينه بباقات الزهور والمحملة بالأمنيات السعيدة. أن المراسلة اليومية جعلت المودة مزيفه والعبارات فارغة من محتواها الصادق الحقيقي. في أحيان كثيرة نعاود الإرسال دون قراءة المحتوى وقد نستخدم لغة التعبير بالوجوه والرسومات كأداة لسرعة الرد.
استخدام كثيف للهاتف الذكي جعل مواقع التواصل الإجتماعي مخترقة لحياتنا بكل ما تبثه من عبارات بعضها يدعو إلى الإيجابية والإحساس بالرضا والسعادة المطلقة وإلى التركيز بشكلاً مفرطا على التوقعات والآمال الإيجابية إلى حد غير واقعي. كن سعيدا، كن أكثر ذكاء وأكثر ثراء، كن أكثر إنتاجية، كن كاملا ومدهشا وكن الأفضل، بالرغم من أنه إحيانا التركيز الشديد على ما هو إيجابي وما هو أكثر تفوقاً يذكرنا بما نحن لسنا عليه.
أن العبارات المصممة للمساعدة الذاتية التي يتم تناقلها على مواقع التواصل الإجتماعي والتي تصلنا بسرعة البرق نتيجة الرفيق الدائم لنا الهاتف الذكي في مجملها تركز على ما يفتقر إليه العديد من البشر. وكأنها بمثابة شعاع من الليزر يركز على مواقع الفشل والنقص في الحياة ويذكرك بها طيلة اليوم.
في قناعاتي أن من يشعر بالسعادة لن يجد الوقت لإقناع نفسه بأنه سعيد. أن المبالغة في التركيز على سراب السعادة والإحساس بالرضا ما هو إلا تعلق سطحي مزيف بكل ما هو صعب المنال وغير واقعي بل هو وهم يتبناه البشر نتيجة كثرة الأخبار والأحداث والصور السريعة المرور من حولنا.
هل فكرنا ما الذي يجعل البعض من الشباب في هذا الزمن غاضب ساخط يثور لإسباب تافه! ولما العديد منهم غير قادر على التحكم بانفعالاته! يرتكبون الحماقات والكثير من العنف ثم يصابوا بالندم على ما قاموا به.
لقد بات الشباب أكثر قلقاً وتوتر طيلة الوقت فهم في سعى دائم للوصول إلى الكمال أو الأفضل أو إلى ما لا يملكون مما يجعلهم أكثر حساسية تجاه أنفسهم وتجاه المواقف والأحداث التي تمر بهم أو يمرون بها وقد يعتصرهم شعور بالذنب يوصلهم إلى الحزن والغضب بسبب أتفه الأسباب.
أن التكنولوجيا وجدت لمساعدتنا في الإنجاز والتواصل، أما أن تصبح هوس يسيطر علينا طوال اليوم فهذا شيء مثير للدهشة. نحن في العالم العربي لم نساهم في صناعة التكنولوجيا واكتفينا بالإستخدام المكثف الذي عزز تضخيم الأحداث والمشاعر بشكل مبالغ به.
والسؤال ما هو الحل وما الذي نحن بحاجه إليه ! ببساطة نحن بحاجه أن نتقن استخدام الأشياء بدل من تركها تستخدمنا. إضافة إلى إننا بحاجة إلى مزيد من الحدائق العامة والملاعب الرياضية ونشر الثقافة البدنية والروحية للتخلص من كمية التوتر والغضب والإحاسيس المزيفة التي باتت تحاصرنا.

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :